زيارة مفاجئة للمالكي تقلب هدوء أملاك البرنوصي.. توبيخ وتعليمات ولجنة مختلطة في الطريق

بقلم : عزيز بالرحمة / مدير النشر “وطني24 “

في زيارة ميدانية مفاجئة، لم تكن في الحسبان ولا ضمن البروتوكول المعتاد الذي يرافق عادة جولات بعض عمال الأقاليم والعمالات، حلّ عادل المالكي، عامل عمالة المحمدية، بعد زوال يوم الأربعاء 16 شتنبر 2026، بالمجمع السكني «أملاك البرنوصي»، التابع للنفوذ الترابي لجماعة عين حرودة، حيث اختار أن يقف بنفسه على ما يجري بعدد من شوارع وأزقة المنطقة، وأن يعاين عن قرب عدداً من الإشكالات التي تواجه الساكنة.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة «وطني24» الإلكترونية من مصادرها الخاصة، فقد قام عامل عمالة المحمدية بجولة ميدانية داخل المجمع السكني، متنقلاً بسيارته السوداء، ومتوقفاً عند عدد من النقاط التي استرعت انتباهه، في مشهد يعكس حضوراً ميدانياً بعيداً عن المواعيد الرسمية والترتيبات البروتوكولية المسبقة.

وخلال هذه الجولة، وقف العامل على عدد من المشاكل القائمة بالمجمع السكني «أملاك البرنوصي»، كان أبرزها وضعية النظافة وانتشار النفايات والأزبال بعدد من الأماكن، في مشاهد أثارت انتباه المسؤول الترابي، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على المجال السكني وعلى الحياة اليومية للمواطنين.

وبمجرد توقف العامل بعين المكان، التحق به باشا باشوية عين حرودة، حيث استفسر عادل المالكي عن العون السلطة( ك . ح) المكلف بالمجمع السكني «أملاك البرنوصي»، التابع للنفوذ الترابي لجماعة عين حرودة، قبل أن يحضر العون إلى عين المكان، ليجد العامل رفقة الباشا أمام عدد من المحلات التجارية التي تعرف، وفق المعاينة والملاحظات المسجلة، حالات مرتبطة باحتلال الملك العمومي.

ولم تقتصر ملاحظات العامل على وضعية احتلال الملك العمومي، إذ جرى الوقوف أيضاً على عدد من المخالفات المرتبطة ببعض المحلات التجارية، وهي الوضعية التي دفعت المسؤول الترابي إلى توجيه توبيخ وملاحظات مباشرة بشأن ما يجري داخل المجمع السكني، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع هذه الاختلالات بما ينسجم مع القواعد المنظمة لاستغلال الملك العمومي وممارسة الأنشطة التجارية.

كما شكل موضوع حراس الدراجات النارية المنتشرين بشكل لافت داخل شوارع وأزقة المجمع السكني أحد الملفات التي تم التطرق إليها خلال هذه الجولة، خاصة في ظل وجود شكايات سبق أن تقدمت بها الساكنة إلى السلطة المحلية بخصوص بعض التصرفات المنسوبة إلى عدد من هؤلاء الحراس، وما تثيره هذه الممارسة من ملاحظات لدى المواطنين.

وفي هذا السياق، وجه عامل عمالة المحمدية تعليمات محددة إلى العون السلطة المكلف بالمنطقة، معلناً أن لجنة مختلطة ستنتقل إلى عين المكان بعد انتهاء الانتخابات التشريعية، من أجل الوقوف ميدانياً على مختلف الأوضاع التي يعرفها المجمع السكني «أملاك البرنوصي»، ومعاينة الاختلالات والمخالفات المطروحة، والوقوف على الملفات التي تستدعي المعالجة وفق الاختصاصات القانونية والإدارية لكل جهة.

وقد خلفت هذه الزيارة المفاجئة ارتياحاً عميقاً في صفوف عدد من سكان «أملاك البرنوصي»، الذين عاينوا حضور عامل عمالة المحمدية داخل المجمع السكني، إذ شاهد بعضهم جولته من داخل منازلهم عبر النوافذ، خصوصاً أثناء توقفه بالشارع الرئيسي أمام عدد من المحلات التجارية والمقاهي.

وعبّر عدد من السكان، في اتصالات مع جريدة «وطني24» الإلكترونية، عن فرحتهم وارتياحهم لهذا الحضور الميداني، معتبرين أن انتقال المسؤول الترابي إلى عين المكان والوقوف على الإشكالات بشكل مباشر من شأنه أن يساعد على فهم واقع المنطقة كما هو، بعيداً عن التقارير والمواعيد الرسمية، مشيدين بما وصفوه بالاهتمام الميداني الذي يوليه العامل لشؤون المواطنين.

وفي السياق ذاته، أشاد المتحدثون بالمجهودات التي يقوم بها عامل عمالة المحمدية في خدمة المواطن، معتبرين أن مثل هذه الجولات الميدانية تنسجم، من وجهة نظرهم، مع التوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، القائمة على جعل الإدارة في خدمة المواطن وتعزيز القرب من انشغالاته اليومية.

ولا تبدو زيارة «أملاك البرنوصي» معزولة عن نمط من الحضور الميداني الذي بات يميز طريقة اشتغال عادل المالكي منذ تعيينه على رأس عمالة المحمدية، إذ سبق أن شوهد في أكثر من مناسبة وهو يقف شخصياً على عدد من المشاريع والأوراش التي تعرف أشغالاً جارية بمختلف الجماعات التابعة للعمالة، من بينها جماعة عين حرودة، وجماعة الشلالات، وجماعة بني يخلف، وسيدي موسى المجدوب، وسيدي موسى بنعلي.

ويحرص العامل، وفق المعطيات المتداولة محلياً، على القيام بهذه الجولات دون مظاهر بروتوكولية كبيرة، وفي بعض الحالات بشكل مفاجئ، بما يتيح له معاينة سير الأشغال والوقوف على الإكراهات الموجودة في الميدان، بدل الاكتفاء بما يرد في التقارير الإدارية أو بما يتم عرضه خلال الاجتماعات الرسمية.

وإلى جانب جولاته الميدانية، يعقد عامل عمالة المحمدية اجتماعات متواصلة بمقر العمالة، توصف بأنها ماراطونية ومتقاربة زمنياً، مع فريقه الإداري، في إطار تتبع الملفات والقضايا المرتبطة بالتدبير الترابي والتنمية المحلية، وهي اجتماعات أصبحت، بحسب المعطيات المتوفرة، جزءاً من برنامج عمل شبه يومي داخل مقر العمالة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن هذه الدينامية تجمع بين العمل المكتبي والاجتماعات الإدارية من جهة، والحضور الميداني والمعاينة المباشرة من جهة أخرى، في محاولة لربط القرارات والتوجيهات الإدارية بما يجري فعلياً داخل مختلف الجماعات والمناطق التابعة للنفوذ الترابي لعمالة المحمدية.

كما أن طريقة اشتغال العامل، بحسب متابعين للشأن المحلي، بدأت تثير اهتماماً داخل الأوساط المحلية، خصوصاً في ظل توالي الزيارات الميدانية غير المبرمجة، وتتبعه عدداً من الملفات من خلال الانتقال شخصياً إلى مواقعها، إلى جانب الاجتماعات المتواصلة التي يعقدها مع فريقه الإداري.

وبين جولة مفاجئة داخل مجمع سكني، ومعاينة مباشرة لوضعية النظافة واحتلال الملك العمومي، والاستماع إلى ما يرتبط بالمحلات التجارية وحراس الدراجات النارية، ثم الإعلان عن إيفاد لجنة مختلطة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية، يبدو أن ملف «أملاك البرنوصي» دخل مرحلة جديدة من المتابعة الميدانية، في انتظار ما ستسفر عنه المعاينة المرتقبة والإجراءات التي قد تترتب عنها.

وفي المقابل، تظل الأيام المقبلة مفتوحة على مفاجآت أخرى من نوع مختلف، سواء على مستوى طريقة اشتغال عامل عمالة المحمدية، أو على مستوى بعض الكفاءات الإدارية الجديدة التي التحقت أو يرتقب أن تلتحق بمحيط التدبير الترابي، والتي تحمل معها، وفق المعطيات المتداولة، تجارب وخبرات في مجال التنمية بصفة عامة.

وهكذا، فإن زيارة الأربعاء إلى «أملاك البرنوصي» لم تكن مجرد جولة عابرة داخل مجال سكني، وإنما مناسبة وقف خلالها عامل عمالة المحمدية على عدد من الملفات التي تهم الحياة اليومية للساكنة، ووجّه بشأنها ملاحظات وتعليمات، في انتظار أن تكشف اللجنة المختلطة المرتقب حلولها بالمنطقة، بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية، عن حجم الاختلالات المسجلة والإجراءات الكفيلة بمعالجتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave