حركة ديمقراطية المناصفة تتضامن مع رئيسة الحكومة والوزيرات وتطالب بتجريم الاستهداف الرقمي وتشديد الحماية القانونية للقيادات النسائية
دقت الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة ناقوس الخطر بشأن تنامي مظاهر العنف السياسي والرقمي الموجه ضد النساء في مواقع المسؤولية، محذرة من تداعيات حملات التشهير والتحريض والابتزاز على المشاركة النسائية في تدبير الشأن العام، وما تطرحه من تحديات أمام المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية والهيئات المكلفة بحماية الحقوق والحريات.
وطالبت بإقرار منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة للتصدي لهذه الممارسات، بما يضمن حماية النساء من الاستهداف القائم على النوع الاجتماعي، دون المساس بحرية التعبير أو الحق في النقد والمساءلة الديمقراطية.
وأعلنت الحركة، في بيان تضامني أصدرته الاثنين 26 أكتوبر الجاري، تضامنها مع رئيسة الحكومة ووزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وباقي الوزيرات والبرلمانيات والمنتخبات والقيادات النسائية بمختلف المؤسسات والهيئات السياسية والمدنية، على خلفية ما وصفته بتنامي ممارسات تستهدف النساء اللواتي يتحملن مسؤوليات حكومية وسياسية، خصوصا في ظل حكومة تترأسها امرأة.
واعتبرت الهيئة أن خطورة هذه الممارسات لا تكمن فقط في الإساءة إلى الأشخاص أو المساس بسمعتهم، وإنما تمتد إلى التأثير في شروط المشاركة السياسية المتكافئة، من خلال توظيف الصور النمطية والتمييزية للتشكيك في أهلية النساء وشرعية حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار، وتحويل الاختلاف السياسي إلى وسيلة للإقصاء والترهيب.
وشددت الحركة على أن انتقاد السياسات العمومية والبرامج الحكومية والقرارات المرتبطة بتدبير الشأن العام يظل حقا دستوريا وممارسة ديمقراطية ضرورية، غير أن مشروعية النقد ترتبط بموضوعه وأدواته، وبمدى استناده إلى الوقائع والحجج وتقييم النتائج، وليس باستهداف الحياة الخاصة للمسؤولات أو توظيف المعطيات الشخصية في حملات التشهير وتصفية الحسابات.
وفي هذا السياق، نبهت إلى خطورة تداول الصور والمراسلات والتسجيلات والمعطيات ذات الطابع الشخصي خارج الأغراض المشروعة، واستعمالها في الابتزاز أو الإساءة إلى السمعة، مؤكدة أن تولي المسؤولية العمومية لا يلغي الحق في الخصوصية، ولا يبيح تحويل الحياة الشخصية إلى موضوع للعقاب السياسي، مع ضرورة صيانة حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات المرتبطة بالمصلحة العامة وفق الضوابط القانونية.
وحملت الحركة الدولة المسؤولية الأساسية في ضمان الحماية الفعلية للنساء الممارسات للمهام السياسية والانتخابية والتدبيرية، داعية إلى مراجعة التشريعات الجاري بها العمل، وسد الثغرات القانونية التي قد تعيق التصدي للعنف السياسي والرقمي، مع النظر في اعتبار استهداف النساء بسبب جنسهن أو ممارستهن لحقوقهن السياسية ظرفا مشددا في الجرائم ذات الصلة، بما فيها الجرائم الإلكترونية.
وطالبت، في الاتجاه نفسه، بإحداث آليات مؤسساتية داخل القطاعات الوزارية والبرلمان والمجالس المنتخبة، تتولى استقبال الشكايات والتبليغات ورصد حالات العنف السياسي وتتبعها، إلى جانب توفير المواكبة القانونية والنفسية والتقنية للمتضررات، بما يحول دون ترك النساء المستهدفات في مواجهة حملات التشهير والتحريض والابتزاز دون حماية مؤسساتية.
ولم تستثن الحركة الأحزاب السياسية من دائرة المسؤولية، إذ دعتها إلى اعتماد مواثيق تنظيمية ملزمة وآليات مستقلة للتحقيق والمساءلة بشأن ممارسات العنف والتحرش والتمييز داخل التنظيمات الحزبية، مع ترتيب جزاءات تأديبية متناسبة مع جسامة الأفعال وثبوتها، قد تصل إلى تجميد العضوية أو الطرد، وفق الأنظمة الداخلية والضمانات القانونية.
