حموشي يعيد هيكلة معاهد الشرطة ويعزز البحث الجنائي

قراران جديدان بالجريدة الرسمية يعيدان تنظيم التكوين الأمني ويوسعان اختصاصات المعاهد العلمية في مواجهة الجريمة

دخلت المديرية العامة للأمن الوطني مرحلة جديدة من إعادة هيكلة مؤسساتها التكوينية والعلمية، عقب صدور قرارين لعبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني، بالجريدة الرسمية، يقضيان بإعادة تنظيم المعهد الملكي للشرطة، وتحديد اختصاصات المعهد العالي للعلوم الأمنية ومعهد العلوم والأدلة الجنائية، في إطار توجه يروم تحديث منظومة التكوين الأمني وتعزيز قدرات البحث العلمي والتقني، ومواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها الجريمة.

وتهم المقتضيات التنظيمية الجديدة إدخال تعديلات على البنية الإدارية والتربوية للمعهد الملكي للشرطة، من خلال إعادة ترتيب عدد من المصالح والوحدات التابعة له، وتوسيع اختصاصاتها بما يستجيب لمتطلبات التأهيل المهني والتكوين المستمر، إلى جانب إحداث مصلحة للصحة والعمل الاجتماعي، وتعزيز الآليات المرتبطة بالتكوين والتطوير الذاتي للأطر الأمنية.

وشملت التغييرات مراجعة تنظيم وحدات التكوين الأساسي، وتحيين خريطة المؤسسات التابعة للمعهد الملكي للشرطة، بإدراج مدرستي تكوين حراس الأمن بمراكش والدار البيضاء، في خطوة ترمي إلى توسيع البنيات المخصصة للتكوين، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية على إعداد الموارد البشرية المؤهلة لممارسة المهام الشرطية.

وفي السياق ذاته، حددت المقتضيات الجديدة اختصاصات المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران، الذي افتتح في دجنبر 2025، باعتباره مؤسسة متخصصة في التكوين الأمني المتقدم والبحث العلمي والابتكار، تتولى تطوير المعارف والخبرات الأمنية، وإعداد الدراسات الاستشرافية المرتبطة بالتحولات التي يشهدها المجال الأمني.

ويرتقب أن يضطلع المعهد بدور محوري في تطوير الكفاءات المتخصصة، من خلال الجمع بين التكوين الأكاديمي والتأهيل المهني والبحث التطبيقي، بما يتيح مواكبة التحديات الأمنية المستجدة، وتعزيز قدرات الأطر الأمنية على استيعاب التطورات العلمية والتكنولوجية المرتبطة بمختلف مجالات العمل الشرطي.

أما على مستوى البحث الجنائي، فقد حدد القرار الثاني التنظيم والاختصاصات المسندة إلى معهد العلوم والأدلة الجنائية للأمن الوطني بالرباط، الذي يشكل إحدى البنيات العلمية والتقنية المتخصصة في إنجاز الخبرات والتحاليل المرتبطة بالأبحاث القضائية.

وتشمل اختصاصات المعهد إجراء التحاليل الكيميائية والفيزيائية والبيولوجية، وفحوصات الحمض النووي، فضلا عن إنجاز الخبرات الرقمية والصوتية والبصرية، وتحليل الأسلحة والذخيرة والوثائق والعملات، بما يساهم في توفير معطيات علمية وتقنية تدعم الأبحاث الجنائية وتساعد على كشف ملابسات الجرائم.

كما تمتد مهامه إلى تطوير تقنيات التشخيص القضائي، وتحليل البصمات والآثار المرفوعة من مسارح الجريمة، واستثمار الوسائل العلمية الحديثة في فحص الأدلة المادية والرقمية، بما يعزز دقة الخبرات المنجزة ويرفع من فعالية وسائل الإثبات العلمي في القضايا الجنائية.

وتكتسي هذه الترتيبات التنظيمية أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي تعرفها أنماط الجريمة، لاسيما الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، وما تفرضه من تطوير مستمر للخبرات التقنية والعلمية، إلى جانب الرفع من مستوى التأهيل والتخصص داخل مختلف المصالح الأمنية.

وتعكس القرارات الجديدة توجها نحو إرساء منظومة أمنية أكثر اعتمادا على التكوين المتخصص والبحث العلمي والخبرة التقنية، من خلال تعزيز التكامل بين مؤسسات إعداد الأطر الشرطية والمختبرات العلمية المتخصصة في الأدلة الجنائية.

وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار تحديث البنيات المؤسساتية للأمن الوطني، بما يتيح تطوير الأداء المهني، والرفع من جاهزية الموارد البشرية، وتعزيز فعالية الأبحاث القضائية، في ظل التحديات التي تفرضها الجريمة بمختلف أشكالها التقليدية والمستحدثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave