المحمدية : عزيز بالرحمة
ساعات قليلة قبل إعطاء الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية2026، اختارت سلطات عمالة المحمدية استباق إيقاع المنافسة السياسية بلقاء تواصلي جمع عامل العمالة، عادل المالكي، بوكلاء لوائح الأحزاب السياسية والمرشحين، في محاولة لتوحيد الرؤية حول القواعد القانونية المؤطرة للاستحقاق، ووضع المتنافسين أمام مسؤولياتهم السياسية والقانونية منذ اليوم الأول للحملة.
اللقاء، الذي احتضنه مقر عمالة المحمدية اليوم الأربعاء 9 شتنبر الجاري، عرف حضور رابحة فتح النور، وكيلة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، و الكاتب العام للعمالة و رئيس قسم الشؤون الداخلية و مدير ديوان عامل عمالة المحمدية إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والأجهزة الأمنية، بما عكس طبيعة المرحلة الانتخابية وحجم التعبئة المؤسساتية المواكبة لها، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الاقتراع ودخول الأحزاب والمرشحين مرحلة التنافس المباشر على أصوات الناخبين.
وبلغة واضحة، أكد العامل عادل المالكي أن نجاح هذا الاستحقاق لا يرتبط فقط بحسن تنظيم يوم الاقتراع، وإنما يبدأ من احترام قواعد المنافسة خلال فترة الحملة الانتخابية، داعياً وكلاء اللوائح والمرشحين إلى التحلي بالمسؤولية والالتزام بالقانون، وتقديم برامجهم ومواقفهم للناخبين في إطار من التنافس الشريف، بعيداً عن كل ممارسة من شأنها التأثير غير المشروع في الإرادة الانتخابية.
وفي الاتجاه نفسه، شدد عامل العمالة على أن السلطات المحلية مطالبة بالوقوف على المسافة نفسها من جميع المتنافسين، والتقيد بالحياد وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز، مع الحرص على توفير الظروف الملائمة لمرور العملية الانتخابية في أجواء سليمة، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحمي نزاهة الاستحقاق.
ولم يترك اللقاء المجال للمنطقة الرمادية التي غالباً ما تفرزها الحملات الانتخابية، إذ شكل مناسبة لتذكير وكلاء اللوائح بجملة من القواعد التي تحكم تمويل الحملات ومصاريفها، وضرورة احترام السقف المالي المحدد قانوناً، مع التقيد بالالتزامات المحاسبية وإيداع الوثائق والبيانات المتعلقة بالمصاريف الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات داخل الآجال القانونية.
كما جرى التنبيه إلى الضوابط المرتبطة بالدعاية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بمنع استغلال الوسائل والمرافق العمومية أو توظيفها لفائدة مرشح أو لائحة، فضلاً عن احترام الرموز الوطنية والمقدسات والمقتضيات التنظيمية المؤطرة لمختلف أشكال الحملة.
وفي الجانب الأكثر حساسية، حضرت النيابة العامة بقوة في النقاش، من خلال استعراض المقتضيات الزجرية المرتبطة بالانتخابات، والتأكيد على أن المنافسة السياسية لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال مدخلاً للتأثير غير المشروع في إرادة الناخبين أو استعمال وسائل مخالفة للقانون.
كما تم التذكير بالقواعد الخاصة بضمان سرية الاقتراع، وبالمقتضيات التي تمنع استعمال وسائل التصوير أو الأجهزة الإلكترونية داخل مكاتب التصويت في الحالات التي يحظرها القانون، باعتبار أن حماية سرية اختيار الناخب تشكل أحد المرتكزات الأساسية لنزاهة العملية الانتخابية.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي عشية انطلاق الحملة الانتخابية، في محاولة لتفادي وقوع مخالفات قد تفرض، لاحقاً، تدخلاً من السلطات المختصة، سواء على المستوى الإداري أو القضائي أو الأمني. كما يعكس حرص السلطات المحلية على أن تبدأ المنافسة الانتخابية من أرضية واضحة، يكون فيها القانون هو الحكم الفاصل بين مختلف المتنافسين.
وعلى امتداد اللقاء، جرى التأكيد على أن وكلاء اللوائح يتحملون مسؤولية مضاعفة في تأطير حملاتهم ومراقبة طرق اشتغال فرقهم ومسانديهم، بما يضمن عدم الانزلاق إلى ممارسات قد تسيء إلى العملية الانتخابية أو تعرض أصحابها للمساءلة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
واختتم اللقاء بفتح باب النقاش أمام ممثلي الأحزاب والمرشحين، حيث شكلت المناسبة فرصة لطرح التساؤلات والاستفسارات المتعلقة بالحملة والعملية الانتخابية، قبل أن يلتقي مختلف المتدخلين حول ضرورة إنجاح هذه المحطة الوطنية في إطار من الانضباط والشفافية واحترام القانون.
وبذلك، تكون عمالة المحمدية قد وجهت، عشية انطلاق الحملة، رسالة واضحة إلى مختلف المتنافسين: المنافسة السياسية مفتوحة، لكن قواعدها محددة، والحياد مضمون، والقانون فوق الجميع.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
