تمكنت عناصر الضابطة القضائية التابعة للمركز الترابي للدرك الملكي بعين حرودة، التابع لسرية الدرك الملكي بالمحمدية، من وضع حد لنشاط أحد أخطر المروجين المبحوث عنهم وطنيا في قضايا الاتجار بالمخدرات والأقراص المهلوسة، بعدما ظل متواريا عن الأنظار لسنوات، إثر تورطه في الاعتداء على موظف شرطة أثناء مزاولة مهامه والفرار من قبضة الأمن.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “وطني24” من مصادر مطلعة، فإن الموقوف كان يشكل موضوع عدة مذكرات وبرقيات بحث وطنية صادرة عن مصالح الدرك الملكي بعين حرودة والشلالات، فضلا عن فرقة مكافحة المخدرات التابعة للشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي بالدار البيضاء، بسبب تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات، خاصة مخدر الكوكايين.
وتعود تفاصيل القضية إلى سنة 2025، حين حاولت عناصر فرقة الدراجين التابعة للأمن الوطني “الصقور” توقيف المعني بالأمر على مستوى الحدود الترابية الفاصلة بين جماعتي سيدي البرنوصي وعين حرودة، غير أنه أبدى مقاومة عنيفة واعتدى على أحد عناصر الشرطة بواسطة دراجته النارية، قبل أن يتمكن من الفرار إلى وجهة مجهولة، ما استنفر مختلف الأجهزة الأمنية، خصوصا فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن سيدي البرنوصي المعروفة بـ” أناسي”، التي توصلت لاحقا إلى تحديد هويته وأصدرت في حقه مذكرة بحث وطنية.
وبعد حوالي سنة ونصف من البحث والترصد، نجحت عناصر الدرك الملكي بعين حرودة، يوم أمس الأحد 6 يونيو الجاري، في الإيقاع بالمشتبه فيه على مستوى الطريق الجهوية رقم 3000 بجماعة عين حرودة عمالة المحمدية، إثر تحريات ميدانية دقيقة وتتبع متواصل لتحركاته.
وأسفرت العملية عن توقيفه دون تسجيل أي حوادث تذكر، رغم كونه معروفا بسلوكه العدواني ومحاولاته المتكررة للإفلات من العدالة.
وكشفت المصادر ذاتها أن المعني بالأمر يشكل موضوع برقيتي بحث صادرتين عن المركز الترابي للدرك الملكي بعين حرودة، ومذكرتي بحث عن المركز الترابي بالشلالات، إضافة إلى ثلاث مذكرات بحث صادرة عن فرقة مكافحة المخدرات التابعة للمنطقة الأمنية أناسي، كما تبين أنه من ذوي السوابق القضائية، إذ سبق أن أدين أربع مرات في قضايا مرتبطة بالاتجار في المخدرات.
ويأتي هذا التوقيف في سياق حملة أمنية واسعة تقودها مصالح الدرك الملكي بعين حرودة لمحاربة مختلف أشكال الجريمة، وعلى رأسها الاتجار في المخدرات والأقراص المهلوسة، وهي الحملة التي أسفرت خلال الأيام الأخيرة عن نتائج وصفت بالمهمة على مستوى محاربة الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن لدى الساكنة.
وفي هذا الإطار، تمكنت عناصر الدرك من معالجة ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالاتجار وترويج الأقراص المهلوسة المعروفة بـ”القرقوبي”، جرى تنفيذها بمناطق مختلفة من النفوذ الترابي لجماعة عين حرودة، وأسفرت عن حجز 234 قرصا مهلوسا وتوقيف أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في هذه الأنشطة الإجرامية.
كما مكنت عمليات ميدانية متزامنة من معالجة عشر قضايا أخرى مرتبطة بالاتجار بالمخدرات وترويجها داخل عدد من النقط السوداء المعروفة بنشاطها الإجرامي، حيث جرى توقيف تسعة أشخاص يشتبه في تورطهم في قضايا المخدرات، بالإضافة إلى خمسة أشخاص آخرين للاشتباه في ارتباطهم بقضايا جنحية مختلفة.
وأسفرت هذه التدخلات الأمنية أيضا عن حجز نحو 23 كيلوغراما من مخدر الكيف وثلاثة كيلوغرامات من مخدر الشيرا، فيما تم وضع جميع الموقوفين تحت تدابير البحث القضائي بإشراف مباشر من النيابة العامة المختصة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، قبل تقديمهم أمام العدالة في حالة اعتقال فور انتهاء الأبحاث التمهيدية.
وفي إطار الجهود الموازية الرامية إلى محاربة مظاهر الفوضى والانحراف وتنظيم حركة السير والجولان، شنت مصالح الدرك الملكي بعين حرودة حملة واسعة استهدفت الدراجات النارية المخالفة للقانون، انتهت بحجز عشرات الدراجات بسبب عدم توفر أصحابها على وثائق السير القانونية أو التأمين الإجباري، فضلا عن ضبط عدد منها بعد إدخال تعديلات غير قانونية على محركاتها وهياكلها التقنية.
وشهدت هذه العمليات الأمنية كذلك إيقاف ثلاثة أشخاص وصفوا بالخطرين، من بينهم مروج مخدرات من ذوي السوابق القضائية ضبط متلبسا بحيازة أكثر من مائة قرص مهلوس وكمية تناهز نصف كيلوغرام من مخدر الشيرا، فيما تم توقيف شخص ثان مبحوث عنه بموجب برقية بحث وطنية للاشتباه في تورطه في الاتجار بالمادة اللاصقة، إلى جانب ارتباط اسمه بقضايا تتعلق بالسرقة وإلحاق خسائر مادية بممتلكات الغير.
كما أوقفت عناصر الدرك قاصرا يشتبه في تورطه في قضايا تتعلق بالسرقة والضرب والجرح وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، حيث تم إخضاعه بدوره للإجراءات القانونية المعمول بها تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتؤكد هذه النتائج، بحسب مصادر مطلعة، استمرار الاستراتيجية الميدانية التي تنهجها مصالح الدرك الملكي بعين حرودة من أجل تشديد الخناق على مروجي المخدرات والأقراص المهلوسة والمبحوث عنهم وطنيا، وملاحقة العناصر الإجرامية النشيطة داخل مختلف الأحياء والنقط السوداء، بما يساهم في تعزيز الأمن العام وترسيخ الشعور بالطمأنينة لدى الساكنة، في ظل تنامي المطالب بتكثيف التدخلات الأمنية لمحاربة الجريمة بمختلف أشكالها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
