هل تكفي المقاربة الأمنية وحدها لمواجهة الأزمة…؟
في إطار جهودها المستمرة للحفاظ على النظام العام والسلم الاجتماعي، نفذت السلطات المحلية في عمالة المحمدية، وبالضبط بجماعة عين حرودة، قرارًا بإخلاء الأرض المحاذية للمشروع السكني “جنان زناتة”، هذه الأرض كانت قد تحولت إلى نقطة لتجمع المهاجرين الأفارقة بذون تواجد العنصر النسوي، من أصول سودانية، الذين أقاموا أكواخًا عشوائية.
الوقت الذي كنا ننتظر، خروج من يدعون خبراء أمنيين بوسائل التواصل الاجتماعي «متقاعدين” الذين حضروا للحادث، كنا ننتظر منهم إعطاء حلول جذرية للظاهرة المتنامية للهجرة غير النظامية، لكن بدلا من ذلك، وجدنا أنفسنا أمام إصدار أحكام على المسؤولين المحليين، وتبخيس مجهوداتهم، بدلا من تقديم حلول عملية وملموسة.
نحن بحاجة إلى حلول عملية وملموسة طبقاً للمواثيق الدولية في هذا الباب، لا إلى إصدار أحكام إلى وسائل الإعلام، ونحتاج إلى رؤية واضحة لايجاد حل لهذه الظاهرة بدلا من التركيز على إحصاء عدد العناصر الأمنية التي حضرت إلى عين المكان، في حين يبقى هناك غياب تام عن فهم أسباب وجود المهاجرين السودانيين بهذه النقطة بالذات، قرب مشروع زناتة، الذي شهد سابقا أحداث مأساوية مع غرق قارب مطاطي كان يقل عددا من الشباب المغاربة، مما أدى إلى وفاة العديد منهم.
لغة التبخيس تعني التقليل من قيمة الشيء، بحيث يصبح ثمنه أقل من قيمته الفعلية مقارنة مع شيء آخر. أما تبخيس الشخص فمعناه النظر إليه بتحيز وتحامل واستخفاف، وإلى ما هنالك من النعوت القبيحة، بحيث يصبح ما يقوم به وما ينجزه أو يفكر فيه غير معتبر في أعين الآخرين.
بمعنى آخر، فالتبخيس هو عدم تقدير الشخص أو الشيء حق قدره، أو بما لا يليق به أو بمقامه، ضداً على كل معايير النزاهة والاستحقاق.
ونحن نبحث في بعض مواصفات وصفات المشرفين القادرين على السير على منوال الإنكار والجحود، استوقفتنا بعد سيادة الثقافة السائدة في المنظمة التركيبة النفسية للمصرحين، والقيم التي نشؤوا عليها، والتي تنتج مجموعة من السلوكيات الانتهازية التي لا تراعي إلا الذات.
أحسن طريقة لديهم هي المسارعة إلى تبخيس الناس، في خطوة استباقية وترصدية هي وحدها الكفيلة بمدهم بالضمانة النفسية على أنهم من الفئة الناجية، وأن غيرهم من الفئة الهالكة أو التي ينبغي أن تهلك.
ولعل أقسى اختبار قد يجدون أنفسهم فيه هو اصطدامهم بإنكار غيرهم لما يعتبرونه امتيازاً حصرياً بناء على كفايات هم أدرى الناس واقعاً بعدم توفرها فيهم، كما قيل” ليس البلية في أيامنا عجبا بل السلامة أعجب العجب.”
ما هي الحلول التي يمكن أن نقدمها؟ وتفاديًا لتكرار مثل هذه الأحداث، يجب التفكير في اعتماد مقاربة إنسانية تحترم الكرامة وتُعالج الحالات على أساس فردي، مع إحداث مراكز استقبال لائقة بإشراف مؤسسات الدولة وبشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان والجمعيات ذات المصداقية ”،ودعم الجماعات المحلية المستقبِلة للمهاجرين بالموارد والخدمات الأساسية، وتوفير التواصل الرسمي الشفاف مع الرأي العام حتى لا تظل مدينة المحمدية وحدها تواجه أعباء قرارات مركزية، فإن احترام كرامة المهاجرين ليس خيارا سياسيا أو إداريا، بل التزام دستوري وقانوني وأخلاقي، وضرورة لتعزيز صورة المغرب كبلد اختار بوعي طريق حقوق الإنسان والعدالة المجالية.
القانون المغربي الخاص بالدخول والإقامة ومحاربة الهجرة غير النظامية 02-03 يعطي للإدارة سلطة تأويلية وتقديرية واسعة بشأن الكثير من المقتضيات، وخاصة المادة 31 وبعض المقتضيات الأخرى التي تتيح للسلطات إمكانية إعداد لائحة من الأجانب المرشح ترحيلهم وتجميعهم في أماكن معينة داخل التراب الوطني في انتظار توفر شروط الترحيل إن هذا المقتضى غالبا هو الذي تستند إليه السلطات.
الحاجة الماسة اليوم قبل الغد إلى تعديل القانون، الذي شرع المغرب فيه فعلا منذ 2013 مع السياسة الوطنية الجديدة للهجرة واللجوء، وتسريع دخول القانون الجديد حيز النفاذ.
وفي سياق متصل، تثار تساؤلات حول ظاهرة أخرى في مدينة المحمدية، وهي ظاهرة الشقق المفروشة التي يتم استغلالها في بعض الأحيان بشكل غير قانوني وبطرق ملتوية.
هذه الظاهرة، مثلها مثل تجمعات المهاجرين، تتطلب تدخلًا حازمًا من السلطات لضمان الحفاظ على الأخلاق والقيم العامة، يجب على السلطات المحلية أن تتخذ إجراءات فورية لتنظيم قطاع الشقق المفروشة وضمان استغلالها بشكل قانوني وسليم، وذلك بالتوازي مع جهودها في معالجة قضايا المهاجرين.
عين السلطة الرابعة، الشقق المفروشة تحت المجهر، الفوضى في إيجار الشقق وتحولها إلى أوكار غير أخلاقية وإيواء رؤساء عصابات لتنسيق والاستعداد للهجرة غير النظامية، عندما يتحول السكن إلى تجارة المأساة.
في الآونة الأخيرة، أصبحت مدينة المحمدية موضع اهتمام بسبب انتشار الفوضى في إيجار الشقق للأجانب بطرق ملتوية، والشقق المفروشة أو ما يسمى بالإيواء البديل.
هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل واسع داخل الجسم المغربي، وأصبحت تشكل خطراً على الأخلاق والقيم العامة ويرجع البعض تصاعد وتيرة انتشار الكثير من الممارسات غير الأخلاقية إلى استفحال هذه الظاهرة التي تحولت إلى شبه وباء يقض مضجع المغاربة ويستنفر الأجهزة الأمنية.
وتحولت هذه الظاهرة إلى قضية تشغل المغاربة، السلطات المحلية والمصالح الأمنية يجب مراقبة الشقق المفروشة للسهر على الحفاظ على الأخلاق والآداب العامة ومحاربة الهجرة غير النظامية.
وفي هذا السياق، سبق لعناصر الدرك الملكي بالمحمدية في أواخر سنة 2020، بتنسيق مع القيادة الجهوية للدرك بالدار البيضاء، بتفكيك شبكة للهجرة السرية تضم أكثر من 50 شخصاً، كان المرشحون للهجرة السرية يؤجرون فيلا راقية بحي “لاسيستا” المحاذي للشاطئ.
تم اعتقال جميع أفراد الشبكة وإحالتهم على العدالة، والمثير في الأمر، أن عناصر هذه الشبكة؛ حتى بالعدد الكبير للمرشحين الذين كانوا داخل الفيلا، لم يثيروا انتباه السكان أو غيرهم، رغم أن زعيمي التنظيم كانا يقتنيان كميات كبيرة من المؤونة من أحد المحلات بالمنطقة بشكل يومي.
مما يوحي لمهاجري جنوب الصحراء الكبرى أن مدينة المحمدية باتت قبلة للراغبين في الهجرة السرية صوب الديار الأوربية.
هذه الحادثة تبرز أهمية مراقبة الشقق المفروشة وإحصاء ساكنيها والتصدي للفوضى في إيجار الشقق، حيث يمكن أن تتحول هذه الشقق إلى أوكار غير أخلاقية وإيواء رؤساء عصابات لتنسيق والاستعداد للهجرة غير النظامية.
يجب على السلطات المحلية والمصالح الأمنية اتخاذ إجراءات حازمة لضمان الحفاظ على الأخلاق والقيم العامة ومحاربة الهجرة غير النظامية، كما يجب على المواطنين والمقيمين في مدينة المحمدية أن يكونوا على دراية بالمخاطر المرتبطة بهذه الظاهرة والتعاون مع السلطات لمكافحتها.
في الآونة الأخيرة، أصبحت الإقامات السكنية بمدينة المحمدية موضع اهتمام بسبب انتشار الفوضى في إيجار الشقق للأجانب بطرق ملتوية، والشقق المفروشة أو ما يسمى بالإيواء البديل هذه الظاهرة التي انتشرت بشكل واسع داخل الجسم المغربي، وأصبحت تشكل خطراً.
ويرجع البعض تصاعد وتيرة انتشار الكثير من الممارسات غير الأخلاقية إلى استفحال هذه الظاهرة التي تحولت إلى شبه وباء يقض مضجع المغاربة ويستنفر الأجهزة الأمنية.
وتحولت هذه الظاهرة إلى قضية تشغل المغاربة، السلطات المحلية والمصالح الأمنية يجب مراقبة الشقق المفروشة للسهر على الحفاظ على الأخلاق والآداب العامة ومحاربة الهجرية غير النظامية هذا الاستغلال أدي إلى تغيير بعض العائلات لمحل سكناهم، خوفاً من انتشار هذه الظاهرة.
رغم صدور المرسوم رقم 2-23-441، الذي يضمن الإيواء البديل، إلا أن مظاهر العشوائية لا تزال حاضرة في بعض جوانبها هذا المرسوم ينص على ضرورة حصول الراغبين في استغلال الإيواء البديل على رخصة مسبقة، مع التصريح بشكل إلكتروني بالمقيمين لديهم.
وفي هذا الإطار حدد محامي من هيئة الدار البيضاء فضل عدم ذكر اسمه، أن عدم الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها يمكن أن ينتج عنه مخاطر مرتبطة بمدى قانونية استغلال السكن من طرف المُكري، كما أكد على أن صاحب الشقة يمكن أن يتابع بجنحة إعداد محل للدعارة في حالة تلبس الموجودين بها بجرائم أخلاقية، إذا ثبت تورط الشقق في نشاط التهجير غير القانوني أو الاتجار بالبشر، يمكن للسلطات القضائية أن تصدر أمرًا بحجزها أو مصادرتها كجزء من العقوبة أو لغرض جمع الأدلة، وفقًا لما تقتضيه وقائع القضية.
يفسر المحامي إن استمرار مظاهر العشوائية في كراء الشقق المفروشة، بتعود المستغلين للكراء عدم التصريح بمداخيلهم مع ما يرتبط بذلك من تهرب ضريبي، إضافة إلى ضعف إلمام السلطات المحلية بالمقتضيات القانونية المؤطرة للعملية، ولجوء أرباب الشقق للأساليب التقليدية في التسويق.
أن هذه المراقبة تجري ووفقًا للمادة 60 من المرسوم، يجب على الراغبين في تأجير العقارات تقديم طلب للسلطة المحلية المعنية مرفقًا بوثائق مطلوبة، وبعد مراجعة الطلب، يتم منح رخصة تأجير.
وتُرك للجهات المعنية صلاحية تحديد الحد الأقصى لعدد الغرف المسموح بتأجيرها وتحديد متطلبات استغلال هذا النوع من الإيواء، وذلك من خلال قرارات حكومية.
وللحصول على رخصة تأجير هذا النوع من الإيواء، يجب على الراغبين تقديم طلب يشمل معلومات شخصية، ومستندات مثل البطاقة الوطنية وعقد التأمين، بالإضافة إلى صور للعقار والأماكن المشتركة داخله.
كما يجب تضمين معلومات عن السكن المعني بالتأجير وتوقيع المالك على دفتر التحملات وقبل الموافقة على طلب التأجير، تقوم الجهات المحلية بإجراء دراسة وزيارة للعقار، بالإضافة إلى استشارة الجهات ذات العلاقة.
وتُمنح رخصة التأجير لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، وخلال هذه الفترة، يتم تفتيش العقار للتحقق من مطابقته للمعايير المحددة.
يجب على مسيري الإقامات السكنية المفروشة بتقييد أسماء وصفات وعناوين وتاريخ دخول وخروج كل زائر، وذلك للتصدي للتصرفات غير الأخلاقية لبعض الوافدين على هذه الشقق وإمكانية استغلالها لإيواء عناصر إجرامية وتتزايد المخاوف أكثر فأكثر من تحويل الشقق والمنازل المكتراة إلى أستوديوهات مصغرة لإخراج العشرات من الأفلام الإباحية التي تنتجها مافيات الدعارة الدولية عصابات لتنظيم الهجرة السرية.
فإن عدم الالتزام بالإجراءات القانونية المنصوص عليها، يمكن أن تنتج عنه مخاطر مرتبطة بمدى قانونية استغلال السكن من طرف المُكري، خاصة في ظل غياب عقود الكراء اليومي، التي تضمن الأمن التعاقدي.
أكد الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الكراء العشوائي للشقق المفروشة يؤدي إلى ضياع مداخيل ضريبية مهمة سنوياً، كما أكد على أن المنظومة التشريعية المؤطرة لاستخلاص الضرائب من هذه الأنشطة مازالت غير مكتملة.
حالات شبيهة.
شهدت مدينة المحمدية مؤخراً حالة شبيهة، حيث تم توقيف زوج وعشيقته بعد اكتشاف زوجته أنه يكتري شقة رفقة عشيقته، ومحاصرته لأكثر من 16 ساعة، قبل أن تتلقى تعليمات النيابة العامة باقتحام الشقة وسط تجمهر الجيران واهتمام وسائل الإعلام، وبعد يوم من هذا الحادث الأخلاقي تكرر نفسه بإقامة رياض الكوثر شارع سبتة من سكر وعربدة لولى تدخل الشرطة، وحراس الإقامة لكانت فاجعة.
هذا وقد سبق للمصالح المركزية لوزارة الداخلية أن نبهت في بلاغ لها إلى أن أي تهاون لأصحاب الشقق المعدة للكراء قد يعرضهم للمساءلة القضائية، باعتبارهم شركاء محتملين لمنفذي الجرائم والمبحوث عنهم من طرف مختلف المصالح الأمنية بواسطة مذكرات بحث وطنية، على اعتبار أنهم يوفرون ملذات آمنة لذوي النوايا الخبيثة.
في الختام، يجب توجيه البوصلة إلى الإقامات السكنية بعمالة المحمدية، التي يُؤجر فيها الأجانب شققاً يومية وشبه يومية، للتصدي للفوضى في جميع تجلياتها، ونحن مقبلين على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
