وطني24 : عزيز بالرحمة
تتواصل الأبحاث القضائية التي تباشرها مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، ضواحي مدينة المحمدية، بشأن قضية المواد الغذائية الفاسدة التي تم حجزها مؤخرا على متن شاحنتين مخصصتين لنقل المواد الغذائية بالتجمع السكني “إقامات الأندلس زناتة ” بتراب جماعة الشلالات عمالة المحمدية ، في ملف بات يثير العديد من علامات الاستفهام حول مسالك التخزين والتوزيع ومدى احترام الضوابط القانونية والصحية المؤطرة للقطاع.
وكشفت معطيات حصلت عليها “وطني24” بشكل حصري من مصادرها الخاصة الموثوقة ،أن التحريات الميدانية المنجزة تحت إشراف النيابة العامة قادت عناصر الضابطة القضائية للدرك الملكي إلى مستودع عشوائي يقع بمحاذاة المنطقة الصناعية سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء، يشتبه في استغلاله لتخزين مواد غذائية موجهة للاستهلاك في ظروف لا تستجيب للشروط الصحية والقانونية المعمول بها.
وفي هذا السياق، باشرت عناصر الدرك الملكي المشرفة على البحث، صباح يومه السبت 6 يونيو الجاري، إجراءات قانونية جديدة بالمستودع المذكور، تنفيذا لتعليمات صارمة صادرة عن الأستاذة رابحة فتح النور، وكيلة جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، التي أمرت باستكمال البحث المعمق في جميع الامتدادات المحتملة لهذه القضية، وإغلاق المستودع العشوائي وحجز مجموعة من المواد الغذائية قصد إخضاعها للخبرة والتحليل العلمي.
وشملت المحجوزات كميات من الجبن المعروف تجاريا بـ”الفرماج الأحمر”، إضافة إلى كميات من الأرز الأبيض تحمل ظاهريا تواريخ صلاحية قانونية، غير أن النيابة العامة ارتأت إخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة للتأكد من مدى مطابقتها للمعايير الصحية ومدى صلاحيتها للاستهلاك البشري.
وفي هذا الإطار، تقرر توجيه العينات المحجوزة إلى معهد علوم الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي بحي التقدم بمدينة الرباط، من أجل إجراء الخبرات والتحاليل العلمية والتقنية اللازمة التي من شأنها تحديد طبيعة هذه المواد ومدى سلامتها الصحية، وكشف ما إذا كانت مطابقة للمعايير القانونية المعمول بها في مجال السلامة الغذائية.
وفي المقابل، أكدت المعاينات الأولية التي أنجزتها اللجنة المختلطة، يوم أمس الجمعة 5 يونيو الجاري، أن ما يقارب 200 كيلوغرام من المواد الغذائية المحجوزة بالشاحنتين وبداخل المستودع تبين أنها منتهية الصلاحية وفاسدة بشكل واضح، وهو ما تم توثيقه خلال عمليات المراقبة والمعاينة المنجزة بعين المكان.
وضمت اللجنة المختلطة التي انتقلت إلى المستودع ممثلين عن السلطة المحلية ممثلة في قائدة الملحقة الإدارية الشفشاوني، وممثلين عن إدارة الجمارك ووزارة الصناعة والتجارة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ورئيس القسم الاقتصادي بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، إلى جانب مصالح الدرك الملكي.
وأفادت مصادر مطلعة أن اللجنة أنجزت تقريرا مفصلا حول مختلف الخروقات التي تم رصدها داخل المستودع، سواء على المستوى الإداري أو الصحي، وتمت إحالة التقرير على النيابة العامة بالمحمدية من أجل ترتيب الآثار القانونية اللازمة واتخاذ ما تقتضيه المساطر الجاري بها العمل.
وحسب المصادر ذاتها، فإن من بين أبرز الاختلالات التي تم الوقوف عليها عدم توفر المستودع على التراخيص القانونية اللازمة لمزاولة نشاط التخزين والتوزيع، فضلا عن عدم احترام الشروط الصحية الأساسية المتعلقة بحفظ المواد الغذائية، خصوصا المواد الحساسة وسريعة التلف.
كما وقفت اللجنة على غياب وسائل التبريد الضرورية لحفظ مادة الجبن في ظروف صحية سليمة، إذ يتم تخزينها داخل فضاء مسقف بألواح من القصدير، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير داخل المستودع، خاصة في ظل موجة الحرارة التي تعرفها المنطقة هده الأيام ، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على جودة المواد الغذائية المخزنة ويجعلها عرضة للتلف أو فقدان شروط السلامة الصحية.
وتضيف المعطيات المتوفرة أن المستودع موضوع البحث يستغل من طرف شركة يوجد مقرها الرئيسي بمدينة العيون جنوب المملكة، وهو ما دفع المحققين إلى توسيع دائرة البحث للكشف عن جميع الامتدادات المحتملة للنشاط التجاري المرتبط بهذه المواد الغذائية ومسارات توزيعها وتسويقها.
وفي انتظار النتائج النهائية للتحاليل والخبرات العلمية التي يجريها معهد علوم الأدلة الجنائية التابع للدرك الملكي بالرباط، تتواصل الأبحاث القضائية تحت إشراف النيابة العامة بالمحمدية، التي تتابع الملف باهتمام كبير في إطار حرصها على حماية الصحة العامة وصون الأمن الغذائي للمواطنين، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من قد يثبت تورطه في أفعال من شأنها تهديد سلامة المستهلك أو الإخلال بالمقتضيات القانونية المنظمة لتداول وتخزين المواد الغذائية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
