صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 14.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، في خطوة جديدة تهدف إلى تعزيز العدالة الجبائية وتحسين تدبير الموارد المحلية.
وخلال تقديمه لمضامين المشروع، أوضح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت أن النص التشريعي يأتي استمرارا لمسار إصلاح النظام الجبائي المحلي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية، ومضامين القانون الإطار رقم 69.19، وكذا التوصيات الصادرة عن المناظرة الوطنية الثالثة للجبايات.
وأشار الوزير إلى أن المشروع يتضمن أحكاما جديدة تهم بعض قواعد وعاء وتحصيل الرسوم المحلية، ويهدف إلى إعادة توزيع الاختصاصات بين الإدارات المكلفة بتدبير هذه الرسوم، وذلك من خلال إسناد مهمة إصدار وتحصيل رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، بالإضافة إلى الرسم المهني، إلى المديرية العامة للضرائب، عوض الخزينة العامة للمملكة.
ولفت لفتيت إلى أن هذا الإجراء يستند إلى تقييم امتد من سنة 2021 إلى الآن، ويهدف إلى الاستفادة من الخبرة التقنية والتنظيمية التي راكمتها المديرية العامة للضرائب في تدبير الجبايات، مما من شأنه الرفع من نجاعة التحصيل ومردوديته وتبسيط المساطر المرتبطة به.
كما أشار إلى أن المديرية العامة للضرائب ستصبح الجهة المخولة بإصدار وتحصيل الرسوم المذكورة، في أفق إحداث إدارة جبائية جهوية موحدة، تماشيا مع مضامين القانون الإطار للإصلاح الجبائي، ولا سيما المادتين 9 و10 منه.
ويتيح المشروع للمديرية العامة للضرائب الولوج إلى ملفات الملزمين المتعلقة برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، التي سبق أن تم تحويلها إلى الخزينة العامة، بغرض تصفيتها والبت في المطالبات والمنازعات المتعلقة بها.
وعلى مستوى التقاضي، نص المشروع على أن المدير العام للضرائب سيحل محل الخازن العام للمملكة في القضايا المرتبطة برسم السكن ورسم الخدمات الجماعية، فيما سيحل القابض الجماعي محل الخازن العام في ما يتعلق بتحصيل رسوم أخرى تدبرها الجماعات، باستثناء الرسوم الثلاثة المذكورة.
ويشمل المشروع أيضا تعديلات تتعلق بتحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، من خلال تعديل أسعارها وربطها بمستوى التجهيز في المناطق المعنية. إذ تقترح الحكومة الرفع من هذه الأسعار التي لم تعرف أي تعديل منذ سنة 2008، لتتراوح ما بين درهمين و30 درهما للمتر المربع، حسب مستوى البنية التحتية المتوفرة في كل منطقة.
وسيتولى رئيس مجلس الجماعة المعنية تحديد المناطق حسب تجهيزها، شريطة الحصول على تأشير العامل المعني.
وفي ما يتعلق بتدبير الرسوم التي لا تزال من اختصاص الجماعات الترابية، أشار لفتيت إلى أن المشروع ينص على إحداث قُباض جماعيين لمباشرة إجراءات التحصيل، بما في ذلك التحصيل الجبري، وسيتم تعيينهم بقرار مشترك بين وزارتي الداخلية والمالية، بهدف تقليص حجم المتأخرات وتحسين المردودية الجبائية للجماعات.
وفي ردّه على تساؤلات أعضاء لجنة الداخلية، أكد وزير الداخلية أن التنسيق بين وزارتي الداخلية والمالية سيتواصل لضمان انتقال سلس نحو التدبير الموحد للرسوم التي تديرها الدولة. كما ستقوم وزارة الداخلية بتوجيه دورية توضيحية إلى الولاة والعمال والآمرين بالصرف بالجماعات الترابية بشأن الإجراءات الجديدة.
وختم لفتيت مداخلته بالتأكيد على أن مشروع القانون يشكل خطوة متقدمة في مسار إصلاح جبائي شامل يراعي العدالة الجبائية بين المواطنين، ويعزز الموارد الذاتية للجماعات الترابية، مشددا على أن تعديلات إضافية سيتم إدراجها لاحقا لتنزيل باقي مقتضيات القانون الإطار رقم 69.19 المتعلق بالإصلاح الجبائي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