كما وجهت مطالب إلى المؤسسات القضائية والجهات المكلفة بإنفاذ القانون، من أجل التعامل بالجدية والسرعة اللازمتين مع الشكايات المتعلقة بالتشهير والابتزاز الرقمي والاستعمال غير المشروع للمعطيات الشخصية، وتعزيز قدرات البحث والتحري وحفظ الأدلة الإلكترونية، مع التقيد باستقلال السلطة القضائية وقرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
ودعت الحركة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي إلى تفعيل اختصاصاتها في مراقبة المعالجة غير المشروعة للبيانات الشخصية، والتصدي لتسريبها أو نشرها أو تداولها لأغراض التشهير والابتزاز، مع إقرار مساطر فعالة لوقف الانتهاكات وطلب حذف المعطيات المنشورة بصورة مخالفة للقانون.
وامتدت تحذيرات الهيئة إلى المخاطر المستجدة المرتبطة بالتحول الرقمي، خصوصا الاستعمال المسيء لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق في فبركة الصور والتسجيلات والمحتويات التي تستهدف النساء في مواقع القيادة.
واعتبرت أن التطور المتسارع لهذه الوسائل يفرض تحيين آليات الحماية القانونية والتقنية، وتطوير قدرات الكشف عن المحتويات المفبركة وتوثيقها، مع مطالبة المنصات الرقمية بتوفير إجراءات سريعة وآمنة لمعالجة الشكايات.
واقترحت الحركة إحداث آلية وطنية مستقلة لرصد وتوثيق العنف السياسي والرقمي ضد النساء، تتولى تجميع المعطيات وتحليل أنماط الانتهاكات وآثارها على المشاركة السياسية، وإصدار تقارير دورية تتيح تقييم مدى استجابة المؤسسات والأحزاب والهيئات المعنية، وتقديم توصيات عملية لتطوير سياسات الوقاية والحماية والمساءلة.
وفي جانب آخر، خصص البيان حيزا لمسؤولية المؤسسات الإعلامية، وفي مقدمتها الصحافة الإلكترونية، داعيا إلى الالتزام بالضوابط المهنية والأخلاقية في معالجة القضايا المرتبطة بالنساء في مواقع المسؤولية، وتوخي الدقة في نشر الأخبار والتحقق من المصادر والتمييز بين الوقائع والآراء والاتهامات غير المثبتة.
وحذرت الحركة من توظيف العناوين المثيرة والمضللة أو إعادة نشر الصور والمراسلات والتسجيلات الشخصية المسربة والمحتويات المفبركة لمجرد انتشارها على المنصات الرقمية، معتبرة أن حرية الصحافة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لتوسيع دائرة التشهير أو المساس بالكرامة والحقوق الفردية، مع تأكيدها حق وسائل الإعلام في التحقيق والنشر بشأن القضايا ذات المصلحة العامة.
كما دعت إلى تفعيل الآليات الدستورية والمؤسساتية المعنية بالمساواة ومناهضة التمييز، وفي مقدمتها هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الحقوقية والهيئات المكلفة بحماية المعطيات الشخصية والاتصال السمعي البصري والسلطات القضائية، بما يسمح ببناء استجابة مؤسساتية متكاملة لهذه الظاهرة.
وأكدت الهيئة أن التصدي للعنف السياسي ضد النساء لا يعني تحصين المسؤولات من النقد أو إعفاءهن من المحاسبة، وإنما يقتضي وضع حدود واضحة بين المساءلة القائمة على تقييم السياسات والقرارات والأداء، والممارسات التي تستهدف الأشخاص على أساس الجنس أو الانتماء أو الموقع السياسي.
وخلصت الحركة إلى أن حماية المشاركة السياسية للنساء لا يمكن اختزالها في إجراءات زجرية معزولة، بل تستدعي إرادة سياسية وتشريعية ومؤسساتية، مقرونة ببرامج للتوعية والتكوين في مجال الأمن الرقمي ومناهضة الصور النمطية والتمييزية، معتبرة أن ضمان حضور نسائي آمن ومتكافئ داخل المؤسسات يشكل أحد الشروط الأساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
