«هذا دور الجماعة وأنتِ عضوة فيها». بهذه العبارة الحاسمة، رد عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، على تدخل فتيحة جلال، المستشارة بمجلس جماعة الشلالات ونائبة رئيس مجلس عمالة المحمدية، بعدما أثارت إشكالية المرافق العمومية المغلقة في وجه الساكنة، خلال اجتماع اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في موقف أعاد إلى الواجهة مسؤولية المجالس المنتخبة عن تتبع المشاريع السكنية ومراقبة مدى وفاء المنعشين العقاريين بالتزاماتهم المتعلقة بالتجهيزات والمرافق العمومية.
ولم يترك عامل المحمدية، الذي يرأس اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مداخلة المستشارة تمر دون تعقيب، إذ جاء رده مباشراً، واضعاً المجلس الجماعي أمام مسؤولياته في معالجة الاختلالات التي تعرفها بعض المشاريع السكنية، ومذكّراً بأن الجماعة ليست مجرد جهة لرفع الشكايات ونقل مطالب المواطنين إلى السلطات الإقليمية، وإنما مؤسسة منتخبة مطالبة بممارسة اختصاصاتها والتدخل، في حدود صلاحياتها القانونية، لمعالجة المشاكل المرتبطة بتدبير الشأن المحلي.
وكشف المالكي، في السياق ذاته، عن توجيهات صارمة أصدرها تقضي بعدم تسلّم أشغال المشاريع المعنية قبل استكمال تجهيز مرافقها العمومية، في خطوة تستهدف التصدي لمظاهر التهاون التي قد ترافق إنجاز بعض المشاريع السكنية، وتفادي تكرار وضعيات تجد فيها الأسر نفسها داخل تجمعات سكنية تفتقر إلى مرافق أساسية، رغم أن إحداثها كان يفترض أن يشكل جزءاً من الالتزامات المرتبطة بتلك المشاريع.
ويأتي هذا الموقف في وقت تثير فيه وضعية عدد من المرافق العمومية بجماعة الشلالات تساؤلات بشأن أسباب استمرار إغلاقها، والجهات المسؤولة عن تجهيزها وتشغيلها، ومدى احترام الالتزامات التي رافقت الترخيص للمشاريع السكنية المعنية، خصوصاً أن التوسع العمراني الذي تعرفه الجماعة يفرض مواكبته بتجهيزات تستجيب للحاجيات المتزايدة للساكنة.
ويضع رد العامل الأصبع على أحد أوجه القصور في تدبير الملفات العمرانية، والمتمثل في غياب التتبع الاستباقي الكفيل بتدارك الاختلالات قبل استفحالها.
فالمسؤولية لا تبدأ عند احتجاج السكان على إغلاق المرافق، وإنما تنطلق منذ مراحل الترخيص والإنجاز والمراقبة، وصولاً إلى التحقق من احترام الالتزامات القانونية والتقنية قبل تسلّم التجهيزات أو إصدار الوثائق الإدارية المرتبطة بالأشغال، بحسب طبيعة كل مشروع واختصاص الجهات المعنية.
كما أن تسلّم الأشغال دون التأكد من استكمال التجهيزات المطلوبة، متى كانت جزءاً من الالتزامات الملزمة لصاحب المشروع، قد يفتح الباب أمام اختلالات يصعب تداركها لاحقاً، ويضع المؤسسات العمومية أمام إكراهات إضافية لتصحيح أوضاع كان بالإمكان تفاديها بتفعيل آليات المراقبة في الوقت المناسب.
ولئن كان تدخل المستشارة فتيحة جلال يندرج في إطار إثارة انشغالات الساكنة والدفاع عن حقها في الاستفادة من المرافق العمومية، فإن جواب المالكي حمل، في المقابل، رسالة واضحة بشأن حدود الترافع داخل المؤسسات المنتخبة، إذ لا يكفي طرح المشاكل أمام المسؤولين الترابيين دون أن يواكب ذلك تحرك فعلي من المجلس الجماعي، عبر آلياته التداولية والرقابية، للبحث عن الحلول وتحديد المسؤوليات.
ويثير هذا السجال أيضاً إشكالية العلاقة بين المنتخب والسلطة الترابية، وحدود مسؤولية كل طرف في تدبير المشاريع المحلية.
فالمجالس الجماعية، وإن كانت لا تتحمل وحدها مسؤولية جميع مراحل إنجاز المشاريع السكنية وتجهيزاتها، فإنها تظل معنية بتتبع الملفات المرتبطة باختصاصاتها، والتنسيق مع المصالح المختصة لضمان احترام الضوابط القانونية وحماية مصالح السكان.
وتكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة بجماعة الشلالات، التي يطرح توسعها العمراني تحديات مرتبطة بجودة البناء والتجهيزات الأساسية والمرافق الجماعية، ما يستدعي الانتقال من تدبير المشاكل بعد وقوعها إلى اعتماد مقاربة استباقية تجعل من مراقبة المشاريع وتتبع تنفيذ الالتزامات أولوية في العمل الجماعي.
وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل إشكالية المرافق المغلقة عن مسألة الحكامة المحلية، إذ إن نجاح أي مشروع سكني لا يقاس بعدد الوحدات المنجزة وحدها، وإنما بمدى توفير شروط العيش الكريم للمستفيدين، وفي مقدمتها المرافق والخدمات العمومية التي تمنح التجمعات السكنية بعدها الاجتماعي والتنموي.
ويبدو أن الرسالة التي وجهها عامل المحمدية إلى المستشارة الجماعية تتجاوز شخصها لتشمل مختلف أعضاء المجالس المنتخبة، الذين يفترض أن يتحملوا مسؤولياتهم في تتبع المشاريع والوقوف على الاختلالات والترافع من داخل المؤسسات المخول لها اتخاذ القرارات، بدل ترك الملفات تتراكم إلى أن تتحول إلى موضوع تدخلات خلال الاجتماعات الرسمية.
ويبقى السؤال المطروح، عقب هذا النقاش، مرتبطاً بمدى استعداد مجلس جماعة الشلالات لاتخاذ خطوات عملية لحصر المرافق العمومية المغلقة، وتحديد أسباب تعثر تشغيلها، والوقوف على الالتزامات غير المنفذة، قبل التنسيق مع الجهات المختصة لإيجاد حلول تنهي معاناة الساكنة.
وبين مداخلة المستشارة وجواب العامل، تبرز حقيقة أساسية مفادها أن مسؤولية المنتخب لا تنتهي عند نقل شكايات المواطنين، بل تمتد إلى البحث عن الحلول وتتبع تنفيذها. أما المرافق العمومية، فلا قيمة تنموية لها ما دامت أبوابها موصدة في وجه المستفيدين، في انتظار قرارات تعيد إليها الوظيفة التي أحدثت من أجلها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
