وطني24 – عزيز بالرحمة
دخل ملف تدبير وتوزيع الجيل الجديد من رخص الثقة البيومترية لسيارات الأجرة بتراب عمالة المحمدية مرحلة جديدة من الحوار المؤسساتي، بعدما بادرت السلطات الإقليمية إلى فتح نقاش مباشر مع ممثلي التنسيق النقابي لقطاع سيارات الأجرة، في محاولة لاحتواء حالة الاحتقان التي بدأت تتسع في صفوف المهنيين، على خلفية ما يعتبرونه تفاوتاً في طريقة تدبير الرخص بين مختلف نقط الانطلاق التابعة للعمالة.
وعلمت «وطني24» من مصادرها الخاصة أن مقر عمالة المحمدية احتضن، صباح اليوم الأربعاء 19 غشت 2026، اجتماعاً مستعجلاً جمع ممثلي الإدارة الترابية بالتنسيق النقابي الخماسي الممثل للمكاتب المحلية لعدد من الجماعات، من بينها عين حرودة والشلالات وسيدي موسى المجدوب وبني يخلف، وذلك في أعقاب إشعار رسمي بتنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر العمالة يوم الاثنين 24 غشت الجاري.
ويأتي هذا التحرك في سياق توتر مهني مرتبط أساساً بكيفية تنزيل المساطر المتعلقة برخص الثقة البيومترية الجديدة، إذ يرى المهنيون أن اعتماد مقاربة تقوم على التعامل مع كل نقطة انطلاق بشكل منفصل عن باقي المناطق التابعة للعمالة أفرز تفاوتات في الاستفادة، وطرح، حسب تعبيرهم، إشكالية جوهرية تتعلق بمدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مهنيي القطاع داخل النفوذ الترابي ذاته.
وحسب المعطيات التي يتضمنها الإشعار الموجه إلى عامل عمالة المحمدية، فإن التنسيق النقابي يعتبر أن مختلف نقط الانطلاق المعنية تظل خاضعة للنفوذ الترابي والإداري للعمالة، وبالتالي فإن تدبير ملف الرخص الجديدة، من وجهة نظره، يفترض اعتماد رؤية موحدة ومعايير واضحة تشمل مجموع المهنيين، بدل مقاربة مجزأة قد تؤدي إلى تفاوتات بين هذه المناطق.
ولم يكتف المهنيون بتسجيل ملاحظاتهم، بل حذروا من أن استمرار الوضع على حاله قد يساهم في تعميق حالة الاحتقان والاستياء داخل القطاع، معتبرين أن الأمر لا يتعلق بمطالبة فئة بامتيازات خاصة، وإنما بالسعي إلى ضمان العدالة والإنصاف والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المهنيين، دون إقصاء أو تمييز.
وطالب التنسيق النقابي، في هذا السياق، بإعادة النظر في طريقة تدبير وتوزيع الرخص البيومترية الجديدة، واعتماد معايير إقليمية موحدة ودفتر تحملات واضح، بما يسمح بضمان قدر أكبر من الانسجام في معالجة الملفات، ويضع حداً لما يعتبره المهنيون تفاوتاً في المساطر المعتمدة بين نقط الانطلاق.
ويكتسي الاجتماع المنعقد بمقر العمالة أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ جاء قبل أيام قليلة من الموعد الذي حدده التنسيق النقابي لتنظيم الوقفة الاحتجاجية، ما يجعل مخرجات الحوار عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التصعيد سيستمر، أم أن المفاوضات ستفتح الطريق أمام تسوية الملف واحتواء الاحتقان.
وخلال الاجتماع، الذي انطلق في حدود الساعة العاشرة والنصف صباحاً، جرى الاستماع إلى مختلف دفوعات ممثلي المهنيين وملاحظاتهم بشأن الرخص الجديدة، حيث تمحور النقاش حول توحيد المساطر وتوفير شروط الإنصاف بين مختلف الفئات المهنية داخل المجال الترابي للعمالة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار معالجة الملف عبر القنوات المؤسساتية، خصوصاً أن أي توتر داخل قطاع سيارات الأجرة لا يظل شأناً مهنياً صرفاً، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بخدمة النقل والتنقل اليومي للمواطنين، وما يفرضه ذلك من ضرورة تغليب الحوار والوصول إلى حلول عملية تحول دون انتقال الخلاف إلى الشارع.
وفي المقابل، لم يعلن التنسيق النقابي، إلى حدود انتهاء الاجتماع، عن سحب إشعار الوقفة الاحتجاجية المقرر تنظيمها يوم الاثنين المقبل، إذ تبقى إمكانية تعليقها مرتبطة بما ستسفر عنه الاتصالات الجارية ومدى الاستجابة للمطالب التي تقدم بها ممثلو المهنيين.
وتتجه الأنظار، بالتالي، إلى ما ستؤول إليه المشاورات خلال الأيام المقبلة، خاصة أن الملف بات يشكل اختباراً لقدرة مختلف الأطراف على إيجاد صيغة توافقية تحافظ على حقوق المهنيين، وتضمن في الوقت نفسه وضوح المساطر وعدالة الاستفادة من رخص الثقة البيومترية الجديدة.
وبينما اختار المهنيون في المرحلة الحالية الاحتجاج المعلن عنه كوسيلة للضغط من أجل إعادة النظر في طريقة التدبير، اختارت السلطات الإقليمية فتح باب الحوار قبل موعد الوقفة، في خطوة من شأنها أن تمنح فرصة جديدة لتطويق الخلاف بعيداً عن منطق التصعيد، والوصول إلى معالجة موحدة لملف يهم شريحة واسعة من مهنيي سيارات الأجرة بتراب عمالة المحمدية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
