في مشهد جسد عمق الارتباط الوثيق بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، وكرس قيم الوفاء والإجماع الوطني التي تميز احتفالات عيد العرش المجيد، عاشت مدينة المحمدية، مساء يوم امس الجمعة، على إيقاع ليلة استثنائية، توافد خلالها نحو 30 ألف مواطن إلى منصة لاكولين للمشاركة في الاحتفالات المخلدة للذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، على عرش أسلافه المنعمين، في أجواء امتزجت فيها الوطنية الصادقة بالفرجة الفنية الراقية.
ومنذ الساعات الأولى للمساء، تقاطرت أفواج المواطنين من مختلف أحياء مدينة المحمدية والجماعات الترابية التابعة للعمالة، في لوحة وطنية بديعة عكست تشبث ساكنة الإقليم بالعرش العلوي المجيد، واعتزازها بهذه المناسبة الخالدة التي لا تقتصر دلالاتها على الاحتفال بذكرى اعتلاء جلالة الملك العرش، بل تجسد متانة الروابط التاريخية والوجدانية التي تجمع العرش بالشعب، وتجدد معاني الوفاء والإخلاص والثقة في المسار الذي تقوده المؤسسة الملكية لتحقيق التنمية وتعزيز الاستقرار.
وشكلت السهرة الختامية لمهرجان العيطة المرساوية إحدى أبرز محطات هذه الاحتفالات، إذ كان مسك ختامها الفنان الشعبي سعيد الصنهاجي، الذي نجح في أسر قلوب الآلاف من الحاضرين من خلال أداء باقة من أشهر أعماله الغنائية، وسط تفاعل جماهيري لافت، جسد المكانة التي يحتلها لدى جمهور الأغنية الشعبية المغربية.
كما ساهم الفنان مصطفى الميلس في إغناء الأمسية بفقرات فنية حظيت بدورها بتفاعل واسع، لتتحول منصة لاكولين إلى فضاء نابض بالحياة، ازدانت بالأعلام الوطنية وتعالت فيه عبارات الاعتزاز بعيد العرش المجيد.

ولم يكن النجاح الذي طبع هذه التظاهرة وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تنظيم محكم وتنسيق دقيق بين مختلف المتدخلين، حيث واكبت السلطات المحلية والمصالح الأمنية جميع مراحل الاحتفال، من خلال انتشار ميداني منظم وخطة محكمة لتأمين محيط المنصة وتيسير حركة الوافدين، بما مكن عشرات الآلاف من متابعة فقرات السهرة في ظروف اتسمت بالطمأنينة والانسيابية.
ورغم الحضور الجماهيري الكبير، مرت مختلف فقرات الاحتفال في أجواء عادية، دون تسجيل أي حوادث أو اختلالات، في مؤشر يعكس الجاهزية العالية لمختلف الأجهزة الأمنية والسلطات المحلية، ويؤكد نجاح المقاربة التنظيمية التي اعتمدت لتأمين هذا الموعد الوطني والثقافي.
كما شكل إسدال الستار على فعاليات مهرجان العيطة المرساوية مناسبة لتأكيد المكانة المتنامية التي بات يحتلها هذا الموعد الفني ضمن المشهد الثقافي الوطني، باعتباره فضاءً للاحتفاء بالتراث الموسيقي المغربي الأصيل، ولتعزيز إشعاع مدينة المحمدية كحاضنة للتظاهرات الثقافية والفنية الكبرى.
وانتهت الليلة على وقع إشادة واسعة من الجمهور بحسن التنظيم وجودة البرمجة الفنية، بعدما غادر آلاف المواطنين فضاء الاحتفال في أجواء يسودها النظام والانسيابية، لتبقى الصورة الأبرز التي طبعت هذه المناسبة الوطنية هي ذلك الحضور الجماهيري الكثيف الذي جسد، مرة أخرى، أن عيد العرش يظل المناسبة الجامعة التي تتجدد فيها أواصر الوفاء والالتحام الوثيق بين الشعب المغربي والعرش العلوي المجيد، في تعبير صادق عن تشبث المغاربة بثوابت الأمة واعتزازهم بمؤسساتها الدستورية ورمز وحدتها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
