استقبلت المملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة ما بين 8 و12 يونيو الجاري، وفدا رفيع المستوى من اللجنة البرتغالية للتاريخ العسكري، في زيارة عمل تروم تعزيز التعاون الثنائي في مجال البحث والتوثيق التاريخي العسكري، وتثمين الرصيد الحضاري والذاكرة المشتركة التي تجمع بين المغرب والبرتغال عبر قرون من التفاعل التاريخي والثقافي.
وترأس الوفد البرتغالي الفريق جواو فييرا بوركاس، نائب رئيس اللجنة الدولية للتاريخ العسكري ورئيس اللجنة البرتغالية للتاريخ العسكري، في إطار برنامج تعاون يروم تبادل الخبرات والتجارب بين المؤسستين المختصتين في حفظ الذاكرة العسكرية وصون التراث التاريخي للبلدين.

واستهل الوفد البرتغالي برنامج زيارته، يوم الثلاثاء 9 يونيو، بعقد جلسة عمل بمقر مديرية التاريخ العسكري، اطلع خلالها على عروض مفصلة همت اختصاصات المديرية وأدوارها في جمع وتوثيق وحفظ الذاكرة العسكرية الوطنية.
كما استعرضت العروض مختلف المبادرات العلمية والثقافية التي تضطلع بها المؤسسة، إلى جانب إبراز مساهمة السلاطين العلويين في ترسيخ أسس الدولة المغربية الحديثة وتعزيز مقوماتها العسكرية والسيادية عبر مختلف المراحل التاريخية.

وفي سياق التعرف على مكونات التراث العسكري المغربي، انتقل الوفد يوم الأربعاء 10 يونيو إلى مدينة فاس، حيث زار متحف الأسلحة بالبرج الشمالي ومتحف التحصينات بالبرج الجنوبي، وهما من أبرز الفضاءات المتحفية المتخصصة في حفظ وعرض الموروث العسكري الوطني.
وقد أبدى أعضاء الوفد إعجابهم بما تزخر به المؤسستان من قطع نادرة ووثائق تاريخية وشواهد مادية تؤرخ لمختلف المحطات التي طبعت تاريخ المغرب العسكري.
وتواصل برنامج الزيارة، يوم الخميس 11 يونيو، بمدينة طنجة، التي شكلت بدورها محطة للاطلاع على جانب من المنظومة الدفاعية التاريخية للمملكة، من خلال زيارة متحف دار البارود التابع لمديرية التاريخ العسكري، فضلا عن متحف ابن بطوطة، حيث وقف الوفد على ما تختزنه المدينة من معالم وتحصينات تعكس موقعها الاستراتيجي ودورها التاريخي في التفاعلات الحضارية والعسكرية بمنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وخلال اختتام الزيارة، عبر أعضاء الوفد البرتغالي عن بالغ امتنانهم لحفاوة الاستقبال التي حظوا بها، منوهين بالمستوى المهني والعلمي الذي تتميز به مديرية التاريخ العسكري والمتاحف التابعة لها، وبالجهود المبذولة في مجال المحافظة على التراث العسكري المغربي وتثمينه وإتاحته للأجيال الحالية والباحثين والمهتمين بالتاريخ.

وتعكس هذه الزيارة، إرادة مشتركة لدى الرباط ولشبونة لتعزيز آفاق التعاون الثنائي في مجال التاريخ العسكري والبحث الأكاديمي المرتبط به، بما يرسخ الوعي بالموروث المشترك ويعزز جسور التواصل الثقافي والحضاري بين البلدين، في سياق علاقات تاريخية متينة ظلت على الدوام عنوانا للتقارب والحوار والتعاون.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
