بقلم : عزيز بالرحمة – مدير النشر “وطني24 “
دخلت سرية الدرك الملكي بالمحمدية مرحلة جديدة من العمل الميداني، عنوانها تكثيف الجهود لمحاصرة الجريمة بمختلف أشكالها داخل النفوذ الترابي التابع لها، وذلك من خلال اعتماد مقاربة أمنية تقوم على تشخيص الوضع الميداني، واستحضار خصوصية كل منطقة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المراكز الترابية والقضائية، في احترام تام للقانون والضوابط المهنية والعسكرية.
وعلمت «وطني24» من مصادرها الخاصة والموثوقة، أن القيادة الجديدة لسرية الدرك الملكي بالمحمدية شرعت، منذ التحاق الرائد المهدي معزوف بمهامه، في تنزيل استراتيجية عمل تروم الرفع من مستوى اليقظة والنجاعة الميدانية في مواجهة مختلف مظاهر الجريمة، مع إيلاء اهتمام خاص لمحاربة ترويج المخدرات، باعتبارها من الظواهر التي ترتبط، في عدد من الحالات، بجرائم وأفعال إجرامية أخرى.
وتضيف المصادر ذاتها أن قائد سرية الدرك الملكي بالمحمدية عقد، منذ توليه المسؤولية، سلسلة من الاجتماعات المطولة مع رؤساء المراكز التابعة للسرية، خصصت لدراسة الوضع الأمني بكل منطقة، ورصد خصوصياتها ومكامن الخلل المحتملة، فضلاً عن مناقشة طرق الاشتغال والرفع من مستوى التنسيق واليقظة، بما يضمن حسن أداء المهام الموكولة إلى مختلف الوحدات.
ولم تبق هذه المقاربة، وفق المصادر نفسها، حبيسة الاجتماعات والتوجيهات، إذ انتقلت سريعاً إلى الميدان من خلال زيارات مفاجئة قام بها قائد السرية إلى عدد من المراكز الترابية التابعة لنفوذه، للوقوف شخصياً على سير العمل وطريقة تدبير المهام، إلى جانب الاطلاع على الجوانب الإدارية وظروف الاشتغال.
وفي هذا السياق، سجلت المصادر ذاتها زيارة الرائد المهدي معزوف للمركز الترابي للدرك الملكي بعين حرودة، حيث وقف ميدانياً على سير العمل، في زيارة اتسمت، بحسب المصادر، بالبساطة وغياب المظاهر البروتوكولية، مع الحرص على تتبع مختلف التفاصيل المرتبطة بالعمل الأمني والإداري للمركز.
ويستند قائد السرية، وفق المعطيات المتوفرة، إلى تجربة مهنية راكمها خلال مساره داخل جهاز الدرك الملكي، من بينها فترة اشتغاله بمدينة طنجة، حيث عمل إلى جانب الجنرال عبد المجيد الملكوني، قائد القيادة الجهوية للدرك الملكي بطنجة، قبل انتقال هذا الأخير إلى مهام جديدة بالجنوب.
وتصف مصادر «وطني24» الرائد المهدي معزوف بالمسؤول الأمني المنضبط والصارم في أداء مهامه، مع التشديد على ضرورة الاحتكام إلى القانون والضوابط العسكرية في تدبير العمل الأمني، مؤكدة أن لقاءاته مع رؤساء المراكز الترابية والقضائية ركزت على رفع درجة اليقظة، وتعزيز الحضور الميداني، والتعامل الحازم، في إطار القانون، مع مختلف أشكال الجريمة.
وتأتي محاربة المخدرات في مقدمة الأولويات التي حظيت باهتمام خاص، بالنظر إلى انعكاساتها على الأمن المجتمعي، وما يمكن أن تفرزه أنشطة الترويج والاتجار في المواد المخدرة من تداعيات مرتبطة بالجريمة، لاسيما في صفوف فئة الشباب.
ولا تبدو هذه الاستراتيجية، حسب المصادر نفسها، وليدة ظرف عابر، وإنما جاءت بناء على دراسة للمعطيات الميدانية والمعلومات المتوفرة حول الوضع الأمني ببعض المناطق، وما قد تسجله من اختلالات أو أوجه قصور في أداء بعض المهام المنوطة بالمصالح المختصة.
وتضيف المصادر أن هذه المعطيات كانت موضوع تداول على مستوى القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، تحت إشراف الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، قائد القيادة الجهوية، الذي أعطى، وفق المعطيات المتوفرة، توجيهات بتكثيف الجهود لمحاصرة الجريمة، مع تركيز خاص على مختلف أشكال الاتجار وترويج المخدرات، ومواصلة تتبع الوضع الأمني بتنسيق مع قيادة سرية الدرك الملكي بالمحمدية.
ولعل أولى المؤشرات الميدانية على تنزيل هذه المقاربة برزت بعين حرودة، حيث تمكنت عناصر الدرك الملكي، في الثامن من شتنبر الجاري، من إيقاف 17 شخصاً داخل شقة بمركز عين حرودة، وحجز مبلغ مالي قدره 100 ألف درهم، وذلك في إطار تدخل أمني استند إلى معطيات دقيقة حول الاشتباه في وجود نشاط لترويج المخدرات داخل المسكن المذكور.
وبحسب المعطيات المتوفرة، انتقلت دورية أمنية إلى عين المكان تحت الإشراف المباشر لقائد السرية وقائد المركز، قبل تنفيذ عملية التفتيش بناء على تعليمات النيابة العامة المختصة، حيث أسفرت العملية عن ضبط 17 شخصاً داخل الشقة، إلى جانب المبلغ المالي المحجوز، الذي يشتبه في ارتباطه بعائدات الاتجار في المخدرات.
وعقب إشعار النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية بنتائج العملية، صدرت تعليماتها بوضع كافة الموقوفين تحت تدابير الحراسة النظرية، لفائدة البحث القضائي الجاري بشأن شبهة المشاركة في ترويج المواد المخدرة، مع إخضاع الأبحاث للإجراءات القانونية المعمول بها.
كما أمرت النيابة العامة بتسليم المبلغ المالي المحجوز إلى رئاسة كتابة ضبط المحكمة الابتدائية بالمحمدية، وإنجاز مسطرة البحث في شكل معلومات قضائية، تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتأتي هذه العملية لتمنح بعداً ميدانياً للاستراتيجية الأمنية الجديدة التي شرعت سرية الدرك الملكي بالمحمدية في تنزيلها، من خلال الانتقال من تشخيص الوضع إلى التدخل الميداني، وتكثيف عمليات المراقبة والاستباق، مع توجيه الجهود نحو النقاط التي تستدعي حضوراً أمنياً أكبر.
وخلفت العملية الأمنية بعين حرودة ارتياحاً في أوساط الساكنة المحلية، التي نوهت بالتدخل الذي قامت به عناصر الدرك الملكي، وثمنت الجهود المبذولة لمحاصرة الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمن والحفاظ على النظام العام بالمنطقة.
وبين الاجتماعات الميدانية والزيارات المفاجئة والتدخلات الأمنية، تبدو سرية الدرك الملكي بالمحمدية أمام مرحلة عنوانها تعزيز اليقظة وربط المسؤولية بالميدان، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الجارية من نتائج وما ستكشف عنه الإجراءات القضائية من معطيات حول المسؤوليات الفردية للموقوفين، في احترام كامل لقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
