بتعليمات وكيلة الملك بالمحمدية.. درك الشلالات يكشف مستودعا عشوائيا للمواد الغذائية بسيدي البرنوصي

وطني24 – عزيز بالرحمة

لم تكن عناصر الدرك الملكي التابعة للمركز الترابي بالشلالات، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 3 يونيو 2026، تتوقع أن تتحول عملية مراقبة روتينية عادية إلى خيط أول يقود إلى واحدة من القضايا المرتبطة بسلامة المواد الغذائية المعروضة للتداول والاستهلاك.

غير أن الشكوك التي أثارتها حركة غير اعتيادية لشاحنتين مخصصتين لنقل البضائع بالمجمع السكني إقامات الأندلس زناتة التابعة ترابيا لجماعة الشلالات بإقليم المحمدية، سرعان ما فتحت الباب أمام تحقيق قضائي امتدت خيوطه من الشلالات إلى المنطقة الصناعية سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن دورية ليلية تابعة للدرك الملكي انتبهت إلى عملية تبادل للبضائع بين شاحنتين في ظروف استدعت التحقق من طبيعة الحمولة المنقولة ومصدرها.

وأمام ما أثارته هذه العملية من ريبة، باشرت عناصر الضابطة القضائية عملية مراقبة وتفتيش أولية أسفرت عن ضبط علبتين من الجبن المقطع إلى شرائح تبين أنهما منتهيتا الصلاحية، وهو المعطى الذي منح القضية بعدا مختلفا، ودفع عناصر الدرك الملكي إلى الانتقال من مجرد مراقبة روتينية إلى مباشرة بحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبتعليمات من الأستاذة رابحة فتح النور، وكيلة جلالة الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية، تم فتح تحقيق معمق في القضية، حيث جرى اقتياد الشاحنتين إلى مقر الدرك الملكي بالشلالات من أجل استكمال إجراءات البحث والاستماع إلى السائقين في محاضر قانونية رسمية.

كما تم استدعاء ممثل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية قصد معاينة المواد المضبوطة وتحديد وضعيتها الصحية والقانونية، إلى جانب استدعاء الممثل القانوني للشركة المعنية للاستماع إلى إفاداته بشأن مصدر البضائع وظروف تخزينها ونقلها.

وكشفت الأبحاث الأولية المنجزة مع السائقين أن الشركة التي تعود إليها البضائع تتخذ من المنطقة الصناعية سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء مقرا لها، وهو المعطى الذي شكل نقطة انطلاق لتحريات أكثر اتساعا، قادت المحققين إلى تتبع مسار البضائع وتحديد أماكن تخزينها.

ومع تقدم البحث القضائي، برزت معطيات جديدة دفعت إلى الانتقال نحو النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الشفشاوني بالمنطقة الصناعية سيدي البرنوصي، حيث تم تحديد مستودع عشوائي يوجد في مكان شبه معزول عن المحيط الصناعي المجاور.

وبناء على نتائج التحريات، تقرر الانتقال إلى عين المكان في إطار عملية مراقبة وتفتيش واسعة النطاق شاركت فيها عدة مصالح مختصة.

وفي صباح يومه الجمعة 5 يونيو 2026، حلت بالمستودع المذكور لجنة مختلطة ضمت ممثلين عن إدارة الجمارك، ووزارة التجارة والصناعة، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومكتب حفظ الصحة التابع لعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، فضلا عن ممثل السلطة المحلية وعناصر الدرك الملكي المشرفة على البحث القضائي.

وخلال عملية المعاينة الميدانية، وقفت اللجنة على مجموعة من الاختلالات المرتبطة بالتراخيص وظروف تخزين المواد الغذائية، إذ تبين وجود كميات كبيرة من الجبن الأحمر ( فرماج أحمر) مخزنة في أماكن لا تستجيب، بحسب المعطيات الأولية، للشروط الصحية المطلوبة لتخزين مواد موجهة للاستهلاك البشري.

كما سجلت اللجنة أن بعض هذه المواد كانت محفوظة في ظروف وصفت بالخطيرة، بالنظر إلى طبيعتها الغذائية وإلى كونها تدخل ضمن المنتجات التي يستهلكها المواطنون بشكل شبه يومي.

وأسفرت عمليات التفتيش الأولية عن ضبط ما يقارب 400 كيلوغرام من المواد الغذائية، من بينها 200 كيلوغرام من الجبن الفاسد أو منتهي الصلاحية.

وتنتظر هذه المواد استكمال إجراءات المعاينة والخبرة التقنية من قبل الجهات المختصة لتحديد مدى مطابقتها للمعايير الصحية والقانونية الجاري بها العمل.

ووفق معطيات دقيقة حصلت عليها “وطني24 ” من مصادرها الخاصة، فإن اللجنة المختلطة واصلت إلى غاية ساعات متقدمة من اليوم نفسه عمليات الجرد والتفتيش والمعاينة داخل المستودع، في وقت تابعت فيه النيابة العامة بالمحمدية مجريات البحث عن كثب، بالنظر إلى حساسية الملف وارتباطه المباشر بحماية الصحة العامة وسلامة المستهلكين.

وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة لكونها لا تتعلق فقط بمخالفة محتملة للقوانين المنظمة لتخزين وتوزيع المواد الغذائية، بل تطرح أيضا أسئلة أوسع حول مسارات المراقبة داخل سلاسل التوزيع والتخزين، ومدى احترام الضوابط الصحية المفروضة على المنتجات الموجهة للاستهلاك.

كما تعكس الدور المحوري الذي يمكن أن تؤديه المراقبة الميدانية اليومية في كشف ممارسات قد تشكل تهديدا لصحة المواطنين إذا ما وجدت طريقها إلى الأسواق.

وفي انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرات التقنية والتحاليل المخبرية والأبحاث القضائية الجارية، تواصل مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تحرياتها الرامية إلى تحديد جميع المتدخلين في هذه القضية، والكشف عن الامتدادات المحتملة لها، وترتيب المسؤوليات القانونية وفق ما ستثبته التحقيقات والمعاينات المنجزة من قبل الجهات المختصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave