مهرجان زناتة للفروسية بسيدي موسى المجدوب يضرب موعدا جديدا بعد طي صفحة مواسم الانتخابات

بقلم : عزيز بالرحمة / مدير نشر “وطني24” 

علمت “وطني 24” من مصادر موثوقة أن الاستعدادات جارية لتنظيم الدورة الجديدة من مهرجان زناتة للفروسية بجماعة سيدي موسى المجدوب، خلال الفترة الممتدة ما بين 20 و26 يوليوز المقبل، في انتظار التأكيد النهائي لهذا الموعد الذي يظل قابلا للتعديل في حال ظهور مستجدات تنظيمية أو لوجستيكية قد تفرض إعادة برمجة التظاهرة.

ويأتي هذا الموعد بعد مصادقة مجلس عمالة المحمدية اليوم الاثنين 8 يونيو الجاري في دورته العادية ، بأغلبية أعضائه الحاضرين، على اتفاقية شراكة مع شركة “كازا إيفنت” لتولي الجوانب التنظيمية للمهرجان، في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو إضفاء مزيد من الاحترافية على تدبير واحدة من أبرز التظاهرات التراثية التي تحتضنها المنطقة.

ولا يقرأ كثير من المتابعين للشأن المحلي بتراب عمالة المحمدية تحديد موعد المهرجان بمعزل عن التحولات العميقة التي عرفها هذا الموعد التراثي خلال السنوات الأخيرة، خصوصا منذ وصول عامل عمالة المحمدية، عادل المالكي، إلى المحمدية، وهو المسؤول الترابي الذي راكم تجربة مهمة في تدبير التظاهرات الكبرى خلال فترة إشرافه على إقليم الصويرة، الذي يعد نموذجا وطنيا في تنظيم المهرجانات الثقافية والفنية والتراثية.

وتفيد معطيات متقاطعة أن المالكي نقل جزءا من تلك التجربة إلى المحمدية، ليس فقط على مستوى الجوانب التنظيمية والتقنية، بل أيضا من خلال فلسفة جديدة في تدبير المناسبات التراثية تقوم على الحكامة والتدبير التشاركي وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الحرص على تحييد هذه الفضاءات عن مختلف أشكال الاستغلال السياسي والانتخابي.

ولسنوات طويلة ظل “موسم سيدي موسى المجدوب”، الذي يقام بجوار الضريح التاريخي للولي الصالح سيدي موسى المجدوب، يشكل موعدا سنويا بارزا لدى سكان المنطقة وزوارها، غير أن تنظيمه كان يرتبط في مراحل متعددة بجهات محلية مختلفة تبعا للتحولات التي عرفها التقسيم الإداري والترابي للمنطقة.

فبين فترات كانت جماعة عين حرودة تشرف على تنظيمه حين كانت المنطقة تابعة لنفوذها الترابي، وأخرى ارتبط فيها التنظيم بجماعة سيدي موسى بن علي عندما كانت تابعة لإقليم بنسليمان، وصولا إلى مرحلة إحداث جماعة سيدي موسى المجدوب، ظل الموسم يتحرك بين تجارب متعددة لم تكن دائما بمنأى عن الحسابات السياسية والانتخابية.

ولعل أبرز تحول عرفته هذه التظاهرة تمثل في القرار الذي تم بموجبه تغيير التسمية من “موسم سيدي موسى المجدوب” إلى “مهرجان زناتة للفروسية”، وهو قرار لم يكن شكليا أو مرتبطا فقط بالجانب التسويقي، بقدر ما جاء ليعكس رؤية جديدة قائمة على جعل المهرجان فضاء ترابيا مشتركا يخص كافة جماعات عمالة المحمدية، بعدما تمت المصادقة على اتفاقية شراكة تجمع الجماعات الست المكونة للعمالة، وهي المحمدية وعين حرودة وبني يخلف والشلالات وسيدي موسى المجدوب وسيدي موسى بن علي، مع مساهمة كل جماعة في تمويل هذا المشروع التراثي الجماعي.

