أكد محمد غيات، نائب رئيس مجلس النواب، أن القارة الإفريقية مطالبة اليوم بتحويل القيم الأسرية والثقافية المشتركة إلى سياسات عمومية وإجراءات عملية قادرة على تعزيز السيادة وترسيخ التنمية والاستقرار، معتبرا أن الأسرة تظل الركيزة الأساسية لتماسك المجتمعات الإفريقية والحصن الأول للحفاظ على الهوية والتضامن الاجتماعي.
وجاءت مداخلة غيات خلال مشاركته في الدورة الرابعة للمؤتمر البرلماني الإفريقي حول القيم الأسرية والسيادة، المنعقدة بمدينة أكرا بجمهورية غانا ما بين 3 و6 يونيو الجاري، تحت شعار «تعزيز التوافق البرلماني: الميثاق الإفريقي للقيم الأسرية والسيادة»، بمشاركة برلمانيين ومسؤولين وممثلين عن عدد من الدول الإفريقية.
وأبرز نائب رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض على الدول الإفريقية تعزيز مكانة الأسرة وحمايتها باعتبارها استثمارا استراتيجيا في مستقبل القارة، وليس مجرد تمسك بالماضي، مشددا على أن استقرار المجتمعات يبدأ من تماسك الأسرة وقدرتها على نقل القيم وترسيخ روح الانتماء والمسؤولية.
واستعرض غيات التجربة المغربية في مجال دعم مؤسسة الأسرة، مؤكدا أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جعلت من التوفيق بين التحديث والحفاظ على الهوية والقيم الأصيلة خيارا استراتيجيا، من خلال مواصلة تنفيذ إصلاحات اجتماعية تروم تعزيز الحماية الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتحصين النسيج الأسري.
كما توقف عند ورش مراجعة مدونة الأسرة باعتباره نموذجا يعكس حرص المغرب على مواكبة التحولات المجتمعية في إطار احترام الثوابت الوطنية.
وفي السياق ذاته، اعتبر المسؤول البرلماني المغربي أن الميثاق الإفريقي للقيم الأسرية والسيادة يعكس إرادة جماعية للقارة من أجل صياغة رؤيتها الخاصة انطلاقا من واقعها الثقافي والحضاري وتطلعات شعوبها، بعيدا عن أي نماذج جاهزة، داعيا البرلمانات الإفريقية إلى الاضطلاع بدور محوري في تحويل مبادئ هذا الميثاق إلى تشريعات ومبادرات ملموسة تسهم في بناء إفريقيا قوية ومتضامنة وسيدة في قراراتها ومتمسكة بقيمها الحضارية.
وأكد غيات، في ختام كلمته، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه القارة يتمثل في القدرة على تحويل إرثها الثقافي الغني إلى قوة اقتراح وتأثير في المستقبل، بما يعزز حضور إفريقيا في النقاشات الدولية ويكرس قدرتها على التعبير عن مواقفها وصياغة اختياراتها بثقة وسيادة.
وتتواصل أشغال المؤتمر بعقد جلسات مخصصة لمناقشة مضامين الميثاق الإفريقي للقيم الأسرية والسيادة، إلى جانب تدارس إمكانية مأسسة الشبكة البرلمانية الإفريقية حول قيم الأسرة والسيادة وانتخاب هياكلها التنظيمية. كما يتضمن البرنامج سلسلة من العروض والجلسات النقاشية حول الأنظمة الأسرية والثقافية الإفريقية، فضلا عن جلسات للحوار وتبادل التجارب بين البرلمانات المشاركة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
