بقلم : عزيز بالرحمة / مدير النشر “وطني24 “
في سياق الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، وفي ظل تنامي الدعوات إلى تجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الكفاءات الشابة داخل المؤسسات التمثيلية، اختار حزب جبهة القوى الديمقراطية الدفع بوجه شاب من منطقة عين حرودة لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة تعكس توجها متزايدا داخل عدد من الأحزاب السياسية نحو تمكين الأجيال الجديدة من المساهمة في صناعة القرار العمومي وتدبير الشأن العام.
ويأتي هذا التوجه منسجما مع الرؤية الملكية التي عبر عنها جلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة، لاسيما في خطاب العرش بمناسبة الذكرى التاسعة عشرة لتربعه على عرش أسلافه المنعمين، حين أكد أن الأحزاب السياسية، رغم المجهودات التي تبذلها من أجل النهوض بأدوارها الدستورية، مطالبة باستقطاب نخب جديدة وتعبئة الشباب للانخراط في العمل السياسي، باعتبار أن أبناء اليوم هم الأكثر قدرة على استيعاب إكراهات المرحلة وفهم انتظارات المجتمع ومتطلبات التنمية.
ويحمل هذا التوجيه الملكي أبعادا استراتيجية تتجاوز مجرد توسيع قاعدة المشاركة السياسية، ليؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تجديد النخب وإعادة بناء الثقة بين الشباب والمؤسسات المنتخبة، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يشهدها المغرب، وما تفرضه من حاجيات متزايدة إلى كفاءات قادرة على مواكبة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
وفي هذا الإطار، عقد يوسف كرداني، أحد الكفاءات الشبابية المنحدرة من منطقة عين حرودة التابعة لنفوذ عمالة المحمدية، لقاء سياسيا بالرباط مع مصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، تم خلاله التداول بشأن الرؤية المستقبلية للحزب وأولوياته السياسية والتنظيمية خلال المرحلة المقبلة، وكذا مناقشة سبل تعزيز انخراط الشباب في الحياة السياسية والحزبية، بما يساهم في توسيع دائرة المشاركة المواطنة وإدماج الطاقات الشابة في مسارات اتخاذ القرار.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، والوقوف عند الآليات الكفيلة بتطوير العمل الحزبي وتجويده، بما يستجيب لتطلعات المواطنين وينسجم مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، خاصة في ما يتعلق بانتظارات الشباب ورغبتهم في المساهمة الفعلية في تدبير الشأن العام.
وفي أعقاب هذه المشاورات، حظي يوسف كرداني بتزكية حزب جبهة القوى الديمقراطية للترشح للانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة اعتبرها متابعون تجسيدا لرهان الحزب على الكفاءات الشابة وقدرتها على الإسهام في تجديد النخب السياسية وتعزيز الحضور الشبابي داخل المؤسسة التشريعية، بما يخدم الصالح العام ويرسخ قيم المسؤولية والمواطنة والمشاركة الديمقراطية.
وتحمل هذه التزكية دلالات سياسية متعددة، إذ تعكس إرادة الحزب في ترجمة الدعوات المتكررة إلى تمكين الشباب من مواقع المسؤولية والتمثيلية، وعدم الاكتفاء بمنحهم أدوارا ثانوية داخل التنظيمات الحزبية، بل إشراكهم بشكل مباشر في التنافس على مواقع صناعة القرار داخل المؤسسات الدستورية.
ويعتبر يوسف كرداني من الوجوه الشابة التي جمعت بين التكوين الأكاديمي المتخصص والانخراط العملي في المجالين القانوني والسياسي.
فهو من مواليد سنة 2000 بعين حرودة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي بمؤسسات المنطقة التي نشأ وترعرع بها، قبل أن يلتحق بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية لمواصلة مساره الأكاديمي.
وخلال مسيرته الجامعية، حصل على الإجازة في القانون الخاص، ثم نال الإجازة الأساسية في العلوم السياسية، وهو ما مكنه من الجمع بين التكوين القانوني والمعرفة السياسية، قبل أن يواصل تعميق مساره العلمي بصفته طالبا باحثا في مجال العلوم السياسية والسياسات العمومية، وهو تخصص أكاديمي يهتم بدراسة آليات صناعة القرار العمومي وتحليل السياسات العمومية وتقييم آثارها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.
وعلى المستوى المهني، تمكن سنة 2023 من الحصول على الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، ليلتحق خلال السنة نفسها بهيئة المحامين بالدار البيضاء بصفة محام متمرن، وهو المسار الذي أتاح له الاحتكاك المباشر بعدد من القضايا القانونية والاجتماعية، ومكنه من اكتساب تجربة ميدانية موازية لتكوينه الأكاديمي.
ويرتبط مسار كرداني ارتباطا وثيقا بمنطقة عين حرودة التي لا يزال يقيم بها إلى اليوم، حيث تشكل هذه المدينة فضاء نشأته الأولى ومجال اهتمامه بالشأن المحلي وقضايا التنمية الترابية.
كما تأثر، بحسب مقربين منه، بالبيئة الأسرية الأصيلة التي ترعرع داخلها، خاصة وأن والده كان دركيا سابقا بالمنطقة نفسها، وهو ما جعله على تماس مبكر مع قضايا الإدارة العمومية وخدمة المواطنين والانضباط المؤسساتي.
ويأتي ترشيح يوسف كرداني في سياق نقاش وطني متواصل حول موقع الشباب داخل المشهد السياسي المغربي، إذ يرى متتبعين الشأن السياسي أن أحد أبرز تحديات المرحلة يتمثل في الانتقال من الخطاب الداعي إلى إشراك الشباب إلى ممارسات سياسية فعلية تتيح لهم الولوج إلى المؤسسات المنتخبة والمساهمة في صياغة السياسات العمومية.
ورغم ما يعتري المشهد السياسي من مظاهر العزوف والإحباط لدى جزء من الشباب، فإن العديد من المؤشرات تؤكد أن هذه الفئة لا تعاني من غياب الاهتمام بالشأن العام بقدر ما تواجه محدودية فرص المشاركة والتأثير.
لذلك يظل الرهان الأساسي مرتبطا بقدرة الأحزاب السياسية والدولة والمجتمع المدني على توفير الظروف الملائمة لإعادة بناء الثقة وتحفيز الشباب على الانخراط في العمل السياسي والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، يبرز الاستثمار في الكفاءات الشابة باعتباره خيارا استراتيجيا لمواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، خاصة وأن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر وعيا بالقضايا المرتبطة بالتنمية والحكامة والتشغيل والتعليم والعدالة الاجتماعية.
كما أن إشراكها في تدبير الشأن العام من شأنه أن يساهم في تجديد النخب السياسية وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تبدو تجربة تزكية يوسف كرداني من طرف حزب جبهة القوى الديمقراطية واحدة من المؤشرات الدالة على بداية تشكل رهانات سياسية جديدة عنوانها الأبرز فتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتولي أدوار أكبر داخل الحياة الحزبية والبرلمانية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من الشباب شريكا أساسيا في بناء مغرب المستقبل، وقوة اقتراحية قادرة على الإسهام في تحقيق التنمية وترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
