المحكمة الإدارية بالدار البيضاء تتحقق من رسم بقيمة 386 ألف درهم بعد تمسك الجماعة باعتبار عقار مستغل “أرضا غير مبنية”
لم يكن الإشعار الضريبي الذي توصل به مستثمر بعين حرودة مجرد مطالبة بأداء رسم جبائي، بل تحول إلى نزاع إداري وقضائي امتد لأزيد من سنتين، وضع طريقة تدبير جماعة عين حرودة للرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية تحت مجهر القضاء الإداري، بعدما أصدرت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء حكما تمهيديا يقضي بإجراء خبرة عقارية ميدانية للحسم في الطبيعة الحقيقية للعقار موضوع النزاع، وذلك بعد تمسك الجماعة بخضوعه للرسم، في حين يؤكد مالكه، مدعوما بوثائق أرفقها بملفه، أن العقار يحتضن محطة لتوزيع الوقود ومحلات تجارية ومرافق أخرى، ولا يمكن قانونا اعتباره أرضا عارية.
وتكشف الوثائق التي اطلعت عليها “وطني24” أن هذا الملف لم يبدأ داخل أروقة المحكمة، وإنما سبقه مسار إداري طويل استنفد خلاله المستثمر، بحسب الوثائق المدلى بها، مختلف مساطر التظلم الإدارية، إذ ظل منذ سنة 2024 يتردد على عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، من بينها وزارة الداخلية، وعمالة المحمدية، وباشوية عين حرودة، وجماعة عين حرودة، والإدارات الجبائية المختصة، موجها شكايات وتظلمات ومراسلات يطالب فيها بتصحيح الوضعية الجبائية للعقار، معتبرا أن استمرار مطالبته بالرسم المفروض على الأراضي غير المبنية لا ينسجم، حسب قوله، مع الوضعية القانونية والمادية للعقار.
وفي أحدث تطور عرفه الملف، تقدم المستثمر، يومه الثلاثاء 7 يوليوز 2026، بشكاية جديدة إلى وزير الداخلية عبر مديرية المالية الترابية بالرباط، التمس فيها التدخل لإعادة النظر في وضعيته الجبائية، موضحا أن العقار موضوع الرسم العقاري عدد 26/6685، الكائن بالكيلومتر 16 طريق الرباط داخل النفوذ الترابي لجماعة عين حرودة ، عبارة عن بقعة أرضية مبنية، وأن الوثائق المثبتة لذلك سبق أن وضعت لدى جماعة عين حرودة ولدى عمالة المحمدية، غير أن الجماعة، حسب ما ورد في الشكاية، ما تزال تطالبه بأداء الضريبة المطبقة على الأراضي غير المبنية، رغم إشعارها، في أكثر من مناسبة، بأن العقار مبني وليس أرضا عارية.
وأضاف، في الشكاية ذاتها، أنه يؤدي بانتظام الرسوم الجماعية المرتبطة بالنظافة والخدمات، وهو ما يعتبره مؤشرا على أن العقار مستغل فعليا، ولا تتوافر فيه الشروط القانونية التي تبرر إخضاعه للرسم المفروض على الأراضي غير المبنية، كما أشار إلى أنه سبق أن راسل باشا عين حرودة بموجب مراسلة تحمل عدد 2418 بتاريخ 9 غشت 2024، دون أن يتلقى، بحسب ما جاء في الشكاية، جوابا يضع حدا للنزاع، قبل أن يوجه تظلما إلى وزارة الداخلية بتاريخ 9 يوليوز 2024 تحت عدد 2024/D/1709/DFCT، ملتمسا التدخل لتصحيح الوضعية، غير أن تلك المراسلات، حسب إفادته، لم تفض إلى أي إجراء إداري ينهي الخلاف.
وطلب المستثمر، في شكايته الأخيرة، تعيين لجنة مختصة للانتقال إلى عين المكان من أجل إجراء معاينة ميدانية للعقار، قصد التحقق من طبيعته المادية والقانونية، والحسم فيما إذا كان يشكل أرضا عارية أو عقارا مبنيا، معربا عن استعداده لوضع جميع الوثائق والمستندات التي بحوزته رهن إشارة اللجنة المختصة.
وبحسب الوثائق التي أدلى بها صاحب الشكاية، فإنه يلتمس أيضا من عامل عمالة المحمدية، السيد عادل المالكي المعروف بالصرامة والشفافية في معالجة مثل هده الملفات، الاطلاع على الملف الإداري المحفوظ بقسم الجماعات الترابية بالعمالة، والذي يقول إنه يتضمن مختلف المراسلات المتبادلة منذ سنة 2024 بين وزارة الداخلية وعمالة المحمدية والسلطة المحلية وجماعة عين حرودة بخصوص هذا النزاع.
ويؤكد المستثمر، في مراسلاته، أن الملف الإداري يضم مراسلات صادرة عن وزارة الداخلية، استندت، بحسب ما يتمسك به، إلى نتائج بحث ميداني أنجزته السلطة المحلية بالملحقة الإدارية الأولى باشوية عين حرودة تطبيقا لتعليمات وزارة الداخلية حول طبيعة العقار، خلص إلى وجود استغلال فعلي للعقار من خلال محطة لتوزيع الوقود ومحلات تجارية، قبل أن تتم إحالة نتائج البحث عبر السلم الإداري إلى المصالح المركزية.
ويضيف، بحسب ما ورد في الشكاية، أن وزارة الداخلية وجهت لاحقا مراسلة إلى عامل عمالة المحمدية، خلال فترة العامل السابق السيد هشام العلوي المدغري، من أجل إشعار جماعة عين حرودة، بواسطة باشوية عين حرودة، بترتيب الآثار القانونية التي تقتضيها نتائج البحث الإداري، وذلك وفق ما يعتبره المستثمر تطبيقا للمقتضيات القانونية المنظمة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
ويرى صاحب الشكاية أن الرجوع إلى هذا الملف الإداري من شأنه تمكين السلطات الإقليمية من التحقق من مختلف الإجراءات التي اتخذت منذ سنة 2024، ومدى تنفيذ المراسلات الصادرة عن وزارة الداخلية في هذا الشأن، وهي معطيات تبقى، في حدود الوثائق المدلى بها، جزءا من النزاع الإداري الذي يسبق البت القضائي النهائي في القضية.
وفي موازاة هذا المسار الإداري، انتقل النزاع إلى القضاء، بعدما رفع المستثمر دعوى أمام المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، التي أصدرت بتاريخ 18 يونيو 2026 الحكم التمهيدي عدد 584 في إطار القضاء الشامل، في مواجهة جماعة عين حرودة، بحضور عدد من الإدارات والجهات الرسمية، من بينها عامل عمالة المحمدية، ووزير الداخلية، ورئيس الحكومة، والخازن العام للمملكة، والمدير العام للضرائب، والمديرية الجهوية للضرائب الدار البيضاء ـ سطات، وقابض قباضة المحمدية الميناء، والوكيل القضائي للجماعات الترابية، والوكيل القضائي للمملكة.
وتشير معطيات الحكم إلى أن أصل النزاع يعود إلى توصل المدعي بإشعار ضريبي صادر عن جماعة عين حرودة يطالبه بأداء مبلغ 386 ألفا و400 درهم برسم الضريبة على الأراضي غير المبنية عن الفترة الممتدة من سنة 2016 إلى سنة 2023، والمتعلقة بالعقار ذي الرسم العقاري عدد 26/6685، الذي تبلغ مساحته 48 آرا و25 سنتيارا ويحمل اسم “لوسي 1”.

وأكد المدعي، بواسطة دفاعه، أن العقار لا تتوافر فيه الشروط القانونية التي تجعله أرضا غير مبنية، مستندا إلى شهادة الملكية التي تفيد، بحسب المقال الافتتاحي، بوجود محطة لخدمات الوقود بالطابق الأرضي، ومحلات تجارية، وفرن، وحمام بالطابق تحت الأرضي، وصهريج للمياه، فضلا عن ربط العقار بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، مع أداء الرسوم الجماعية المرتبطة بالخدمات، معتبرا أن هذه المعطيات تخرجه من نطاق تطبيق الرسم المفروض على الأراضي غير المبنية.
وأضاف المدعي، بحسب أوراق الملف، أنه لم يلجأ إلى القضاء إلا بعد استنفاد المساطر الإدارية، إذ تقدم بتاريخ 5 مارس 2026 بتظلم إلى رئيس جماعة عين حرودة طالب فيه بإلغاء الرسم، ثم وجه بتاريخ 11 مارس 2026 تظلما ثانيا إلى عامل عمالة المحمدية بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل، كما وجه مراسلات مماثلة إلى المدير العام للضرائب وإلى قابض قباضة المحمدية الميناء، معتبرا أن تلك التظلمات بقيت، حسب ما ورد في مقاله الافتتاحي، دون جواب، الأمر الذي دفعه إلى اللجوء إلى القضاء الإداري.
وخلال جلسة 4 يونيو 2026، عزز المدعي ملفه القضائي، بحسب ما هو ثابت في أوراق الدعوى، بوثائق إضافية اعتبرها مؤيدة لطلبه، من بينها مستندات تتعلق بربط العقار بشبكات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، سواء باسمه أو باسم والده الراحل بلقاسم لوسي، الذي أوضح أنه كان المالك الأصلي للعقار قبل قسمته بين الورثة، ملتمسا ضم هذه الوثائق إلى الملف واعتمادها ضمن وسائل الإثبات التي يستند إليها لإثبات أن العقار موضوع النزاع مستغل منذ سنوات في أنشطة اقتصادية وتجارية، ولا تنطبق عليه، بحسب دفوعه، صفة الأرض غير المبنية.

وفي مذكرة جوابية مستقلة، التمست المديرية العامة للضرائب إخراجها من الدعوى، معتبرة أنها ليست الجهة المختصة بالنزاع المعروض على المحكمة، بالنظر إلى أن الرسم موضوع الطعن يدخل ضمن الرسوم التي تتولى الجماعات الترابية تدبيرها في إطار الاختصاصات المخولة لها بموجب النصوص القانونية الجاري بها العمل.
وفي المقابل، تمسكت جماعة عين حرودة، من خلال مذكرتها الجوابية المدلى بها خلال جلسة 11 يونيو 2026، بموقفها القانوني، معتبرة أن المدعي لم يدل، بحسب تقديرها، بالوثائق القانونية الحصرية الكفيلة بإثبات توفر الشروط التي تخول الاستفادة من الإعفاء أو عدم الخضوع للرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية.
كما أوضحت أن مجرد وجود بعض البنايات أو الأنشطة فوق جزء من العقار لا يترتب عنه، بصورة تلقائية، إعفاء مجموع المساحة من الرسم، ما دام الأمر يقتضي التحقق من طبيعة الاستغلال الفعلي للعقار وحدوده، فضلا عن احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا النوع من الرسوم.
كما دفعت الجماعة بعدم تأسيس الدفع المتعلق بالتقادم، معتبرة أن شروطه القانونية غير متوفرة في النازلة.
وبعد تبادل المذكرات بين الأطراف، واعتبار القضية جاهزة للمناقشة، واستماع المحكمة إلى مستنتجات المفوض الملكي، انتقل الملف إلى مرحلة المداولة، حيث سجلت الهيئة القضائية، في تعليل حكمها التمهيدي، أن الفصل في النزاع لا يمكن أن يبنى على ما قدمه كل طرف من دفوع ووثائق فقط، بالنظر إلى وجود اختلاف جوهري بشأن الطبيعة المادية للعقار، وهو العنصر الذي اعتبرته المحكمة أساسيا في تحديد مدى خضوعه للرسم المطعون فيه.
وأوضحت المحكمة أن البت في هذه النقطة يقتضي الوقوف على الوضعية الواقعية للعقار من خلال خبرة ميدانية محايدة، تمكنها من التحقق من طبيعة العقار، والمساحة المستغلة منه، وما إذا كانت تخضع للشروط القانونية التي تبرر فرض الرسم على الأراضي غير المبنية، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية، وقانون المسطرة المدنية.
وبناء على ذلك، قضت المحكمة، بمقتضى الحكم التمهيدي عدد 584 الصادر بتاريخ 18 يونيو 2026، بإجراء خبرة عقارية عهدت بإنجازها إلى الخبير (ع. ف)، مع تكليفه باستدعاء جميع أطراف الدعوى وفق الإجراءات القانونية، ثم الانتقال إلى العقار موضوع الرسم العقاري عدد 26/6685 الكائن بجماعة عين حرودة، قصد إجراء معاينة ميدانية شاملة.
وكلفت المحكمة الخبير بوصف العقار وصفا دقيقا، وتحديد مساحته وطبيعته، والوقوف على حقيقة الاستغلال القائم به، مع التحقق مما إذا كانت المساحة التي فرضت عليها جماعة عين حرودة الرسم، والمحددة في 4825 مترا مربعا، تستغل فعلا في نشاط مهني أو تجاري، مع بيان طبيعة هذا النشاط، وتحديد المساحة الإجمالية التي يشملها الاستغلال من مجموع العقار، حتى تتمكن المحكمة من تكوين قناعتها على ضوء معطيات تقنية مجردة ومستقلة.
كما حددت المحكمة للخبير أجلا قدره ثلاثون يوما لإنجاز المأمورية ابتداء من تاريخ توصله بالحكم، مع التنصيص على إمكانية استبداله عند الاقتضاء إذا لم ينجز المهمة داخل الأجل المحدد، وألزمت المدعي بإيداع مبلغ خمسة آلاف درهم بصندوق المحكمة كتسبيق عن أتعاب الخبرة داخل أجل خمسة أيام من تاريخ تبليغه بالحكم، تحت طائلة صرف النظر عن إجراء الخبرة والبت في الدعوى على الحالة التي يوجد عليها الملف.
وتظهر الوثائق التي اطلعت عليها “وطني24” أن النزاع لم يتوقف عند حدود المسطرة القضائية، إذ يواصل المستثمر، بالتوازي مع سريان الدعوى أمام المحكمة الإدارية، مراسلة الجهات الإدارية المختصة، معتبرا أن الملف الإداري الذي يوجد، بحسب قوله، بقسم الجماعات الترابية بعمالة المحمدية، يتضمن وثائق ومراسلات يمكن أن تساعد في توضيح مختلف الإجراءات التي واكبت هذا الملف منذ سنة 2024، فضلا عن المراسلات المتبادلة بين المصالح المركزية لوزارة الداخلية والسلطات الإقليمية والمحلية.
ويقول صاحب الشكاية، في مراسلاته الأخيرة، إن تلك الوثائق تتضمن، وفق ما يتمسك به، نتائج بحث ميداني أنجزته السلطة المحلية حول طبيعة العقار، إضافة إلى مراسلات إدارية لاحقة، ويعتبر أن الرجوع إليها من شأنه المساهمة في استجلاء مختلف مراحل معالجة الملف على المستوى الإداري، ومدى تنفيذ المراسلات والتعليمات التي يعتقد أنها صدرت في هذا الإطار، وهو ما يطالب بالتحقق منه من قبل الجهات المختصة.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى أنها لا تقتصر على نزاع جبائي بين ملزم وإدارة جماعية، وإنما تثير، من خلال الوقائع والوثائق المدرجة بالملف، إشكالية كيفية تنزيل المقتضيات القانونية المنظمة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، وحدود السلطة التقديرية للإدارة في تحديد الوعاء الخاضع للرسم، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقارات يؤكد أصحابها أنها تحتضن أنشطة اقتصادية وتجارية قائمة، ويستندون في ذلك إلى وثائق رسمية وشهادات ملكية وعقود ربط بالشبكات العمومية، فضلا عن أداء رسوم وخدمات جماعية أخرى.
وبحسب الوثائق التي استعرضها الملف القضائي، فإن المستثمر يتمسك بكونه استنفد مختلف المساطر الإدارية قبل اللجوء إلى القضاء، معتبرا أن مراسلاته المتعددة إلى جماعة عين حرودة وباشوية عين حرودة وعمالة المحمدية ووزارة الداخلية والإدارات الجبائية المختصة كانت تروم معالجة النزاع في إطاره الإداري، قبل أن يجد نفسه، وفق ما أورده في مقاله الافتتاحي وشكاياته اللاحقة، مضطرا إلى طرق باب القضاء الإداري للمطالبة بإلغاء الرسم المطعون فيه وترتيب الآثار القانونية التي يراها مناسبة.
