وطني24 – عين حرودة
عقد مجلس جماعة عين حرودة، يوم الخميس 5 فبراير 2026، دورته العادية لشهر فبراير في جلسة مغلقة بالمركز الثقافي لعين حرودة، بعد المصادقة بالأغلبية على مقترح إغلاقها، في خطوة لم تعد استثناءً عابراً، بل تحولت، بحسب متتبعين، إلى سلوك اعتيادي لازم أشغال المجلس منذ بداية ولايته، التي باتت تقترب من نهايتها دون أن تواكبها حصيلة واضحة تقنع الساكنة أو تطمئن الرأي العام المحلي.
وانعقدت الدورة استناداً إلى مقتضيات المادة 35 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، غير أن الإمعان في اعتماد الصيغة المغلقة، دورة بعد أخرى، يضع مجلس جماعة عين حرودة في قلب انتقادات متزايدة، تتهمه بتكريس منطق الإغلاق وحجب المعلومة، بدل الانفتاح والتواصل، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات تهم الحياة اليومية للمواطنين.
وتضمن جدول أعمال الدورة ست نقط وُصفت بالحساسة، في مقدمتها مشكل ربط بعض أشطر تجزئة «جنان زناتة» بشبكتي الماء الصالح للشرب والكهرباء، وهو ملف اجتماعي عمر لسنوات، ظل حبيس الرفوف والوعود، دون أن تترجم الاجتماعات المتكررة إلى حلول ملموسة ترفع الضرر عن الأسر المتضررة.
كما تداول المجلس مشروع قرار يهم تخطيط حدود الطريق رقم 08 بجماعة عين حرودة التابعة لعمالة المحمدية، مع تعيين القطع الأرضية المراد نزع ملكيتها لما تستوجبه هذه العملية، وهي نقطة ذات طابع تقني وقانوني، لكنها تطرح، في غياب نقاش علني، مخاوف مرتبطة بحقوق الملاك وبآثارها الاجتماعية والاقتصادية، في منطقة تعاني أصلاً من اختلالات في التهيئة والتجهيز.
وشمل جدول الأعمال أيضاً الدراسة والموافقة على مشروع القرار التنظيمي المتعلق بالمصلحة الاقتصادية بالجماعة، إلى جانب تعديل الفصل 37 من القرار الجبائي، المرتبط بغرامة رمي النفايات في الأماكن غير المرخصة، في وقت تعيش فيه جل أحياء ومناطق الجماعة وضعاً بيئياً مقلقاً، نتيجة تراكم الأزبال وضعف آليات المراقبة والزجر، ما يجعل من هذه القرارات، في نظر متتبعين، مجرد إجراءات تقنية معزولة عن معالجة جذرية للاختلالات القائمة.
ومن بين النقط المدرجة كذلك، تعديل ميزانية سنة 2026، وهي محطة يفترض أن تشكل فرصة لتقديم حصيلة منتصف أو نهاية الولاية، وتوضيح أولويات الصرف وبرامج التدخل، إضافة إلى انتداب ممثل عن المجلس الجماعي لعين حرودة داخل لجنة تدبير مركز للا أمينة لاستقبال ورعاية الأطفال المحرومين من الأسرة، وهي نقطة ذات بعد اجتماعي وإنساني، كان من شأن مناقشتها في جلسة مفتوحة أن تعكس قدراً من المسؤولية والانفتاح.
غير أن ما يثير حفيظة عدد من الفاعلين المحليين ليس فقط مضمون النقط المدرجة، بل الإصرار المتكرر على عقد الدورات في جلسات مغلقة منذ بداية الولاية، دون تقديم حصيلة سياسية وتنموية واضحة، في وقت تعيش فيه جل مناطق جماعة عين حرودة حالة وُصفت بالمزرية، عنوانها الإهمال والتهميش، وتراجع جودة الخدمات الأساسية، وغياب مشاريع قادرة على دفع قطار التنمية إلى الأمام.
ويعتبر منتقدو طريقة التسيير أن سوء التدبير الذي طبع هذه الولاية لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم ممارسات وانتدابات سياسية، تعاقبت عليها وجوه لم تفلح في استثمار الزمن الانتدابي لخدمة الصالح العام، فيما يتهم البعض الآخر بالسقوط في منطق التحكم واحتكار القرار، والتعامل مع المرفق العمومي وكأنه مجال خاص للتدبير الفردي، بعيداً عن روح العمل الجماعي والمؤسساتي.
وفي هذا السياق، يرى فاعلون جمعويون وإعلاميون أن استمرار إغلاق أبواب المجلس في وجه العموم ووسائل الإعلام يكرس فجوة الثقة بين المنتخبين والساكنة، ويتعارض مع ما ينص عليه دستور المملكة المغربية من حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومة، ومع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إشراك المواطن في تدبير الشأن المحلي، وتعزيز قنوات التواصل والانفتاح وهو ما اشار اليه السيد عادل المالكي عمال عمالة المحمدية في لقاء تواصلي مع مختلف المصالح الخارجية و المجالس المنتخبة قائلا ” حنا جالسين في مكاتبنا كنهضرو مع بعضيتنا ” ماكاين حتى حجا تتخبى كلشي خصو يكون واضح وشفاف وأول هم ديالنا يكون هو المواطن”.
ومع اقتراب نهاية الولاية، تتزايد الأسئلة حول حصيلة مجلس جماعة عين حرودة، وحول جدوى هذا الأسلوب في التسيير، في ظل واقع ميداني يطبعه تعثر المشاريع، وتدهور البنيات، واستمرار معاناة الساكنة مع الإهمال، ما يجعل مطلب العودة إلى العلنية والشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مطلباً ملحاً أكثر من أي وقت مضى.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الرهان لم يعد يقتصر على عقد الدورات والمصادقة على النقط، بل على استعادة ثقة الساكنة، عبر تغيير جذري في طريقة الاشتغال، وتقديم حصيلة واضحة، والقطع مع منطق الجلسات المغلقة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، ويعيد للعمل الجماعي اعتباره كمرفق عمومي في خدمة المواطن، لا كأداة للتدبير المغلق أو التملك السياسي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
