الرباط…نادية فكري وحسن عماري في احتفاء بالذاكرة الروسية بالمغرب

البيت الروسي بالرباط يحتضن تقديم كتاب بولين دو مازيير حول تاريخ المهاجرين الروس وإسهاماتهم في الحياة الثقافية والفنية بالمملكة

احتضن البيت الروسي بالرباط لقاء ثقافيا خصص لتقديم كتاب «ألف حياة وحياة للروس في المغرب»، للكاتبة بولين دو مازيير، بحضور عدد من الشخصيات المهتمة بالفن والثقافة والعلاقات المغربية الروسية، من بينها سيدة الأعمال نادية فكري، رئيسة المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء – سطات، وداتو حسن عماري، رئيس الجمعية المغربية للتعاون والصداقة بين الشعوب، في مناسبة لاستحضار صفحات من الذاكرة التاريخية المشتركة بين المغرب وروسيا.

وشكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على جوانب غير معروفة من تاريخ الجالية الروسية التي استقرت بالمغرب خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، بعدما دفعت التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها روسيا عددا من مواطنيها إلى الهجرة والبحث عن الاستقرار خارج وطنهم، حيث وجد بعضهم في المغرب فضاء لإعادة بناء حياتهم والمساهمة في مجالات مهنية وثقافية وفنية متعددة.

ويستعيد المؤلَّف مسارات الجيل الأول من المهاجرين الروس، من مهندسين وفنانين وضباط وأساتذة، من خلال توثيق تجاربهم الإنسانية والمهنية، وإبراز مساهماتهم في الحياة الثقافية والاجتماعية بالمملكة، بما يعكس طبيعة التفاعل الذي نشأ بين هذه الجالية والمجتمع المغربي خلال مراحل تاريخية مختلفة.

وتميز اللقاء بمشاركة الكونت بيوتر بيتروفيتش شيريميتيف، الشقيق الأكبر للمؤلِّفة، عبر تقنية الاتصال المرئي، حيث استحضر جوانب من الذاكرة الروسية المرتبطة بالهجرة والاغتراب، وما نسجته من روابط إنسانية وثقافية امتدت بين سانت بطرسبورغ وموسكو وباريس والرباط.

وأضفت مشاركة شيريميتيف، الذي يشغل منصب الرئيس الفخري للمجلس الدولي للمواطنين الروس المقيمين بالخارج، بعدا تاريخيا ورمزيا على هذه التظاهرة، بالنظر إلى اهتمامه بالمحافظة على الذاكرة الثقافية الروسية وتعزيز الروابط بين أبناء الجالية المقيمين خارج بلادهم.

كما سجل اللقاء حضور نادية فكري، سيدة الأعمال ورئيسة المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء – سطات، ضمن الشخصيات التي واكبت هذه المناسبة الثقافية، التي شكلت فضاء للتواصل حول قضايا التراث والذاكرة المشتركة وأهمية المبادرات الهادفة إلى تعزيز التقارب الثقافي بين الشعوب.

واكتسى حضور فكري أهمية في سياق انفتاح هذه التظاهرة على شخصيات من مجالات مختلفة، من بينها عالم الأعمال والعمل السياسي والجمعوي، بما يعكس تعدد الاهتمامات المرتبطة بالمبادرات الثقافية ودورها في توطيد علاقات التواصل والتعاون.

ومن جهته، شكل حضور داتو حسن عماري، المعروف باهتمامه بالفنون التشكيلية واقتناء الأعمال الفنية، مناسبة لاستحضار العلاقات التي جمعته بالكاتبة بولين دو مازيير، والدور الذي اضطلعت به في التعريف بالفنون الجميلة بالمغرب وتشجيع الاهتمام بالأعمال التشكيلية.

وجرى، في هذا الإطار، استحضار تجربة رواق «لاتولييه»، الذي ارتبط باسم بولين دو مازيير، باعتباره إحدى المحطات التي ساهمت في تنشيط الحركة الفنية ونشر ثقافة اقتناء الأعمال التشكيلية، إذ سبق لحسن عماري، مؤسس رواق الفنون الجميلة بالرباط، أن عبّر عن تقديره لإسهامات المؤلِّفة في نقل شغف جمع الأعمال الفنية إلى جيل من المهتمين بالفن بالمغرب.

وتندرج مشاركة عماري أيضا ضمن اهتمامه بالدبلوماسية الثقافية، من خلال تعاونه مع البيت الروسي بالرباط، باعتباره فضاء للتبادل الثقافي وتعزيز علاقات الصداقة والتقارب بين الشعبين المغربي والروسي، عبر مبادرات تجعل من الفن والتراث وسيلتين للحوار والانفتاح.

وسلط اللقاء الضوء على الأثر الذي تركته شخصيات من الجالية الروسية في تطور المشهد الثقافي والفني المغربي، من خلال إسهاماتها في مجالات متعددة، وما أتاحه حضورها من فرص للتفاعل مع تجارب ومدارس فنية مختلفة، ساهمت في إغناء الحياة الإبداعية بالمملكة.

ويكتسي إصدار كتاب «ألف حياة وحياة للروس في المغرب» أهمية توثيقية، بالنظر إلى ما يقدمه من معطيات حول مسارات إنسانية ظلت بعيدة عن الاهتمام، وما يفتحه من آفاق لإعادة قراءة جوانب من التاريخ الثقافي والاجتماعي للمغرب، انطلاقا من تجارب المهاجرين الذين اختاروا الاستقرار بأرضه.

واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية صون الذاكرة التاريخية المشتركة، وتشجيع المبادرات الثقافية التي تتيح للأجيال الجديدة التعرف على إسهامات الجاليات الأجنبية في الحياة المغربية، باعتبار الثقافة والفن من أبرز الجسور التي تجمع الشعوب وتحافظ على روابطها الإنسانية عبر الأجيال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave