حينما تتحدث آلة الوثار بأنامل فنان مبدع، تدرك أن للفن رجاله الحقيقيين الذين لا يكتفون بالعزف، بل يمنحون الحياة للأوتار ويجعلون منها لغة تنطق بمشاعر الناس وهمومهم.
الفنان رشيد السوالمي، الملقب بـ”جوكير الأغنية الشعبية”، يُعد من الأسماء التي بصمت بتميز في مجال الطرب الشعبي المغربي الأصيل، ليس فقط بصوته العذب وأدائه المتميز، بل أيضًا من خلال تقاسيمه الفريدة على آلة الوثار، التي جعل منها رفيقته في الإبداع والتعبير.
رشيد السوالمي لا يتوقف عند حدود الأداء التقليدي، بل ينهل من التراث ليُقدّمه بروح متجددة، عبر اجتهاد دائم في البحث عن الجديد والانتقال بفنه من الحسن إلى الأحسن.
وهو بذلك يُعطي لفنه بُعدًا إنسانيًا واجتماعيًا، حيث تتنوع مواضيع أغانيه لتلامس قضايا المجتمع المغربي وتعكس نبض الشارع وتطلعات الناس.
هذا الاجتهاد لا يُترجم فقط بحبّه للموسيقى، بل يكشف أيضًا عن حب عميق لوطنه وارتباط قوي ببيئته وهويته الثقافية. فهو يبدع من منطلق الانتماء، ويحمل في نغماته وجمله الموسيقية حنينًا وهوية لا تخطئها الأذن.
في زمن تسود فيه الأنماط التجارية السطحية، يظل رشيد السوالمي صوتًا فنيًا أصيلًا يذكّرنا أن الطرب الشعبي ما زال حيًا، وأن آلة الوثار، حين تُمسك بها أنامل عاشقة، يمكن أن تُحوّل الصمت إلى موسيقى، والحزن إلى أمل، والعادي إلى استثناء.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
