عاشت مدينة أزمور، صباح اليوم الثلاثاء، على إيقاع أجواء روحانية مهيبة، تزامناً مع افتتاح موسم الولي الصالح مولاي بوشعيب السارية، أحد أعرق المواسم الدينية والثقافية التي تحافظ عليها جهة الدار البيضاء – سطات، باعتباره محطة سنوية يتجدد فيها الارتباط بالتصوف المغربي الأصيل، وتُستحضر خلالها قيم التسامح والتضامن التي شكلت على الدوام عماد الهوية الروحية للمغاربة.
وترأس مراسيم الافتتاح الرسمية، الحاجب الملكي، إلى جانب محمد الكروج عامل إقليم الجديدة، في حضور شخصيات مدنية ودينية وعسكرية، وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين، إضافة إلى وفود الزوار الذين توافدوا من مختلف مدن المملكة للمشاركة في هذا الحدث الديني المميز.

وتأتي هذه المناسبة السنوية تتويجاً لمسار طويل من الوفاء للموروث الصوفي المغربي، الذي يحتفي بأولياء الله الصالحين باعتبارهم رموزاً للورع والعلم والإصلاح، حيث يظل مولاي بوشعيب السارية من أبرز أعلام التصوف في الغرب الإسلامي، ومحجاً للزوار الذين يقصدون ضريحه بمدينة أزمور طلباً للبركة وتجديداً للعهد مع الله.
وشهدت فقرات الافتتاح أداء عدد من الطقوس الدينية التقليدية التي تميز هذا الموسم، من بينها تلاوة آيات من الذكر الحكيم، وأمداح نبوية وأناشيد روحية خاشعة ترددت أصداؤها في أرجاء الزاوية البوشعيبية، وسط حضور جماهيري كبير غلبت عليه أجواء السكينة والخشوع.

ويُعد موسم مولاي بوشعيب مناسبة لإبراز غنى التراث المحلي لأزمور، التي ما تزال تحافظ على أصالتها العمرانية والثقافية، كما يشكل فرصة لتنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بالمنطقة، من خلال استقطاب آلاف الزوار والتجار والحرفيين الذين يضفون على المدينة حركية خاصة طوال أيام الموسم.
واختُتمت المراسيم برفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وبأن يديم على المغرب نعمة الأمن والإيمان والاستقرار.

وبهذا الافتتاح، تكون أزمور قد جددت موعدها مع تاريخها الروحي العريق، مؤكدة مرة أخرى مكانتها كقبلة دينية وثقافية تحتفي بالقيم الأصيلة للمملكة، وتكرّس صورة المغرب كأرض للتعايش والسلام.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
