بقلم : عزيز بالرحمة
خلدت اليوم الاحد 17 ماي 2026 الأسرة الأمنية المغربية الذكرى السبعين لتاسيس المديرية العامة للامن الوطني، في محطة وطنية تحمل الكثير من الدلالات المرتبطة بمسار مؤسسة لعبت، منذ نشاتها، ادوارا محورية في حماية امن المملكة وصيانة استقرارها.
غير ان هذه الذكرى تكتسي اليوم بعدا خاصا بالنظر الى التحولات العميقة التي عرفها الجهاز الامني المغربي خلال السنوات الاخيرة، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من تحديث المنظومة الامنية وتطوير اليات الحكامة الامنية خيارا استراتيجيا يواكب رهانات الدولة الحديثة ويستجيب لمتطلبات الامن والاستقرار.
وفي قلب هذا التحول المؤسساتي الكبير، برز اسم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، باعتباره واحدا من أبرز الوجوه التي طبعت المرحلة الأمنية الجديدة بالمغرب، من خلال مقاربة تقوم على الاستباقية والاحترافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب الانفتاح على البعد الحقوقي والانساني في العمل الأمني.
لقد استطاعت المؤسسة الامنية المغربية، خلال السنوات الاخيرة، أن تنتقل من المقاربة التقليدية في تدبير الشان الأمني إلى نموذج متطور يعتمد على الذكاء الأمني، وتحديث البنيات التقنية، وتعزيز التكوين المستمر، ورفع الجاهزية الميدانية لمختلف الوحدات الامنية.
وهي التحولات التي جعلت المغرب يرسخ موقعه كواحد من أكثر البلدان استقرارا وامنا على الصعيدين الاقليمي والدولي، رغم التحديات الأمنية المتزايدة التي يعرفها العالم.
ويجمع متابعون للشان الأمني على أن عبد اللطيف حموشي نجح في إعادة بناء صورة المؤسسة الأمنية لدى الرأي العام، من خلال ترسيخ مفهوم “الأمن المواطن”، الذي يجعل من رجل الأمن فاعلا مجتمعيا قريبا من المواطنين، وليس مجرد جهاز للتدخل والزجر.
وقد تجسد هذا التوجه في عدد من المبادرات والاصلاحات التي اعادت الاعتبار للعنصر البشري داخل المؤسسة، عبر تحسين ظروف العمل، والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والمهنية لنساء ورجال الامن، وتطوير منظومة الخدمات الاجتماعية والصحية لفائدتهم.
كما ارتبط اسم حموشي باطلاق دينامية غير مسبوقة في تحديث الادارة الامنية، سواء من خلال رقمنة الخدمات، او تطوير اليات الشرطة العلمية والتقنية، او تعزيز قدرات فرق التدخل والاستعلامات، بما ينسجم مع التحديات المرتبطة بمكافحة الارهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والاتجار الدولي بالمخدرات والجرائم السيبرانية.
ولعل ابرز ما ميز التجربة الامنية المغربية خلال هذه المرحلة هو نجاحها في تبني مقاربة استباقية في مواجهة التهديدات الارهابية، حيث تمكنت الاجهزة الامنية المغربية من تفكيك عشرات الخلايا المتطرفة واحباط مخططات اجرامية خطيرة، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المصالح الامنية والاستخباراتية، الامر الذي عزز ثقة الشركاء الدوليين في كفاءة وفعالية النموذج الامني المغربي.
هذا النجاح لم يبق حبيس الحدود الوطنية، بل امتد اشعاعه الى المستوى الدولي، حيث بات المغرب شريكا امنيا موثوقا لدى عدد من القوى الدولية والاقليمية، بالنظر الى النجاحات التي حققتها المصالح الامنية المغربية في مجال تبادل المعلومات والتعاون الأمني الدولي.
وقد حظيت التجربة المغربية في مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة باشادات متكررة من طرف العديد من الدول والمؤسسات الدولية، التي اعتبرت المقاربة الامنية المغربية نموذجا متوازنا يجمع بين النجاعة الامنية واحترام الحقوق والحريات.
ويرى متابعون أن أحد أسرار نجاح عبد اللطيف حموشي يكمن في أسلوبه القائم على العمل الميداني والانضباط المؤسساتي والابتعاد عن منطق الاستعراض الاعلامي، اذ ظل يفضل الاشتغال بصمت داخل منطق الدولة والمؤسسات، واضعا المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.
وهو ما اكسبه احتراما واسعا داخل المغرب وخارجه، وجعل اسمه يرتبط بمرحلة مفصلية من تاريخ المؤسسة الامنية المغربية.
كما ان المقاربة التي يعتمدها حموشي في تدبير الشان الامني لم تقتصر فقط على الجانب العملياتي، بل شملت أيضا ترسيخ قيم الحكامة الجيدة داخل المؤسسة الأمنية، عبر تعزيز اليات التخليق والرقابة الداخلية، وتكريس مبدا ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطن في الادارة الأمنية ويكرس دولة القانون والمؤسسات.
وفي سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، يواصل المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، الاستثمار في تطوير منظومته الامنية باعتبارها أحد أعمدة الاستقرار والتنمية.
وهو الورش الذي تقوده المديرية العامة للامن الوطني ولمراقبة التراب الوطني برؤية استراتيجية متكاملة، تراهن على تحديث الوسائل، وتاهيل الموارد البشرية، وتعزيز التعاون الدولي، بما يضمن مواجهة مختلف التحديات الامنية الراهنة والمستقبلية.
إن الاحتفاء بالذكرى السبعين لتاسيس الأمن الوطني لا يمثل فقط مناسبة لاستحضار تاريخ مؤسسة وطنية عريقة، بل يشكل أيضا فرصة للوقوف عند حجم التحولات الكبرى التي شهدها الجهاز الامني المغربي، والذي استطاع، تحت القيادة الملكية الرشيدة وبفضل الادارة الاحترافية لعبد اللطيف حموشي، ان يتحول إلى نموذج أمني متطور يجمع بين الفعالية والاحترافية والبعد الانساني، ويجعل من امن المواطن واستقرار الوطن أولوية استراتيجية ثابتة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
