بقلم: عزيز بالرحمة
في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بحساسية متزايدة، وفي ظل مؤشرات توتر مهني تلوح في الأفق مع اقتراب موعد إضراب أعلنت عنه جمعية المهنيين، بادرت الأمانة العامة للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل إلى توجيه مراسلة مستعجلة ومفصلة إلى عامل عمالة المحمدية، تدعوه من خلالها إلى عقد لقاء رسمي عاجل يروم مناقشة مشروع متكامل لإعادة هيكلة مستودعات توزيع قنينات الغاز، وإدماج القطاع غير المهيكل ضمن النسيج الاقتصادي المنظم، في خطوة تحمل أبعاداً استباقية لتفادي تفاقم الاحتقان الاجتماعي وضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي.
وتأتي هذه المبادرة النقابية في قلب ظرفية سوسيو-اقتصادية دقيقة، تفرض، وفق مضامين المراسلة، اعتماد مقاربات واقعية ومتوازنة قادرة على تحقيق الاستقرار المهني والاجتماعي، وضمان أمن واستمرارية سلاسل التزويد بمادة الغاز، باعتبارها من المواد الأساسية ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
ويؤسس الاتحاد مقترحه على رؤية تشاركية متكاملة، تستحضر مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، وتروم أساساً الحفاظ على الاستقرار المعيشي لفئة مهنية واسعة تضم 216 أسرة من مهنيين وسائقين وعمال، يشكلون العمود الفقري لهذا القطاع.
وتفيد المعطيات الواردة في المراسلة أن هذه الفئة تعيش خلال الآونة الأخيرة على وقع ضغوط نفسية متصاعدة وحالة من القلق اليومي، نتيجة تدخلات السلطات المحلية التي باشرت عمليات ميدانية مرفوقة بقرارات وُصفت بـ”الإخلاء الفوري”، خاصة بمنطقة سيدي موسى المجدوب، الأمر الذي ساهم، بحسب المصدر ذاته، في تغذية الشعور بعدم الاستقرار، في وقت باتت فيه الاعتبارات المرتبطة بالربح الاقتصادي تطغى على حساب الحقوق الاجتماعية، بما يهدد بشكل مباشر التوازن الأسري لمئات المعنيين.
وفي هذا الإطار، أكد عبد الرحيم لعويسي، المنسق الوطني للأمانة العامة للاتحاد، في تصريح خص به “وطني24 ” أن هذا التحرك يندرج ضمن مقاربة مسؤولة تستهدف الدفاع عن كرامة المهنيين وصون مستقبل أسرهم، معتبراً أن الانتقال من وضعية العشوائية إلى التنظيم القانوني والمؤسساتي يمثل المدخل الأساسي لإرساء الأمن الاجتماعي وضمان استقرار القطاع.
وأبرز أن المشروع المقترح لا يقتصر على إعادة الهيكلة التقنية فحسب، بل يسعى إلى بناء نموذج مندمج يوفر شروط العمل اللائق، ويمنح الأولوية لتشغيل أبناء المنطقة في إطار قانوني منظم وتحت إشراف مباشر للسلطات الإقليمية.
كما يستند مقترح الاتحاد إلى تفعيل التوجيهات السابقة لعامل إقليم المحمدية، التي شددت، وفق ما ورد في المراسلة، على أهمية هذا القطاع وضرورة التعامل معه بقدر عالٍ من اليقظة والمسؤولية، بالنظر إلى طابعه الحيوي وانعكاساته المباشرة على السلم الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، يستحضر الاتحاد تجربة سابقة وُصفت بالناجحة بإقليم الصويرة، وتحديداً نموذج “دوار العرب”، الذي شكل مثالاً عملياً على إمكانية تدبير هذا النوع من الأنشطة عبر اعتماد الحوار والتخطيط الاستباقي كآليتين أساسيتين لتحقيق التوازن بين متطلبات التنظيم ومصالح المهنيين.
ويعكس هذا التوجه، بحسب مراقبين، محاولة لتجاوز حالة الارتباك والتدبير الظرفي التي يعرفها القطاع حالياً، من خلال تبني رؤية استراتيجية قائمة على الإدماج التدريجي للقطاع غير المهيكل، بما يضمن من جهة تحسين شروط السلامة والتنظيم، ومن جهة أخرى حماية النسيج الاجتماعي المرتبط به.
وفي ختام مراسلته، جدد الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل تشبثه بخيار الحوار كآلية استراتيجية لتدبير الأزمات، مؤكداً أن الاستجابة لهذا الطلب وعقد لقاء رسمي مع عامل الإقليم يشكلان المدخل العملي لتنزيل مشروع الهيكلة على أرض الواقع، وفتح نقاش مسؤول حول المذكرة التقنية المرفقة.
كما شدد على أن إنقاذ مستقبل 216 أسرة وضمان حق أبناء المنطقة في الشغل الكريم يظل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، في أفق تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بعمالة المحمدية، بعيداً عن منطق التضييق أو سيناريوهات التصعيد والإضراب وتعطيل الخدمات.
ويأتي هذا التحرك في انسجام مع التوجهات الكبرى للدولة الرامية إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على الحقوق الاجتماعية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما يعزز دعائم الاستقرار ويكرس مقومات السلم الاجتماعي في القطاعات الحيوية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
