🔹️المحمدية : عـزيـز بـالـرحـمـة
في سياق الدينامية التي يعرفها ملف هدم المستودعات المهنية بمنطقة الشلالات بتراب عمالة المحمدية، وفي ارتباط بالتطورات الأخيرة التي همّت هذا الموضوع، احتضن مقر باشوية الشلالات زوال يوم امس الثلاثاء 31 مارس 2026 اجتماعاً رسمياً ترأسه باشا المنطقة، بحضور وفد عن الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، ضم عضواً من الأمانة العامة والكاتب العام المحلي إلى جانب عدد من أعضاء المكتب، وذلك في إطار تفعيل الأدوار التأطيرية والترافعية للمنظمات النقابية، واستحضاراً لمقتضيات مدونة الشغل، واستمراراً للمراسلات التي تم توجيهها في هذا الشأن إلى عامل عمالة المحمدية.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لطرح مختلف الإشكالات المرتبطة بوضعية أرباب المقاولات الصناعية والمهنية الصغرى والمتوسطة، حيث قدم الوفد النقابي عرضاً مفصلاً تضمن جملة من المقترحات والتصورات، من بينها الدعوة إلى اعتماد مقاربة مرحلية تأخذ بعين الاعتبار خصوصية المرحلة، وذلك من خلال المطالبة بوقف مؤقت لعمليات الهدم، في أفق إيجاد حلول بديلة تضمن استمرارية الأنشطة المهنية والحفاظ على مناصب الشغل.
كما تم خلال الاجتماع الترافع بشأن إحداث حي صناعي منظم يستوعب المقاولات المتضررة، على غرار تجارب مماثلة ببعض الأقاليم، باعتبار ذلك خياراً عملياً يوازن بين متطلبات التنظيم واحترام القوانين، وبين الحفاظ على النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي المقابل، استعرضت السلطة المحلية، من خلال مداخلة باشا المنطقة، التوجهات العامة المرتبطة ببرنامج تنمية المجال الترابي للشلالات، والذي يروم، حسب المعطيات المقدمة، تجاوز مظاهر العشوائية وإعادة هيكلة الفضاء وفق رؤية مندمجة تستحضر الأبعاد القانونية والاجتماعية، حيث تم التأكيد على أن التدخلات التي عرفتها المنطقة تندرج في إطار تنزيل مقتضيات قانونية وتنظيمية تروم ضبط المجال وضمان انسجامه مع وثائق التعمير والمشاريع المستقبلية ذات الصلة بالمصلحة العامة.
وقد خلص اللقاء إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن الملفات العالقة، مع الالتزام بدراسة مختلف المقترحات المقدمة، ومن بينها مشروع إحداث منطقة صناعية مهيكلة، إضافة إلى الإعلان عن تنظيم يوم تواصلي موسع خلال منتصف شهر أبريل، بهدف إطلاع المهنيين على المستجدات وتوضيح الرؤية المستقبلية، وتعزيز قنوات التواصل المباشر بين مختلف الأطراف المعنية.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق يتسم باستمرار النقاش العمومي حول المرحلة السابقة التي عرفت تنفيذ عمليات هدم همّت عدداً من المستودعات المهنية، وهي العمليات التي تندرج، وفق المعطيات المتداولة، ضمن تدخلات تروم تطبيق القوانين الجاري بها العمل وتنظيم المجال الترابي، خاصة في ما يتعلق بالعقارات المعنية بمشاريع تندرج ضمن المنفعة العامة، كتهيئة الطرق وإحداث مرافق عمومية.
غير أن هذه المرحلة أفرزت، في المقابل، تفاعلات متعددة في الأوساط المهنية، بالنظر إلى الانعكاسات الاجتماعية التي طالت فئات من العمال والمهنيين الذين كانوا يزاولون أنشطتهم داخل هذه الفضاءات منذ سنوات.
وفي هذا الإطار، يثير عدد من المتتبعين جملة من التساؤلات المرتبطة بكيفية تدبير هذا الملف في مختلف مراحله، سواء من حيث مساطر الإشعار والتنفيذ، أو من حيث نطاق التدخلات التي تم اعتمادها، ومدى انسجامها مع الضوابط القانونية المعمول بها، وكذا مدى التقيد بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن السلطات الإقليمية في هذا الشأن.
كما يندرج ضمن هذا النقاش التساؤل حول ما إذا كانت هذه العمليات قد شملت جميع الحالات المعنية وفق نفس المعايير، أو أن هناك خصوصيات ميزت بعض الوضعيات، وهو ما يعكس، في العمق، حاجة ملحة إلى مزيد من التوضيح المؤسساتي الذي من شأنه تعزيز الثقة وتبديد أي تأويلات محتملة.
ومن جهة أخرى، يحضر ضمن هذا النقاش عنصر الزمن، بالنظر إلى كون هذه المستودعات ظلت قائمة لسنوات، وهو ما يفتح المجال لتقييم آليات المراقبة والتتبع خلال الفترات السابقة، وكيفية تفعيلها، في إطار مقاربة شمولية تروم تطوير أساليب التدبير المحلي في ما يتعلق بتنظيم الأنشطة المهنية غير المهيكلة.
وفي موازاة ذلك، تبرز أهمية المقاربة التشاركية في معالجة مثل هذه الملفات، من خلال إشراك مختلف الفاعلين، بما في ذلك التنظيمات النقابية والمهنيين، في بلورة حلول عملية توازن بين متطلبات القانون وإكراهات الواقع الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحفاظ على مناصب الشغل وضمان استمرارية الأنشطة المدرة للدخل.
وبين ما أفرزته المرحلة السابقة من نقاش وتفاعل، وما تحمله المرحلة الحالية من مؤشرات على اعتماد أسلوب قائم على الحوار والتشاور، يظل هذا الملف مفتوحاً على مجموعة من الرهانات المرتبطة بإيجاد صيغ توافقية قادرة على استيعاب مختلف الانتظارات، في إطار احترام القانون وضمان شروط التنمية المحلية المستدامة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وتكافؤ الفرص، ويعزز الثقة في المؤسسات والتدبير الترابي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
