في خطوة سياسية تعكس تباينات داخل مكونات المعارضة البرلمانية، أعلن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب عن قراره توقيف التنسيق مع باقي فرق المعارضة بخصوص ملتمس الرقابة، وذلك بعد سلسلة من المبادرات التي وصفها بـ”الجادّة والمسؤولة” لتفعيل هذه الآلية الدستورية، والتي اصطدمت – وفق تعبيره – بانعدام الإرادة السياسية لدى بعض الأطراف وبمحاولات لإغراق النقاش في تفاصيل شكلية وتقنية.
واعتبر الفريق الاشتراكي، في بلاغ له، أن الولاية الحكومية الحالية شهدت عدداً من “الاختلالات الكبرى” التي أثّرت سلباً على أداء الحكومة وعلى تفعيل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية المنشودة، مشيراً إلى أن “تغوّل الممارسة الحكومية” أخلّ بالتوازن المؤسساتي المنصوص عليه في الدستور، لا سيما من خلال التضييق على المعارضة البرلمانية وتهرّب الوزراء من جلسات المساءلة.
وأضاف المصدر ذاته أن الفريق بادر منذ نهاية سنة 2023 إلى اقتراح اللجوء إلى ملتمس الرقابة، استناداً إلى الفصل 105 من الدستور، وهو المقترح الذي تبنته القيادة السياسية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضمن تقريرها المرفوع إلى المجلس الوطني في يناير 2024. وتابع البلاغ أن هذا التوجه فتح نقاشاً سياسياً “هادئاً ومسؤولاً” حول الحاجة إلى إصلاحات عميقة من شأنها تقوية المسار الديمقراطي والتنموي في البلاد.
ورغم ما وصفه الفريق الاشتراكي بـ”الوعي المسبق” بعدم قدرة المعارضة على بلوغ الأغلبية المطلوبة لإسقاط الحكومة عبر ملتمس الرقابة، فقد حرص، وفق البلاغ، على خوض التنسيق بهدف خلق دينامية سياسية ومؤسساتية جديدة، إلا أن المبادرة وُئدت منذ بدايتها بعد إعلان أحد مكونات المعارضة رفضه المشاركة في التنسيق، بالتزامن مع انطلاق الدورة البرلمانية الربيعية يوم 4 أبريل 2024.
كما أشار الفريق إلى مبادرته للمشاركة في مسعى تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول ملف دعم المواشي خلال أبريل 2025، في محاولة جديدة لتوحيد الجهود الرقابية للمعارضة، إلا أن هذا المسعى بدوره لم يُكتب له النجاح.
وأمام هذا الوضع، عاد الفريق الاشتراكي إلى طرح ملتمس الرقابة، وتم الاتفاق – بحسب البلاغ – بين رؤساء الفرق والمجموعة النيابية المعارضة على تفعيل الإجراء وجمع التوقيعات اللازمة، إلا أن التنسيق تعرقل مجدداً بسبب غياب “إرادة حقيقية” لدى بعض الفرق، التي “انخرطت في نقاشات جانبية لا علاقة لها بالتقاليد السياسية والبرلمانية”، حسب تعبير الفريق.
واتّهم البلاغ بعض الأطراف بـ”تشويش متعمّد” على المبادرة، من خلال تسريبات إعلامية وتكريس الانتظارية وهدر الزمن السياسي، ما اعتبره “سلوكاً بعيداً عن أخلاقيات العمل المعارض المسؤول”.
وأوضح الفريق الاشتراكي أن مجرد طرح فكرة ملتمس الرقابة كان كافياً لتحريك المياه الراكدة في المشهد السياسي، حيث أثار نقاشاً واسعاً لدى الرأي العام ومكونات البرلمان والحكومة، إلا أن انعدام الجدية وغياب الرؤية الاستراتيجية جعل الغايات النبيلة من المبادرة تتحول إلى “حسابات ضيقة تبحث عن مكاسب آنية بدون تراكمات فعلية”.
وفي ختام بلاغه، أكد الفريق الاشتراكي أنه، وإيماناً منه بأهمية الوضوح السياسي والمسؤولية في العمل الحزبي، يقرر وقف أي تنسيق مستقبلي حول ملتمس الرقابة، مشدداً في الوقت ذاته على استمراره في أداء دوره الرقابي كمعارضة “اتحادية واعية ويقظة”، بما يخدم مصالح المواطنين ويحمي المصلحة الوطنية العليا.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
