وطـنـي24 – عزيز بالرحمة
تدخل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، اليوم الأربعاء 9 شتنبر، مرحلة حاسمة مع انتهاء الآجال المحددة لإيداع أصول ملفات الترشيح، على أن تنطلق، ابتداء من يوم غد الخميس، الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر إجراؤه يوم 23 شتنبر الجاري، وفق المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ويأتي الانتقال إلى مرحلة الحملة الانتخابية في سياق سياسي ومؤسساتي يجعل من هذا الاستحقاق محطة أساسية في مسار الحياة الديمقراطية الوطنية، بالنظر إلى أن صناديق الاقتراع ستحدد تركيبة مجلس النواب المقبل، وما يرتبط بها من تمثيلية سياسية وتشريعية للمواطنات والمواطنين.
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على عملية التصويت في حد ذاتها، بل تمتد إلى طبيعة الاختيار الذي يمارسه الناخب، باعتباره قراراً مدنياً يساهم في تحديد ملامح المؤسسة التشريعية، واختيار ممثلي الأمة الذين سيتحملون مسؤولية التشريع ومراقبة العمل الحكومي والمساهمة في تقييم السياسات العمومية، وفق ما يحدده الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا الإطار، تكتسي المشاركة المواطنة أهمية خاصة، باعتبارها إحدى ركائز الممارسة الديمقراطية، إذ إن العزوف عن التصويت لا يلغي أهمية الانتخابات ولا تأثير نتائجها، بقدر ما قد يترك عملية الاختيار للآخرين.
ومن ثم، فإن ممارسة الحق الانتخابي تظل وسيلة أساسية للتعبير عن الموقف والاختيار والمساهمة في تحديد من يتولى مسؤولية التمثيل داخل المؤسسة التشريعية.
كما تفرض المرحلة الانتخابية مسؤولية مشتركة على مختلف المتدخلين، من مرشحين وأحزاب سياسية وناخبين ومؤسسات معنية بتنظيم الاقتراع، بما يضمن احترام القواعد القانونية وأخلاقيات المنافسة السياسية، والحفاظ على مناخ انتخابي يقوم على التنافس المشروع والاحترام المتبادل والابتعاد عن كل الممارسات التي من شأنها التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين.
وبالنسبة للمواطن، فإن الوعي الانتخابي لا ينبغي أن يرتبط فقط بموعد الاقتراع، وإنما يبدأ من متابعة البرامج والتصورات التي تقدمها الأحزاب والمرشحون، ومقارنة الوعود بالاختصاصات الحقيقية لمجلس النواب، قبل اتخاذ القرار بعيداً عن الإشاعات أو الاعتبارات الشخصية أو الضغوط المختلفة.
فالانتخابات، في جوهرها، ليست مجرد مناسبة ظرفية لاختيار أسماء، وإنما آلية دستورية لتجديد التمثيلية السياسية وإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
وكلما ارتفع مستوى الوعي بالاختيار، ازدادت قيمة المشاركة وأصبح صوت الناخب أكثر ارتباطاً بالمصلحة العامة وانتظارات المجتمع.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تتجه الأنظار إلى الحملة الانتخابية وما ستفرزه من برامج وخطابات واختيارات، في انتظار أن يحتكم المتنافسون إلى قواعد التنافس الديمقراطي، وأن يمارس المواطنون حقهم في التصويت على أساس الاقتناع والمسؤولية.
التصويت حق يكفله القانون، وممارسة هذا الحق مسؤولية مواطنة تساهم في رسم ملامح المؤسسة التشريعية المقبلة.
فالمشاركة الواعية لا تعني التصويت لفائدة جهة بعينها، وإنما تعني أولاً ممارسة الحق في الاختيار الحر والمسؤول، وفق ما يراه كل ناخب أقرب إلى تطلعاته وإلى خدمة الصالح العام.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
