جلالة الملك يؤكد أمام البرلمان أن الفخر بالانتماء للوطن مسؤولية وواجب وطني وليس مجرد تباهٍ بالمكتسبات
جدد جلالة الملك محمد السادس اعتزازه العميق بانتمائه إلى المغرب، مؤكدا أن شعوره بالفخر بمغربيته ظل راسخا على امتداد السنوات، بل ازداد قوة وتجذرا، في رسالة ملكية حملت دلالات وطنية وحضارية، خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، الجمعة 9 أكتوبر الجاري، بمقر البرلمان بالرباط.
واستحضر جلالة الملك، في خطابه أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، تصريحا سبق أن أدلى به من المنبر ذاته سنة 2014، قائلا: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي»، قبل أن يؤكد أن هذا الشعور لم يتغير بمرور الزمن، وإنما زادته السنوات قوة ورسوخا.
وأبرز جلالة الملك محمد السادس أن المغرب يستمد مكانته من عمقه التاريخي والحضاري، باعتباره من أعرق الأمم في العالم، ومن استمرارية نظامه الملكي الذي يعد من أقدم الملكيات في التاريخ، مشددا على أن هذا الإرث يشكل أحد أبرز مقومات الهوية الوطنية ومصادر الاعتزاز الجماعي للمغاربة.
وفي السياق ذاته، أكد جلالة الملك أن من حق المغاربة الافتخار بهويتهم الدينية الأصيلة، القائمة على مؤسسة إمارة المؤمنين، وبخصوصيتهم الحضارية التي تستمد غناها من تعدد روافدها ومكوناتها، فضلا عن المكتسبات التي حققتها المملكة على المستويين السياسي والدبلوماسي.
ولم يقتصر الخطاب الملكي على استحضار الرصيد التاريخي والحضاري للمملكة، بل امتد إلى إبراز التحولات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها المغرب، والتي أسهمت، وفق ما جاء في الخطاب، في تغيير وجه البلاد وتعزيز مكانتها.
غير أن جلالة الملك محمد السادس حرص على ربط الاعتزاز بالانتماء الوطني بروح المسؤولية، موضحا أن الفخر بالمغرب لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تباهٍ بالإنجازات أو شعور بالرضا عن النفس، وإنما يتعين أن يشكل دافعا لمواصلة العمل والبناء وترسيخ الثقة في المستقبل.
وشدد جلالة الملك، في هذا الصدد، على أن «الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني».
وحملت هذه الرسائل الملكية تأكيدا على أن الاعتزاز بالهوية المغربية لا ينفصل عن الالتزام بخدمة الوطن والمساهمة في تقدمه، وأن الحفاظ على المكتسبات وتعزيزها يقتضيان تحويل مشاعر الانتماء إلى عمل ومسؤولية، بما يستجيب لطموحات المملكة وتطلعات مواطنيها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
