شهدت ساحة السراغنة بمنطقة الفداء بمدينة الدار البيضاء، الخميس 17 شتنبر 2026، حالة من الغليان والاحتقان، على خلفية وقفة احتجاجية حاشدة خاضتها شغيلة قطاع النقل الطرقي بواسطة سيارات الأجرة، احتجاجاً على الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات وما خلفته من انعكاسات مالية واجتماعية على المهنيين.
الوقفة، التي وصفها منظموها بـ«الانتفاضة العارمة»، دعا إليها ونفذها ميدانياً التنسيق النقابي لسيارات الأجرة بالمغرب، في محطة احتجاجية عبر من خلالها السائقون المهنيون عن حجم التذمر الذي يطبع وضعيتهم الاجتماعية والمهنية، في ظل استمرار ارتفاع كلفة الاستغلال وتراجع هامش المداخيل.
وحسب مصادر نقابية، فإن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمواطنين، كما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية التي يقول المهنيون إنهم يواجهونها، في ظل ما يعتبرونه غياب حلول حكومية ناجعة قادرة على وقف نزيف ارتفاع تكاليف المحروقات، التي تشكل أحد أبرز عناصر الكلفة اليومية بالنسبة إلى قطاع النقل بواسطة سيارات الأجرة.
ولم تمر الوقفة الاحتجاجية دون تفاعل من السلطات المحلية، إذ فتحت قنوات التواصل مع المحتجين بعين المكان، حيث جرى عقد لقاء تفاوضي ميداني بين ممثل عن إدارة ولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات، ومصطفى الكيحل، الأمين العام للتنسيق النقابي لسيارات الأجرة بالمغرب، الذي تولى الترافع باسم أعضاء التنسيق والشغيلة المحتجة.
وانصبت المباحثات، أساساً، على المطلب الذي يعتبره المهنيون استعجالياً ومصيرياً، والمتعلق بمراجعة تعريفة الركوب وإقرار زيادة مباشرة في أسعار خدمات سيارات الأجرة، بهدف تعويض جزء من الفارق المالي الذي باتت تكلفته، وفق المهنيين، تثقل كاهل السائقين وتستنزف مداخيلهم بسبب ارتفاع أسعار المحروقات.
وأكد القيادي النقابي، خلال حديثه عن خلفيات هذه الخطوة التصعيدية، أن القرار جاء بعد ما وصفه بنفاد صبر القواعد المهنية، نتيجة ما اعتبره سياسة التسويف والانتظارية التي طالت ملف القطاع منذ إقرار تحرير أسعار المحروقات، الأمر الذي دفع التنسيق النقابي إلى نقل الاحتجاج إلى الشارع، ورفع مطلب مراجعة التعريفة إلى واجهة النقاش من جديد.
وفي محاولة لاحتواء حالة الاحتقان وتهدئة الأوضاع، أسفر الحوار الأولي الذي جرى بعين المكان عن التزام من ممثل الإدارة الترابية بولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات، يقضي بمأسسة الحوار بين السلطات والمهنيين، وعقد اجتماع مسؤول بمقر الولاية مباشرة بعد انتهاء استحقاقات 23 شتنبر الجاري.
وينتظر أن يشكل الاجتماع المرتقب محطة للحسم في ملف مراجعة تعريفة سيارات الأجرة، بصنفيها الأول والثاني، في ظل تشبث المهنيين بمطلب الزيادة، باعتباره، حسب موقفهم، آلية لتعويض جزء من الارتفاع الكبير الذي عرفته تكاليف الوقود ومستلزمات الاستغلال.
وعقب رفع الشكل الاحتجاجي، أصدر التنسيق النقابي لسيارات الأجرة بالمغرب بلاغاً إخبارياً عبّر فيه عن اعتزازه بما وصفه بالصمود «الأسطوري» للشغيلة خلال هذه المحطة الاحتجاجية، داعياً السائقين المهنيين إلى رفع درجة اليقظة، وضبط الآليات التنظيمية، ورص الصفوف بما يضمن، وفق البلاغ، تأمين الجبهة الداخلية للتنسيق النقابي.
وشدد التنسيق النقابي على أن قواعده المهنية ستظل في حالة تعبئة شاملة وقصوى، استعداداً لخوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة والتصعيدية، في حال عدم احترام الجهات الوصية لتعهداتها أو التراجع عن الاستجابة للمطالب التي يعتبرها المهنيون عادلة ومشروعة.
وبينما انتهت وقفة ساحة السراغنة بفتح باب الحوار وتحديد موعد مرتقب على مستوى ولاية جهة الدار البيضاء ـ سطات، يبقى ملف تعريفة سيارات الأجرة مفتوحاً على نقاش اجتماعي ومالي حساس، تتقاطع فيه مطالب المهنيين الرامية إلى مواجهة ارتفاع كلفة المحروقات مع وضعية القدرة الشرائية للمواطنين، في وقت يترقب فيه الشارع البيضاوي مآل الاجتماع الولائي المرتقب وما إذا كان سيقود إلى اتفاق بشأن الزيادة في التعريفة، بما يراعي مطالب السائقين المهنيين ويأخذ في الاعتبار في الوقت نفسه كلفة النقل على المواطنين.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