وفي المقابل، تتمسك جماعة عين حرودة، وفقا لمذكرتها الجوابية المودعة أمام المحكمة، بسلامة الأساس القانوني للرسم المفروض، معتبرة أن الوثائق المدلى بها لا تكفي، بحسب تقديرها، لإثبات تحقق شروط الإعفاء أو عدم الخضوع، وأن البت في طبيعة العقار ينبغي أن يتم في ضوء الضوابط القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا الرسم، وهو ما جعل المحكمة تعتبر أن الحسم في النزاع يقتضي الاستعانة بخبرة تقنية مستقلة.
وتبرز الوثائق الإدارية التي يدلي بها صاحب الشكاية، والتي يطلب من الجهات المختصة الرجوع إليها، أن الملف عرف، بحسب ما يتمسك به، سلسلة من المراسلات الإدارية المتبادلة منذ سنة 2024 بين المصالح المركزية لوزارة الداخلية والسلطات الإقليمية والمحلية، كما يقول إن الملف الإداري المحفوظ بقسم الجماعات الترابية بعمالة المحمدية يتضمن نتائج بحث ميداني أنجزته السلطة المحلية، إلى جانب مراسلات لاحقة يعتقد أنها تناولت كيفية معالجة الوضعية القانونية للعقار.
غير أن مدى الأثر القانوني لهذه الوثائق، ومدى ترتيبها لأي التزام إداري، يبقى من المسائل التي تظل خاضعة لما قد تسفر عنه المساطر الإدارية والقضائية الجارية.
وفي هذا السياق، جدد المستثمر، في شكايته المؤرخة يومه 7 يوليوز 2026 والموجهة إلى وزير الداخلية عبر مديرية المالية الترابية بالرباط، التماسه الرامي إلى تدخل السلطات المختصة من أجل إعادة دراسة الملف، كما دعا عامل عمالة المحمدية، السيد عادل المالكي، إلى الاطلاع على الملف الإداري المتوفر لدى مصالح العمالة، قصد التحقق، وفق ما جاء في شكايته، من مختلف المراسلات والإجراءات التي واكبت هذا النزاع منذ سنة 2024، ومن مدى تنفيذ ما تضمنته تلك المراسلات من إجراءات أو توجيهات إدارية، وهي طلبات تندرج، في هذه المرحلة، ضمن المسار الإداري الذي يباشره صاحب الشكاية بالتوازي مع المسطرة القضائية الجارية.
وفي انتظار إنجاز الخبرة العقارية التي أمرت بها المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، ستظل جميع الدفوع والمواقف التي يتمسك بها طرفا النزاع معروضة على أنظار القضاء، الذي سيكون مطالبا، بعد توصله بتقرير الخبير ومناقشته من قبل الأطراف، بحسم الخلاف على ضوء الوقائع الثابتة والمعاينات التقنية والمقتضيات القانونية المنظمة للرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
ولا يستبعد متابعون للشأن الجبائي أن يحظى هذا الملف باهتمام خاص بالنظر إلى طبيعة الإشكال الذي يثيره، إذ قد تشكل النتيجة التي ستخلص إليها الخبرة القضائية، وما سيعقبها من حكم نهائي، مرجعا في منازعات جبائية مماثلة تعرفها بعض الجماعات الترابية، خاصة في الحالات التي يكون فيها الخلاف منصبا على التكييف القانوني للعقار، ومدى خضوعه أو عدم خضوعه للرسم على الأراضي غير المبنية، وهو ما يجعل هذا الملف يتجاوز حدوده الفردية ليطرح، في نهاية المطاف، تساؤلات مرتبطة بتطبيق النصوص الجبائية على ضوء الواقع الميداني لكل نازلة، مع بقاء الكلمة الأخيرة للقضاء الإداري باعتباره الجهة المختصة بالفصل في مثل هذه المنازعات.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