ويعتبر متابعون للشأن المحلي أن هذا الاختيار نجح في تحقيق هدفين أساسيين في الآن ذاته؛ الأول يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة وجعل جميع السربات وفرق التبوريدة التابعة للجماعات الست تشعر بأنها جزء من هذا الحدث، والثاني يتعلق بقطع الطريق أمام محاولات احتكار المهرجان أو توظيفه لخدمة أجندات انتخابية ضيقة، وهي الظاهرة التي ظلت تثير الكثير من الجدل خلال سنوات سابقة في عدد من المواسم والمهرجانات المحلية، سواء داخل جماعة سيدي موسى المجدوب أو في جماعات أخرى تابعة لعمالة المحمدية.

المقاربة التي اعتمدتها عمالة المحمدية في هذا الملف استندت إلى قناعة مفادها أن المواسم التراثية ينبغي أن تتحول إلى أدوات للتنمية الثقافية والاقتصادية وليس إلى منصات للصراع السياسي أو الحملات الانتخابية المقنعة.

ومن هذا المنطلق جرى نقل تدبير المهرجان من منطق المبادرات الفردية أو الجمعوية المحدودة إلى منطق المؤسسات والشراكات متعددة الأطراف، بما يضمن الشفافية في التدبير والتوازن في الاستفادة والمشاركة.

وتكشف التجربة الأولى للمهرجان بصيغته الجديدة، التي نظمت السنة الماضية، عن مؤشرات إيجابية دفعت إلى تعزيز هذا التوجه، إذ سجلت الدورة السابقة نجاحا تنظيميا لافتا على مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات محلية ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية وجماعات ترابية، فضلا عن النجاح المسجل في تدبير الجوانب اللوجستيكية والأمنية والتنظيمية، وهو ما اعتبره متتبعون دليلا عمليا على أن توحيد الجهود والموارد المالية والبشرية يظل أكثر نجاعة من تشتت المبادرات وتعدد مراكز القرار.

ويمكن اعتبار تجربة مهرجان زناتة للفروسية نموذجا مصغرا للتحولات التي تعرفها السياسات الترابية بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد ينظر إلى التراث باعتباره مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل باعتباره رصيدا ثقافيا يمكن استثماره في التنمية المحلية وتعزيز الهوية المجالية وجلب الاستثمارات وتنشيط الحركة الاقتصادية.

كما أن إشراك مختلف الجماعات الترابية في مشروع واحد يعكس توجها نحو بناء نوع من التضامن الترابي داخل عمالة المحمدية، بما يساهم في تجاوز منطق التجزئة الذي كان يطبع تدبير العديد من الملفات المحلية.

وفي انتظار الإعلان الرسمي عن البرنامج الكامل للدورة المقبلة، تبدو المؤشرات الحالية متجهة نحو تكريس النموذج الذي تم اعتماده خلال السنوات الأخيرة، والقائم على الاحترافية في التنظيم، والشراكة المؤسساتية، وتحييد المهرجان عن التجاذبات السياسية، وهي رهانات نجحت إلى حد كبير في إعادة الاعتبار لهذا الموعد التراثي العريق، وتحويله من موسم محلي محدود التأثير إلى مهرجان إقليمي يحمل طموح تمثيل مختلف مكونات عمالة المحمدية تحت راية واحدة، في تجربة يرى كثيرون أنها تحمل بصمة واضحة لأسلوب تدبير استلهم جزءا مهما من نجاحاته من التجربة التي راكمها عامل الإقليم عادل المالكي خلال مساره الإداري، وخاصة بمحطة الصويرة التي شكلت مدرسة حقيقية في تدبير التظاهرات الكبرى وجعلها رافعة للتنمية بدل أن تكون مجرد مناسبات ظرفية عابرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave