بـقـلـم : عزيز بالرحمة – مدير النشر “وطني24 “
لم تكن السيدة المسنة (ل.ك) تتوقع، وهي تتوجه يوم الثلاثاء 15 شتنبر 2026 إلى مقر عمالة المحمدية، أن تنتهي رحلتها الإدارية بلقاء مباشر مع عامل العمالة عادل المالكي، بعد أن وجدت نفسها أمام ملف ظل مفتوحاً رغم سلسلة من الشكايات والإجراءات الميدانية التي سبق أن اتخذت بشأن مخالفة بناء داخل مسكن مشترك بالشطر الرابع من المشروع السكني المنجز في إطار البرنامج الوطني لإعادة إسكان ساكنة دور الصفيح بجنان زناتة، التابع لجماعة عين حرودة.
القصة، وفق مضمون الشكايات والمعطيات التي عرضتها المشتكية، بدأت ببناء عبارة عن غرفة ومرحاض فوق سطح المسكن المشترك، وهو البناء الذي اعتبرته السيدة المتضررة مخالفة لقواعد التعمير، الأمر الذي دفعها إلى طرق أبواب مختلف المؤسسات والسلطات المعنية، بدءاً من قائد الملحقة الإدارية الثانية بباشوية عين حرودة، مروراً بباشا عين حرودة ورئيس مجلس جماعة عين حرودة، وصولاً إلى عامل عمالة المحمدية.
أربع شكايات حملت الانشغال نفسه، وانتهت إلى مصالح مختلفة، فيما ظلت صاحبة الشكاية تتابع مآل ملفها وتنتظر تدخلاً ينهي ما تعتبره وضعاً غير قانوني تسبب لها في الضرر.
وحسب المعطيات المقدمة، فقد سبق أن تدخلت السلطة المحلية خلال شهر يوليوز الماضي، حيث جرى هدم البناء موضوع المخالفة من طرف عون السلطة وقائد الملحقة الإدارية الثانية، المعروفة محلياً بـ«دوار لحجر»، في عملية ميدانية تمت، وفق المعطيات المتوفرة، في إطار احترام الإجراءات القانونية المعمول بها في مجال التعمير.
غير أن الملف لم يغلق عند هذه النقطة.
فبعد عملية الهدم، عاد البناء إلى الظهور من جديد، بعدما أعيد تشييده، وهو ما اعتبرته المشتكية تحدياً لعملية الهدم السابقة وللسلطة المحلية، لتجد نفسها مضطرة إلى إعادة تحريك ملفها ومواصلة مراسلة الجهات المختصة، بحثاً عن تطبيق القانون وإنهاء المخالفة.
وفي خضم هذه القصة، لم تكن السيدة المسنة تحمل فقط شكوى ضد البناء الذي أعيد تشييده، بل كانت تحمل أيضاً شهادة في حق رجل من رجال السلطة المحلية قالت إنه أدى مهمته خلال عملية الهدم الأولى كما ينبغي.
وخلال لقائها بعامل عمالة المحمدية، كشفت المشتكية أن عون السلطة الذي نفذ عملية الهدم السابقة قام، حسب شهادتها، بواجبه المهني على الوجه المطلوب، وأنه أنهى المخالفة ميدانياً في إطار المهمة التي أوكلت إليه.
ولم تكتف السيدة المسنة بالإشارة إلى قيامه بواجبه، بل أشادت، وفق ما نقلته خلال اللقاء، بطريقة تعامله معها، معتبرة أن هذا العون، الذي يعمل بصفة «مقدم»، يشرف السلطة المحلية من خلال تعامله المهني والأخلاقي مع المواطنين.
وقالت المشتكية لعامل عمالة المحمدية، بحسب المعطيات المقدمة، إنها تكن لهذا العون تقديراً خاصاً، ووجهت إليه الشكر على المجهودات التي بذلها أثناء قيامه بواجبه، قبل أن يسألها السيد العامل عن اسم هذا العون.
أجابت المرأة بأن اسمه «موسى».
غير أن الاسم لم يكن كافياً لتحديد هوية العون المقصود، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى وجود عونين يحملان الاسم نفسه داخل الملحقة الإدارية ذاتها؛ أحدهما يشتغل بالملحقة منذ مدة طويلة، فيما يعود تاريخ التحاق الثاني بالعمل إلى نحو ثلاث سنوات.
وهنا، أخذت القصة منحى آخر، إذ أصبح الأمر يتعلق، إلى جانب ملف مخالفة البناء، بمحاولة تحديد هوية عون السلطة الذي أشادت به المشتكية، والذي قالت إن طريقة تعامله معها وأداءه لمهمته جعلتها تعتبره نموذجاً في التعامل المهني والأخلاقي.
وتفيد المعطيات أن عامل عمالة المحمدية عادل المالكي أبدى اهتماماً بمعرفة هوية العون المقصود، خصوصاً أن المشتكية لم تذكر سوى اسمه، في وقت يوجد فيه عونان يحملان الاسم نفسه داخل الملحقة.
وهو ما دفع إلى البحث والتدقيق لمعرفة المعني بالأمر، في ظل ما تروجه ساكنة المشروع، وفق المعطيات المقدمة، من إشادات باستقامة ونزاهة هذا العون في أداء واجبه المهني.
وفي الجانب الآخر من القصة، كانت السيدة المسنة قد وصلت إلى عمالة المحمدية وهي تبحث عن جواب بسيط عن مصير شكاياتها الأربع، بعدما سبق لها أن تقدمت بها إلى قائد الملحقة الإدارية الثانية، وباشا عين حرودة، ورئيس مجلس جماعة عين حرودة، ثم إلى عامل عمالة المحمدية.
وحسب المعطيات المقدمة، فقد كان مدير ديوان عامل عمالة المحمدية في استقبالها، وتعامل معها بطريقة مهنية وإنسانية، واستمع إلى مضمون شكايتها، قبل أن تتفاجأ بلقاء مباشر مع العامل نفسه.
فقد كانت المرأة متجهة نحو مكتب الديوان للاستفسار عن مآل شكاياتها، عندما صادفت عامل عمالة المحمدية وهو يتفقد المصالح الإدارية التابعة للعمالة.
وسألها عن سبب حضورها، فأخبرته بأنها جاءت لمعرفة مصير الشكايات المتعلقة بمخالفة البناء وإعادة تشييده بعد هدمه.
اللقاء، الذي جاء بشكل عفوي، أتاح للمسؤولة الترابية الأولى بالإقليم الاستماع مباشرة إلى مواطنة مسنة تحمل ملفاً إدارياً طال أمده، قبل أن يؤكد لها عامل عمالة المحمدية أنه سيتابع الموضوع شخصياً، وأن القانون سيطبق بشأن المخالفة موضوع الشكاية.
ولم يتوقف الأمر عند الاستماع، إذ تفيد المعطيات أن السيد عادل المالكي أعطى، في حينه، تعليماته من أجل البحث في الموضوع واتخاذ الإجراءات اللازمة في إطار القانون، وذلك بعد أن اطلع على مضمون الشكايات الأربع التي سبق أن تقدمت بها المشتكية إلى مختلف الجهات.
وتكشف هذه الواقعة، في جانب منها، عن مسار شكاية مواطنة مسنة انتقلت من مكتب إلى آخر، قبل أن تصل إلى مقر العمالة، حيث وجدت أمامها باباً مفتوحاً للاستماع والتفاعل المباشر مع المسؤول الترابي، في وقت عاد فيه البناء موضوع النزاع إلى الظهور بعد عملية هدم سابقة.
كما تسلط الواقعة الضوء على الدور الذي يمكن أن تضطلع به الإدارة الترابية في تتبع شكايات المواطنين، سواء تعلق الأمر بمخالفات التعمير أو بغيرها من القضايا التي تستدعي البحث والتحقق واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.
ويأتي ذلك في سياق ما يُعرف عن عامل عمالة المحمدية عادل المالكي من حرص على تتبع عدد من الملفات ميدانياً، والاستماع إلى المواطنين، والوقوف على القضايا التي تصل إلى مصالح العمالة، بما ينسجم مع التوجهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الرامية إلى ترسيخ إدارة القرب، وتحسين علاقة المواطن بالإدارة، وجعل المرفق العمومي في خدمة المواطنين.
أما عون السلطة «موسى»، الذي تحول اسمه داخل هذه القصة إلى جزء من شهادة مواطنة مسنة أرادت أن تنصف من اعتبرت أنه أدى واجبه كما ينبغي، فإن تحديد هويته يبقى، وفق المعطيات المتوفرة، موضوع بحث وتدقيق، بالنظر إلى وجود عونين يحملان الاسم نفسه داخل الملحقة الإدارية الثانية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الإدارية والقانونية، تظل قضية البناء المعاد تشييده مرتبطة بما ستقرره المصالح المختصة بعد البحث والمعاينة، فيما تبقى شهادة السيدة (ل.ك) في حق عون السلطة، وطريقة استقبالها والاستماع إليها من طرف مصالح عمالة المحمدية، تفصيلاً إنسانياً لافتاً في قصة بدأت بمخالفة بناء وانتهت بوصول مواطنة مسنة إلى مكتب عامل الإقليم بحثاً عن تطبيق القانون وإنصافها.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
