سعيد الناوي يكتب “حالفْ ما يتوب”

جمع و وعى،ثم جمع فأوعى ،فاشترى  و سكن و ركِب و لبس فأفنى، ثم باع و غشَّ و ربح و تربَّحَ و اغتنى ،ثم جمع  و وعى ، و بدَّل الإسم  و الصفة و النفس و أقنى ،ثم  جمع من أضغاث  كل شيء و أخفى،

ثم خلط  بين الحِل و الحرام  فأكل مال هذا و ضيَّع هذا،

  و زور في هذه  و بهث في أخرى  ،و أصر  على أن  يسمي  نفسه  الحاج المصطفى و

حقيقة مسماه  أنه “المصطفى  المْسَخْسَخْ”،ثم لما حجَّ البيت ،لم يستطع أن  يتخلص  من  الكنية،فصار “الحاج المسخْسخ”، و أما  أصل الكنية فهو”المسخ “الفائض فكان “مسخا بازغا”،

و قد ترجَّى  أن  تُزالُ عنه  الكنية و لو  علق به  نصف   الإسم فقط .

المهم  أن  الحاج “المسخسخ” راكم الفلس فوق الفلس،و الدينار  جنب  الدينار و قَرَعَ  الدرهم  بالدرهم ، و من يعصاه، يُسَلَّط عليه  الدرهم  ليخونَه  و قد يحبِسَه  أو  يسلخه أو  يسلكَه  عذابا  صعدا،  و من  خانه  الدرهمُ ،لم يفي  بعهده  الكثير، و من قلَّ مالُهُ، قلَّ أصحابُهُ، و  تفرَّقَ عنه الجمع  و ولَّوْهُ الدُّبُر،حتى الفئران  تهجره  و الصبيان  تزدريه، و السفهاء  تعبث  برأسه  و لحيته،فأنَّى له من ناصر إذا  قلَّ درهمه او انعدم،و من ذا الذي يعمر قفْرِهُ و قد خلا من مل شيء،و على هذا ، فكل شيء ضده حتى  الريح قد تقرضه إذا  قرَّ الليلُ أو  النهارُ ،  أو تُدْمِي أنفَهُ و خدَّيهِ إذا  اشتدت  الهاجرَةُ ،فكيف إذا اصطدم مع  أهل الدينار و الدرهم  بل و مع خدَّام المال و المكاييل!!

المهم إذن  أن  أبو  الدراهم  لم يقنع  بما جمع، فزاد  و استزاد،

و لم يميز  بين ما يحل  و ما لا يحل  و لو  أنه  يحج البيت مرة في كل عام ،و يعتمر  في كل سنة مرة أو  مرتين، و لا زال يستزيد  و يستزيد  و يستزيد، فبنى  و أعلى و ناطح  السماء  و اشترى  الأرضين  و الحوانيت و لم يبق له إلا  الشمسُ و القمر  ،أما  البحر  فقد اقتطع له منه  نصيبا  و صار جزء  من مصيفه و  لو  أنه  رجل “بلدي “لا يعرف  العوم و لا َ له  قدُّ أبناء آدم  و كم مرةٍ  أكا “السويهله”،

و رمى بها في عباب البحر،

و كم مرة نزل بسرواله”المُقَندرس”المعصور  اتجاه  الصُّرَّة  حتى تضاحك منه البقر و  الشجر  و الدواب و كثير من  الناس …

و ها هو المصطفى قد بلغ من العمر  عتيَّا،حتى صار لا ينهض من مقعده دون  أن يتأفف أو يتألم او ينادي  على الموتى حين يتعسَّر عليه النهوض إلا  بعد  لأي  شديد  و بعد أن  ينادي “آ الوالدين؟!”..

لقد صار عاجزا عن أن  يمدَّ يديه إلى  قطع اللحم البقري، و صار ينظر إلى   لحم الخروف  و قد اغرورقتْ عيناه من الأسف و التأسف على عجزه، و من الغيرة  والحسد  من   اللذين  ينهشون اللحمَ و هو يرى كما تنهش السِّباعُ لحمَ الضِّباع ،

و صار  لا يقوى  على قيادة  أساطيل سياراته التي صارت  بيد أصهاره الجدد  اللذين  قبَّح اللهُ سعيهم ،حين صاروا  يتفادونَ الحاج ، و لا يلبُّونَ رغباته  حتى  صار  كمتاع يُنقلُ من هنا إلى  هناك  و صار  يسمع و لا يتكلم   و يُطعمُ و لا يَطْعم، و يُسقى و لا يسقي ..!!

و هكذا صار مملوكا بعد أن كان مالكا و صار بين هذا و ذاك وسيلة لينعم  فيما ابتلاهُ الله  فيه و عذبه به،  أُناسٌ آخرون..!

و مع كل هذا  لا يزال  الحاج  يُقاد  ليمضي  على أوراق و لم يعد قادرا حتى  على  الإمساك بها و لا بزال يسأل  عن سعر السوق  و ثمن المتر المربع و عن شراء  بعض الدور و الأرضين  و عن الفائدة عن القروض التي  يقرضها  للناس  عبر أصهاره  الجدد!!!

فمتى  تُفيق  أو  تستفيق  و قد مضى من العمر أكثره؟

و كأنك   أقسمت  على الله أن  لا يتوب عليك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave