سعيد الناوي يكتب “نَزَقُ الشيخ “

حضرتُ حينما كان الشيخُ واقفا  و بجانبه  الشاب ذو الأربعين،

 و الممر  أمام  أرجلهما خال يسمح بمرور الإثنين،

 و قد إستبطأ الشيخُ ليمدَّ  يدهُ  إلى  حقيبة  سيدة كانت تجلس  عن  يمينه  ،فلمّا تقدم الشاب

 و مرّ ، والممر فسيح يخرج  منه حصاد  العام  و حرث الهكتار ،

ثارت ثائرة  الشيخ أن قف!

 و لا تقْفُ !! ، و أن  “النزق في الشباب   لم يتغير”،  و “أننا لن نسير إلى  الأمام  بهكذا  جيل “!!،

من غير أن  تجد تفسيرات  الشاب إلى  أذن  الشيخ سبيلا،

 بل زادته حنقًا ، و فتحت  شهيَّتَه للنعث  والقذف ،  و قد أحصى  للشاب  ما لم يُحصه  الفقه في  باب تارك الصلاة، وذكر له من السِّباب ما لم يذكرْهُ الهمداني  في مقامته  الدِّيناريه ،حينما أتحفنا  بجميل  القذف و الرد على القذف من متسولي بني ساسان ، حتى صارت مقامتهُ مرجعا  في الأدب  و اللغة و الفصاحة  و دقة الأسلوب  و فكاهة  المنظر، إلا  أنَّ  الذي يميزُ  مقامة  الأديب  و “مقالات ”  الشيخ هو الأدب  نفسه، حين قلَّ عند الشيخ  حتى اندثر،

و غاب عنه غياب الحياء في وجهه المنكمش  كأنه  حراشيف  المعدة، و بهثَ عنده حتى صار بعيدا  عن آدميةِ وجوهِ  الخلق المائلة بالطبيعة و الخل  إلى  الحُمرة  أو  الخمرة  أو  البياض الذي يخالطه  النور، فصار  وجه “الشيطان “أصفرا باهثا   من شدة قُبْحه، و كآبه طلعته،  كأنه ترقى من  مجرد شيطان إلى رتبة أستاذ  الشيطان  ، و قد بالغَ فأخرج مع رغوَةٍ  بيضاءٍ نتنةٍ، كلمات لا يَعِيهَا أقرب  إلى مسبِّبات قطع الرؤوس،

و كأن   فمَهُ  بالوعةٌ  قد اختنقت  بما يخرجُ من بطون  البشر  ،ففاح  منها  ما يُعمي العيون،و يُزْكِم الأنوف و يحبس  الأنفاس  طمعا في  أن لا تقتحمَ الرائحةُ  النَّنتةُ  جوف  المارة!!

و قد  زاد الشيخُ من قُبْحه ،

 و تمرده الوهن ،و زاد فيه  حضور  المرأة  معه حتى يُبرزَ لها رجولتَه  التي قلَّت، طالما أنه  أكثرَ من القول فدلَّ ذلك على أقلية  الفعل و الفحولة،،

و طالما  أن  الشاب لا  يرد ،

و إنما  يشرح و يسعى ليُظهر  لمن حضر أنه  ما تعدى ، و أنه  لم يكن ملْزما  لينتظر  مرور الشيخ  لأن  الطريق  مفسوحة  و لكل  نصيب  ،و ما كان له أن  يأخذ  حظ الشيخ  و ما فعل، فإن كان نظرُ الشيخ  أن  يتسمَّر في موضعه  حتى يمر هو، فذلك  تعدِّ  و تحكم ، و لو رآه  مَلكا  أو ملِكا او رسولا  لأفسح له كل الطريق  و ليس  نصفها ،

و لولا  أنَّ له أين  يمضي،

 فقد مضى ، و كان للشيخ الممقوت نصيب،  و العبرةُ بالمرور  و أن  لا يُضايق، فإن  ارتفعتِ العلةُ و كانا للمرور نصيب من غير  مضايقة،  فقد حقَّ سؤال  و حمَّ أن  ما الداعي  لكل  هكذا  السِباب..!؟

من غير أن  يجيب الشيخ  إلا  بذكر  أنواع  جديدة  منه فطالَ به أم  الشاب  و والدَهُ و أهل  أهله و جيرانَه و أصحابه  المقربون و غير المقربين،طالما أن  حضور المرأة  مع الشيخ  ألهبتْ أحاسيسَهُ و ذكَّرتهُ  بما مات  فيه ، حتى لأن  الشيخ وضع  يده  المرتعشة  على  صدر  الشاب لدفعه و لربما ليَقِيسَ  قوة دراعه  اليابسة  من الدم “..!!!

حدث كل ذلك  و أنا  أرقبُ الوضعَ و أنظر  إلى  الشاب و   أرتجي أن  يصفع أمّ أذنِ الشيخ  حتى  يتوارى  بالحجاب، أو أن يضع  يدَهُ في عين حلقوم الشيخ  فيحبس  أنفاسه  لثوان  معدودة  لعله يستشعر  الغثيان  ، و لِيعلم أنه نزِقُُ ،و قحٌ، ظالمٌ لنفسه ، كذّأب أشر، متكبر  جبان، محتقر  لمن لا تبدو  عليه  علامات  البطش، خوَّافٌ ممن يبرز  أنياب  اللَّيث، حقود  لمضي الشباب  عنه ،جاحد لما كان   بيده من الخير مذْ  أن  كان في عمر الشاب….و كأنه  يحسِدُهُ عن الذي  مضى منه ، فلمّا لمْ أرَ  من الشاب ما يُثلج الصدر  و يُقرُّ العين،

و يؤذب  من فاتَهُ زمن الأدب  و التأذيب، وقفتُ و ما في وقفتي  شكٌّ  أني آخذ  بمخرج  صوته

  أو  بموضع  هضم  الطعام  من مؤخرة  فمه الواسع،

و قد  عاد ليسبَّ أهل الشاب من جديد ، و قائمة مقربيه، و لائحة  معارفه  ممن  يجهلهه أبو  جهل الجديد  ،فلم  أُهْمِلْهُ حتى  يُنهي   اللائحة ، و لم أَنْظِرْهُ  حتى يَخْتم  القائمة،  و لا  لأَسْتأْخرَهُ حتى يُتمَّ عنتريه  ، حتى وجدتُ يدي قد إستقرتْ من غير أن  آمرها، في مزمار  عنقه، فتحسسها  اللَّعين  بعينه  فقط، و قد علم أن  يومَه مرُّ بطعم العلقم، ثم  ضرب على فمه  المهترئة بخمسة  و خمسين  رثقا  ، ليعلم أنني  قد أعود  إذا  عاد، و أني غيرُ مفلتِه، فنزق  الشيوخ  أقبح  من إندفاع  الشباب…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave