وطـنـي24 – عزيز بالرحمة
دعا محمد الهشاني، الرئيس السابق للجماعة الترابية عين حرودة بعمالة المحمدية، الأحزاب السياسية المرشحة لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة إلى تقديم برامج واضحة ومحددة تتضمن مقترحات تشريعية قابلة للقياس والمحاسبة، معتبراً أن الدور الأساسي للبرلماني يرتبط بالتشريع وممارسة الرقابة، وليس بتدبير الجماعات الترابية أو المدن.
وأوضح الهشاني، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن النقاش الانتخابي ينبغي أن ينصرف، خلال المرحلة المقبلة، إلى سؤال جوهري يتعلق بما تقترحه الأحزاب من قوانين وتشريعات تهم الوطن والمواطن، بدل الاقتصار على الخطابات العامة أو تقديم الأشخاص والمرشحين باعتبارهم محور العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، قدم الرئيس السابق لجماعة عين حرودة مجموعة من النماذج التي يمكن، حسب تصوره، أن تشكل أرضية للنقاش حول البرامج التشريعية المنتظرة، من بينها مراجعة مدونة الشغل، والرفع من الحد الأدنى للأجور ومختلف الأجور بنسب متفاوتة، فضلاً عن إقرار تحفيزات مرتبطة بالأقدمية في العمل، مقترحاً احتساب زيادات تدريجية في الأجور وفق سنوات الخدمة.
كما طرح الهشاني مقترحات ذات صلة بالقدرة الشرائية للأسر، من قبيل مراجعة الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على بعض المواد الاستهلاكية والخدمات، وإعادة النظر في نظام احتساب استهلاك الماء والكهرباء، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد آليات لتسقيف أسعار المحروقات خلال الولاية التشريعية، وفق مستويات سعرية حددها في تدوينته.
وفي المجال الاجتماعي، اقترح الهشاني الرفع من قيمة الدعم المخصص للسكن، معتبراً أن الانتقال من السقف الحالي إلى دعم أكبر يمكن أن يشكل، في نظره، إحدى الآليات الكفيلة بمساعدة الأسر على الولوج إلى السكن.
ولم تقتصر المقترحات التي أوردها على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، إذ دعا أيضاً إلى فتح نقاش حول العلاقات المغربية الأوروبية، بما في ذلك إمكانية التفاوض بشأن تسهيلات أكبر لفائدة المواطنين المغاربة الراغبين في الحصول على تأشيرات دخول إلى دول الاتحاد الأوروبي.
وبرر الهشاني هذا المقترح، وفق ما ورد في تدوينته، باعتبارات تتصل بما سماه «القيمة الاعتبارية والنفسية للمواطن المغربي»، مستحضراً في هذا السياق التفاوت بين حرية تنقل بعض المسؤولين ورجال الأعمال وبين الصعوبات التي تواجه مواطنين مغاربة في الحصول على التأشيرات الأوروبية.
وانتقل الهشاني إلى طبيعة المهمة المنتظرة من المرشحين للانتخابات التشريعية، مشدداً على أن أعضاء مجلس النواب يتم انتخابهم أساساً من أجل ممارسة الاختصاصات المرتبطة بالتشريع والرقابة، وليس لتدبير الجماعات الترابية أو تسيير المدن، وهي اختصاصات يؤطرها الدستور والقوانين التنظيمية الخاصة بالجماعات الترابية.
وفي قراءته للمشهد الانتخابي، اعتبر الهشاني أن الناخب المغربي في حاجة إلى الاطلاع على برامج تشريعية دقيقة تسمح له بتقييم أداء المنتخبين لاحقاً، مؤكداً أن «المحاسبة لا يمكن أن تكون إن لم يكن هناك أرقام يعتمد عليها منذ البداية»، في إشارة إلى ضرورة تحويل الوعود الانتخابية إلى التزامات قابلة للقياس والتقييم.
وحذر صاحب التدوينة من أن غياب نقاش حقيقي حول البرامج والأفكار قد يدفع الناخبين إلى اختيار المرشحين بناء على اعتبارات شخصية وعاطفية، من قبيل الصداقة أو الانتماء المحلي أو الصورة الشخصية، بدل المفاضلة بين البرامج والمشاريع والتصورات المتعلقة بالتشريع والسياسات العمومية.
وفي ما يتعلق بالدائرة الانتخابية بالمحمدية، دعا الهشاني الأحزاب السياسية المرشحة إلى «تنـوير» الناخبين ببرامجها التشريعية، معتبراً أن المنافسة على المقاعد التشريعية تتطلب تعبئة انتخابية مهمة، وأن الحصول على آلاف الأصوات يفرض على الأحزاب تقديم عرض سياسي قادر على إقناع المواطنين بالمشاركة والتصويت على أساس البرامج.
وتأتي هذه التدوينة في سياق يتزايد فيه النقاش حول طبيعة الخطاب الذي ستقدمه الأحزاب السياسية خلال الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ومدى قدرة البرامج الانتخابية على الانتقال من العموميات والشعارات إلى مقترحات عملية تتضمن أهدافاً وأرقاماً وآجالاً واضحة.
ويعيد موقف الهشاني، في هذا الإطار، طرح إشكالية أوسع ترتبط بجودة العرض السياسي ومدى قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بأن التصويت في الانتخابات التشريعية ينبغي أن يكون مرتبطاً أساساً بالاختيارات السياسية والتشريعية، وبالبرامج التي تقترحها الهيئات المتنافسة، وليس فقط بالأسماء والاعتبارات الشخصية.
وبغض النظر عن قابلية المقترحات التي أوردها الهشاني للتنفيذ أو عن كلفتها المالية والاقتصادية ومدى انسجامها مع الإطار القانوني والمؤسساتي، فإن طرحها للنقاش يسلط الضوء على مطلب مركزي يتمثل في ضرورة جعل البرامج التشريعية محوراً أساسياً للحملة الانتخابية، بما يتيح للناخبين إمكانية المقارنة بين البدائل السياسية، ثم مساءلة المنتخبين على أساس ما التزموا به خلال فترة الانتداب.
ويبقى الرهان، وفق هذا المنظور، على قدرة الأحزاب السياسية على تقديم برامج تشريعية واضحة ومحددة، وعلى الانتقال من منطق تقديم المرشح إلى تقديم المشروع، حتى يصبح الاختيار الانتخابي مبنياً على التنافس بين الأفكار والبرامج والتصورات، في احترام كامل للإرادة الحرة للناخبين وللقواعد المؤطرة للعملية الانتخابية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
