المحمدية:كلاب ضالة تحاصر مركز الدرك بالشلالات… وسكان يدقون ناقوس الخطر بعد تزايد الهجمات وصمت الجهات المعنية

تُجسد الصورة الملتقطة مساء يومه الأحد 22 مارس 2026، على الساعة الخامسة والربع، أمام مقر المركز الترابي للدرك الملكي بالشلالات، مشهداً لافتاً ومقلقاً في الآن ذاته، حيث تظهر مجموعة من الكلاب الضالة، متفاوتة الأحجام والفصائل، وهي تتمركز بمحاذاة مدخل المؤسسة الأمنية، في وضع يوحي بما يشبه “تطويقاً” غير مألوف لفضاء يُفترض فيه أن يرمز إلى النظام والأمن.

هذا المشهد، الذي قد يبدو عادياً للبعض في سياق الانتشار المتزايد للكلاب الضالة، يكتسي دلالات أعمق حين يتعلق الأمر بمحيط مؤسسة أمنية حساسة تستقبل يومياً مرتفقين ومواطنين لقضاء أغراض إدارية أو للتبليغ عن قضايا مختلفة.

ولا يقف الأمر عند حدود الرمزية، بل يتجاوزها إلى مستوى المخاطر الواقعية، إذ إن تواجد هذه الكلاب بكثافة في محيط المركز الترابي يشكل تهديداً مباشراً لسلامة العناصر الدركية نفسها، كما يطرح إشكالات حقيقية بالنسبة للمواطنين، خاصة الفئات الهشة كالأطفال والنساء وكبار السن، الذين قد يجدون أنفسهم عرضة لهجمات مباغتة، لاسيما في فترات الصباح الباكر أو خلال ساعات المساء.

ويزداد هذا القلق حدة بالنظر إلى ما تؤكده شهادات محلية متطابقة حول تسجيل حالات اعتداء سابقة من طرف كلاب ضالة، وهو ما تعززه، وفق المعطيات المتداولة، الأرقام المسجلة لدى المصالح الطبية بالجماعة، والتي تشير إلى تزايد ملحوظ في حالات العض أو الخدش المرتبطة بهذه الظاهرة.

وفي سياق متصل، باتت مختلف الأحياء والتجزئات السكنية التابعة لنفوذ جماعة الشلالات تعيش على وقع انتشار لافت لهذه الحيوانات، خاصة بالمناطق القريبة من باشوية الشلالات، حيث تحولت الفضاءات العمومية والأزقة إلى مجالات مفتوحة لتكاثرها وتنقلها في شكل جماعات، وهو ما يعمق الإحساس بانعدام الأمان لدى الساكنة. وتبرز أسماء عدد من التجمعات السكنية، من قبيل تجزئة المروة والمروة 2، وتجزئتي الشلال 1 و2، إلى جانب أحياء الزيتون والصلب وديار أمين واليونس، كنماذج بارزة لمناطق تعاني بشكل يومي من هذه الإشكالية، التي لم تعد تقتصر على الإزعاج، بل تحولت إلى مصدر تهديد حقيقي لحياة السكان.

وتطرح هذه الوضعية تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة التدخلات العمومية في مواجهة هذه الظاهرة، في ظل ما يصفه متتبعون بـ”الصمت غير المبرر” من طرف الجهات المعنية، سواء على مستوى الجماعة الترابية أو المصالح البيطرية أو الجهات المفوض لها تدبير قطاع النظافة والصحة الحيوانية.

كما يثير غياب حملات منتظمة لجمع الكلاب الضالة أو تعقيمها أو إيوائها، تساؤلات إضافية حول الاستراتيجية المعتمدة لمعالجة هذا الملف، الذي يتداخل فيه ما هو صحي بما هو بيئي وأمني.

وفي هذا الإطار، عبّر عدد من سكان الشلالات، في تصريحات متفرقة، عن استيائهم العميق من تفاقم الظاهرة، مطالبين بتدخل عاجل وحازم من قبل المصالح المختصة، قبل أن تتحول الوضعية إلى أزمة صحية حقيقية، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بالأمراض التي قد تنقلها هذه الحيوانات، وعلى رأسها داء السعار.

كما شدد المتحدثون على ضرورة اعتماد مقاربة شمولية ومستدامة، لا تقتصر فقط على الحملات الظرفية، بل تشمل إحداث مراكز إيواء، وتفعيل برامج التعقيم، إلى جانب التحسيس بضرورة عدم ترك بقايا الطعام في الفضاءات العمومية، لما لذلك من دور في استقطاب هذه الكلاب.

إن المشهد الذي توثقه الصورة لا يمكن فصله عن سياق أوسع يعكس اختلالات في تدبير الفضاء الحضري ومحدودية نجاعة السياسات العمومية في الاستجابة لانشغالات المواطنين اليومية، وهو ما يجعل من ظاهرة الكلاب الضالة بالشلالات اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الفاعلين المحليين على التفاعل السريع والفعال مع قضايا تمس بشكل مباشر الإحساس بالأمن والكرامة داخل المجال الترابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave