لم يكن مساء الثلاثاء عادياً بمنطقة بني يخلف، ضواحي المحمدية. عند حدود الساعة الخامسة، كانت عقارب الساعة تقترب من لحظة حاسمة، بعدما ظلت تحركات مروج للأقراص المهلوسة تحت مجهر عناصر الضابطة القضائية للدرك الملكي بالمركز القضائي التابع لسرية المحمدية، التي اشتغلت بهدوء ودقة، بناءً على معلومات وُصفت بـ”المحكمة”.
البداية، وفق ما أكدته مصادر “وطني 24″، كانت بخيط رفيع من المعطيات، قاد إلى الاشتباه في نشاط شخص دأب على اتخاذ تجزئة “جنان الزيتون” مسرحاً لتحركاته المشبوهة، حيث كان يروج سلعته المحظورة بعيداً عن الأنظار، مستغلاً حركة المكان وهدوءه النسبي. غير أن هذا “الهدوء” لم يدم طويلاً، بعدما تحركت عناصر الدرك لتفكيك هذا النشاط الذي ظل يقلق الساكنة.
في صمت، وبتنسيق محكم، انتقلت العناصر الأمنية إلى النقطة المحددة.
لم يكن هناك مجال للخطأ. كل التفاصيل كانت محسوبة بدقة، وكل تحرك مدروس بعناية.
دقائق قليلة كانت كافية لتطويق المشتبه فيه، الذي وجد نفسه وجهاً لوجه أمام عناصر الدرك، في لحظة لم يكن يتوقعها.
عملية التوقيف تمت في حالة تلبس، حيث كان المعني بالأمر بصدد ترويج بضاعته. حاول تدارك الموقف، لكن عنصر المفاجأة كان أقوى.
تم شل حركته بسرعة، وإخضاعه لعملية تفتيش وقائي دقيقة، أسفرت عن حجز كمية مهمة من الأقراص المهلوسة، إلى جانب مخدرات مختلفة، كانت معدة للترويج، في مؤشر واضح على حجم النشاط الذي كان يديره.
المشهد لم ينتهِ عند هذا الحد. فبمجرد تأمين عملية التوقيف، تم اقتياد المشتبه فيه إلى مقر سرية الدرك الملكي بالمحمدية، حيث انطلقت مرحلة أخرى لا تقل أهمية: البحث القضائي. تحت إشراف النيابة العامة المختصة، جرى وضع المعني بالأمر تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق التحقيق وكشف خيوط محتملة قد تقود إلى شركاء أو مزودين.
مصادر الجريدة شددت على أن هذه العملية تندرج ضمن سلسلة من التدخلات الأمنية التي تباشرها مصالح الدرك الملكي بالمنطقة، في إطار استراتيجية تروم تجفيف منابع الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، والتصدي لكل ما من شأنه تهديد أمن واستقرار المواطنين.
وبين لحظة ترصد دامت أياماً، وتدخل لم يستغرق سوى دقائق، طويت صفحة مروج جديد كان ينشط في الظل، لتبدأ فصول أخرى داخل دهاليز العدالة، حيث سيكون القانون هو الفيصل الأخير.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
