قضية اليوم: “حين تتكلم الكلمات… اعتراف يُسقط متزوجة من بيتها إلى زنزانتها بالمحمدية”

المحمدية – ع.ب

في الأدبيات القانونية، يُنظر إلى الاعتراف باعتباره أحد أقوى وسائل الإثبات، ليس فقط لكونه صادراً عن المعني بالأمر، بل لأنه يُعبر، في لحظة معينة، عن التقاء الوقائع بالتصريحات داخل فضاء التحقيق القضائي.

هذه القاعدة، التي تختزلها العبارة المتداولة “الاعتراف سيد الأدلة”، تجد تطبيقاتها العملية في ملفات متعددة، من بينها هذه القضية التي شغلت محيطاً اجتماعياً بضواحي المحمدية، وانتهت فصولها الأولى بإيداع سيدة متزوجة وأم لطفلين السجن المحلي، في انتظار مثولها أمام هيئة الحكم يوم الاثنين 20 أبريل الجاري، بعد متابعتها في حالة اعتقال من أجل الخيانة الزوجية.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن هذه القضية لم تبدأ كواقعة جنائية بالمعنى التقليدي، بل تشكلت تدريجياً داخل فضاء أسري، حيث بدأت الشكوك تتسلل إلى ذهن الزوج نتيجة تغيرات سلوكية اعتبرها غير مألوفة.

فقد سجل، وفق ما جاء في شكايته، تغيبات متكررة لزوجته، وقضاءها لساعات طويلة خارج بيت الزوجية، إلى جانب مرافقتها لأشخاص مجهولين، فضلاً عن تراجع اهتمامها بشؤون أبنائها. هذه المؤشرات، وإن بدت في ظاهرها مجرد تفاصيل يومية، إلا أنها راكمت لدى الزوج قناعة بوجود علاقة غير شرعية، ما دفعه إلى اللجوء إلى النيابة العامة، واضعاً بين يديها شكاية مدعومة بمعطيات اعتبرها كافية لتحريك المتابعة.

وبمجرد توصلها بالشكاية، بادرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية إلى تفعيل اختصاصها في تحريك الدعوى العمومية، حيث أصدرت تعليمات بفتح بحث قضائي في الموضوع، عهد بإنجازه إلى الضابطة القضائية للدرك الملكي بالمركز القضائي بسرية المحمدية.

وقد باشرت هذه الأخيرة تحرياتها وفق الضوابط القانونية المؤطرة للبحث التمهيدي، حيث انتقلت في مرحلة أولى إلى بيت الزوجية الكائن بدوار أولاد سيدي علي اشطيبة التابع لنفوذ جماعة الشلالات، غير أن المعنية بالأمر لم يتم العثور عليها، ليتم توجيه استدعاء رسمي لها للحضور إلى مقر الدرك.

 صباح الثلاثاء 14 أبريل 2026، حضرت المشتبه فيها إلى المركز القضائي، في لحظة شكلت انتقالاً نوعياً في مسار القضية، من مرحلة الشكوك إلى مرحلة المواجهة المباشرة.

داخل غرفة الاستماع، وُضعت أمامها مضامين الشكاية، وخضعت لجلسة استنطاق دقيقة في إطار محضر قانوني، استُحضرت فيه مختلف المعطيات المتوفرة.

وخلال هذه المرحلة، أقرت المعنية بالأمر، بشكل تلقائي، بوجود علاقة مع شاب ينحدر من منطقة عين حرودة، موضحة أن هذه العلاقة لم تكن عرضية، بل امتدت عبر لقاءات متكررة، اعترفت خلالها بإقامة علاقة معه في عدة مناسبات، سواء داخل سيارته أو في أماكن متفرقة، من بينها فضاءات غابوية مجاورة للشريط الساحلي بمدينة المحمدية.

 هذا الاعتراف، الذي تم توثيقه ضمن محضر رسمي، شكل نقطة تحول مركزية في الملف، حيث انتقل من مستوى القرائن إلى مستوى التصريحات الصريحة، ما استدعى اتخاذ إجراءات قانونية أكثر تقدماً، تمثلت في وضع المعنية بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة، في انتظار تعميق البحث واستجلاء كافة الظروف والملابسات المحيطة بالقضية.

وفي موازاة ذلك، باشرت عناصر الضابطة القضائية إجراءات البحث عن الطرف الثاني في هذه العلاقة، الذي تبين أنه في حالة فرار، رغم توجيه استدعاء رسمي له من أجل المثول أمام المحققين والاستماع إليه بخصوص ما ورد في تصريحات الموقوفة، في سياق استكمال خيوط هذا الملف.

ومع استكمال المرحلة التمهيدية من البحث، تم، صباح الخميس 16 أبريل الجاري، تقديم المشتبه فيها أمام أنظار النيابة العامة في حالة اعتقال، حيث تقرر متابعتها من أجل الخيانة الزوجية، مع إحالتها مباشرة على جلسة الحكم، والأمر بإيداعها السجن المحلي بالمحمدية، في انتظار عرضها من جديد أمام هيئة الحكم يوم الاثنين 20 أبريل الجاري.

 وتُبرز هذه القضية، من زاوية تحليلية، التداخل القائم بين البعد الاجتماعي والبعد القانوني، حيث تتحول وقائع تنشأ داخل الفضاء الخاص إلى موضوع للمتابعة القضائية، في ظل منظومة قانونية تؤطر مثل هذه الأفعال. كما تعيد إلى الواجهة مركزية التصريحات في بناء القناعة القضائية، إذ إن الكلمة، داخل مسار العدالة، ليست مجرد تعبير لغوي، بل عنصر قد يرقى إلى مستوى الدليل، بما يحمله من آثار مباشرة على تحديد المسؤولية الجنائية.

وهكذا، بين شكوك انطلقت من تفاصيل يومية داخل بيت زوجي، واعترافات موثقة داخل محاضر رسمية، وجدت سيدة نفسها في قلب مسار قضائي انتهى، في مرحلته الحالية، بإيداعها السجن، في انتظار ما ستسفر عنه مداولات هيئة الحكم، في قضية تختزل، في عمقها، رهانات العلاقة بين القول القانوني والحقيقة الواقعية داخل منظومة العدالة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave