إنفراد : سلطات المحمدية تعيد ترتيب سوق سيدي موسى… إحصاء واسع للتجار وتحذير من “بلطجية الإتاوات”

المحمدية: عـزيـز بـالـرحـمـة

باشرت السلطات المحلية بتراب جماعة سيدي موسى بن علي عمالة المحمدية، صباح يومه الأحد 15 مارس 2026، عملية ميدانية واسعة لإحصاء باعة الرصيف والقطاع غير المهيكل بالسوق الأسبوعي، في خطوة تندرج ضمن الجهود الرامية إلى هيكلة النشاط التجاري وتنزيل برامج عصرنة الأسواق الأسبوعية بعمالة المحمدية، ووضع حد للفوضى التي تحيط بالسوق وتعرقل حركة السير والجولان، خاصة على مستوى الطريق الإقليمية P3309 التي تتحول في كل يوم سوق إلى نقطة اختناق مروري حقيقية تؤرق الساكنة والمرتفقين.

التحرك الميداني، الذي أشرف عليه أعوان السلطة المحلية، استهدف مختلف الفضاءات التي يحتلها باعة الرصيف بشكل عشوائي داخل محيط السوق ومداخله، في محاولة لإعادة ترتيب المجال التجاري وضبط حركة الباعة، خصوصاً مع التزايد الملحوظ في أعداد التجار الوافدين على هذا السوق الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة جذب تجارية مهمة بجهة الدار البيضاء – سطات.

وحسب المعطيات الميدانية التي جرى تجميعها خلال عملية الإحصاء، فقد شملت العملية حوالي 215 تاجراً محلياً من أبناء جماعة سيدي موسى بن علي والمناطق المجاورة، خاصة بني يخلف والجماعات التابعة لإقليم المحمدية، حيث ينشط أغلبهم في تجارة الأدوات المستعملة والخضر والفواكه، إضافة إلى تجارة البهائم التي تشكل أحد المكونات الأساسية للرواج التجاري داخل السوق الأسبوعي.

في المقابل، كشفت عملية الجرد عن توافد ما يقارب 620 تاجراً زائراً من مدن مختلفة، من بينها الدار البيضاء وبنسليمان وسلا وتمارة، وهو ما يعكس الأهمية الاقتصادية المتزايدة لسوق سيدي موسى بن علي، الذي تحول إلى فضاء تجاري يستقطب عدداً كبيراً من التجار والزبناء، ويؤكد مكانته كسوق إقليمي يوفر فرصاً للتبادل التجاري ويخلق حركة اقتصادية ملحوظة بالمنطقة.

ولم تقتصر العملية على جرد الأعداد وإحصاء التجار، بل شملت أيضاً الوقوف على عدد من الاختلالات التي يعرفها محيط السوق، خاصة تلك المرتبطة بالاحتلال العشوائي للملك العمومي واستغلال الأرصفة وجنبات الطريق، إضافة إلى انتشار الباعة أمام بعض الإدارات والمرافق العمومية، وهو ما يخلق نقاط اختناق مروري ويعرقل حركة السير والجولان بشكل يومي.

كما حرص أعوان السلطة، خلال هذه العملية، على التدقيق في طبيعة السلع المعروضة بالسوق، من خلال استفسار التجار حول مصدر المنتجات المعروضة للبيع، وما إذا كانت محلية أو مستوردة، في إطار مقاربة تهدف إلى تعزيز الأمن الاقتصادي وضمان قانونية مسالك التوزيع، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالمواد الغذائية مثل اللحوم والخضر والفواكه.

وتسعى هذه الإجراءات، وفق مصادر مطلعة، إلى حماية المستهلك من السلع المهربة أو مجهولة المصدر، إضافة إلى تشجيع المنتوج الوطني وحماية مربي الماشية و“كسابة” المنطقة من المنافسة غير المشروعة، مع العمل في الوقت نفسه على إرساء قواعد تنافسية عادلة بين مختلف الفاعلين داخل السوق.

وتندرج هذه المبادرة التنظيمية ضمن رؤية أوسع تعتمدها الدولة لإعادة هيكلة القطاع التجاري التقليدي، من خلال تنظيم تجارة الرصيف وإدماجها في منظومة اقتصادية أكثر وضوحاً وشفافية. ويعتبر إحصاء التجار خطوة أساسية لفهم الحجم الحقيقي للرواج التجاري داخل السوق، ووضع تصورات تنظيمية مستقبلية تستوعب مختلف الفاعلين، مع ضمان حقوق التجار المحليين وتنظيم حضور التجار الزوار في إطار يحترم الملك العمومي وقواعد السلامة الصحية.

كما يأتي هذا التوجه في سياق التحولات الكبرى التي تعرفها السياسات العمومية، خاصة مع اتجاه الدولة نحو رقمنة مختلف المرافق والخدمات، وهو خيار استراتيجي يعكس رؤية طموحة تروم تحقيق الشمول المالي وتقليص الاعتماد على التداول النقدي التقليدي داخل الأنشطة التجارية. وتراهن هذه المقاربة الرقمية على إدماج مختلف القطاعات الاقتصادية، بما فيها التجارة التقليدية والأسواق الأسبوعية، داخل منظومة مالية موحدة تعتمد على الشفافية والدقة في المعاملات.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه سيساهم مستقبلاً في الحد من عدد من الاختلالات المرتبطة بالتعاملات النقدية غير المهيكلة، وعلى رأسها التهرب الضريبي وصعوبة تتبع حركة الأموال داخل الاقتصاد غير المهيكل، وهو ما من شأنه أن يعزز قدرة الدولة على ضبط الدورة الاقتصادية، ويوفر معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ قرارات مالية واقتصادية أكثر فعالية.

وخلفت عملية الإحصاء التي شهدها السوق الأسبوعي بسيدي موسى بن علي أصداء إيجابية لدى عدد من المرتفقين والمتتبعين للشأن المحلي، الذين اعتبروا أن ضبط الفضاء التجاري بالسوق يشكل خطوة أساسية نحو محاربة الغش التجاري وضمان شروط التنافس الشريف بين التجار، إضافة إلى كونه مدخلاً ضرورياً لإنجاح مشروع تحديث السوق بما ينسجم مع الحركية الاقتصادية التي تعرفها المنطقة.

غير أن هذه العملية التنظيمية لم تمر دون تسجيل بعض التحركات المشبوهة التي أثارت قلق عدد من المهنيين، إذ تحدثت شهادات من عين المكان عن محاولات قام بها بعض الدخلاء والوسطاء لاستغلال عملية الإحصاء من أجل فرض إتاوات غير قانونية على عدد من التجار، خاصة العاملين في تجارة الأثواب والملابس المستعملة المعروفة بـ“البال”.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد حاول بعض هؤلاء الأشخاص إيهام التجار بامتلاك نفوذ يسمح لهم بضمان مواقع مميزة داخل الفضاء التنظيمي الجديد للسوق، مقابل مبالغ مالية، مستغلين حالة الترقب التي يعيشها عدد من الباعة في انتظار نتائج عملية إعادة تنظيم الفضاء التجاري.

وفي هذا السياق، شدد فاعلون محليون على أن عملية الإحصاء التي تشرف عليها السلطات المحلية إجراء إداري مجاني بالكامل، ولا يترتب عنها أي مقابل مادي، مؤكدين أن أي محاولة لابتزاز التجار أو فرض مبالغ مالية نظير الاستفادة من التنظيم المرتقب للسوق تشكل فعلاً إجرامياً يعاقب عليه القانون.

كما اعتبر المتتبعون أن مثل هذه السلوكات من شأنها أن تضرب مصداقية الأوراش الإصلاحية التي تسعى السلطات إلى تنزيلها من أجل تنظيم القطاع التجاري المحلي، وإخراج الأسواق الأسبوعية من حالة الفوضى إلى فضاءات تجارية مهيكلة تستجيب لمتطلبات التنمية الاقتصادية وتحافظ في الوقت نفسه على مصالح التجار والمرتفقين على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave