الرباط: عامل المحمدية في إفطار الأبطال بالمعمورة… والعداء محمد عبيد ابن عين حرودة بين نجوم الرياضة المغربية

الرباط – عـزيـز بـالـرحـمـة

في أجواء رمضانية يختلط فيها الامتنان بروح الوفاء، احتضن مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة ضواحي سلا، مساء يوم السبت 7 مارس 2026، حفل إفطار جماعي رفيع المستوى جمع نخبة من أساطير ونجوم الرياضة المغربية، في موعد سنوي بات يشكل لحظة رمزية لاستحضار مسارات رياضية صنعت مجد المغرب في المحافل القارية والدولية.

هذا اللقاء، الذي تنظمه مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية مرتبطة بشهر رمضان الفضيل، بل محطة إنسانية ورياضية تستحضر قيمة العطاء الذي قدمه الأبطال المغاربة، وتعكس في الآن ذاته العناية السامية التي ما فتئ يوليها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لقطاع الرياضة وللرياضيين الذين رفعوا العلم الوطني في مختلف المنافسات الدولية.

وقد عرفت هذه المناسبة حضور عدد من المسؤولين والفاعلين في المجال الرياضي والمؤسساتي، إلى جانب أبطال مغاربة بصموا أسماءهم في سجل الإنجازات الوطنية، في لقاء اتسم بروح التقدير والاعتراف بما قدمه هؤلاء الرياضيون من تضحيات وإنجازات جعلت من الرياضة المغربية عنواناً للتألق في ساحات التنافس الدولية.

غير أن من بين الحضور الذين استأثروا باهتمام خاص خلال هذا الحفل الرمضاني، برز اسم عامل عمالة المحمدية السيد عادل المالكي، الذي شارك في هذا الموعد الرياضي الرمزي، حيث لوحظ حضوره اللافت بين المدعوين، وهو يتبادل أطراف الحديث مع عدد من الشخصيات الرياضية والمسؤولين، من بينهم شكيب بنموسى، في لحظة عكست التقدير الذي تحظى به الرياضة داخل دواليب القرار العمومي، باعتبارها رافعة للتنمية ومجالاً حيوياً لتأطير الطاقات الشابة.

وقد طبع اللقاء الذي جمع عامل عمالة المحمدية بعدد من الفاعلين الرياضيين أجواء من النقاش الهادئ حول واقع الرياضة الوطنية وآفاق تطويرها، في مشهد جسّد بوضوح المكانة التي بات يحتلها القطاع الرياضي ضمن أولويات السياسات العمومية، خصوصاً في ظل الرعاية الملكية السامية التي جعلت من دعم الرياضيين والأبطال السابقين والحاليين خياراً استراتيجياً يروم صون الذاكرة الرياضية الوطنية وتعزيز مكانة المغرب في خارطة الرياضة العالمية.

وفي قلب هذا الموعد الرمضاني المميز، برز أيضاً حضور العداء المغربي محمد عبيد، ابن منطقة عين حرودة زناتة التابعة لعمالة المحمدية بجهة الدار البيضاء – سطات، الذي حضر هذا الإفطار ضمن كوكبة من الأبطال الذين ساهموا في تمثيل المغرب في العديد من التظاهرات الدولية. وقد شكل حضوره في هذا الحدث مناسبة لاستحضار مسار رياضي غني بالإنجازات، جعل منه واحداً من الأسماء التي بصمت حضورها في سباقات العدو الريفي وسباقات المضمار.

ويعد محمد عبيد من العدائين الذين تدرجوا بثبات في مسار رياضي حافل بالتحديات والإنجازات، حيث وُلد سنة 1995 بعين حرودة، وبرز منذ سنوات شبابه الأولى كأحد المواهب الواعدة في ألعاب القوى المغربية، متألقاً في سباقات المسافات المتوسطة، خصوصاً في سباقي 1500 متر و3000 متر، إضافة إلى مشاركاته المتميزة في منافسات العدو الريفي.

وقد تمكن خلال مسيرته من تحقيق نتائج لافتة على الصعيد الدولي، من بينها احتلال المرتبة الثالثة رفقة المنتخب المغربي في بطولة العالم للعدو الريفي ببولونيا، وهو إنجاز أكد الحضور القوي للعدائين المغاربة في هذا الصنف من المنافسات التي طالما شكلت إحدى نقاط القوة التقليدية للرياضة الوطنية.

كما توج محمد عبيد بالميدالية النحاسية في سباق 1500 متر خلال بطولة العالم ببرشلونة سنة 2012، قبل أن يواصل مسيرته المتألقة بحصد الميدالية الذهبية في بطولة شمال إفريقيا سنة 2014 في سباق 1500 متر، وهو الإنجاز الذي عزز مكانته ضمن أبرز العدائين في فئته.

ولم تتوقف مشاركاته عند هذا الحد، إذ تمكن أيضاً من احتلال المرتبة الرابعة في بطولة إفريقيا للعدو الريفي بجنوب إفريقيا سنة 2015، في واحدة من أبرز التظاهرات القارية التي تجمع نخبة العدائين الأفارقة.

وعلى مستوى المشاركات الدولية، نجح العداء المغربي في تسجيل اسمه ضمن الفائزين بعدد من الملتقيات الدولية، حيث فاز بـ ملتقى نيويورك سنة 2014 بالولايات المتحدة الأمريكية، كما حقق الفوز في ملتقى محمد السادس لألعاب القوى بالرباط سنة 2012، وهو الملتقى الذي يعد من أبرز التظاهرات العالمية في ألعاب القوى. كما أضاف إلى رصيده الرياضي فوزاً مهماً سنة 2019 في سباق 10 كيلومترات ضمن الماراطون الدولي للرباط، في إنجاز يعكس قدرته على التألق في مختلف المسافات.

وإلى جانب إنجازاته الدولية، تمكن محمد عبيد من التتويج بطلاً للمغرب عدة مرات، كما حقق لقب بطل فرنسا في إحدى المنافسات، فضلاً عن فوزه بـ بطولة الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2011، وهو ما يعكس المسار المتنوع لتجربته الرياضية.

كما يحمل العداء المنحدر من عين حرودة – زناتة الأرقام القياسية الوطنية لفئة الشباب في سباقي 1500 متر و3000 متر، وكان كذلك عضواً في المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، قبل أن يصبح لاحقاً عضواً في مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين.

ولم يكن حضور محمد عبيد في هذا الإفطار الرمضاني مجرد مشاركة رمزية، بل امتداداً لمسار من الانتماء إلى المدرسة المغربية في ألعاب القوى، تلك المدرسة التي صنعت عبر العقود أبطالاً حملوا العلم الوطني إلى منصات التتويج الدولية، وكرسوا اسم المغرب كأحد أبرز البلدان التي أنجبت عدائين استثنائيين في تاريخ الرياضة العالمية.

وفي المحصلة، بدا واضحاً أن حفل الإفطار الرمضاني الذي احتضنه مركب محمد السادس لكرة القدم لم يكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل لحظة ذات حمولة رمزية عميقة، تجسد روح الوفاء للأبطال الذين صنعوا تاريخ الرياضة المغربية، وتعكس في الوقت ذاته الرؤية الملكية المتبصرة التي جعلت من دعم الرياضيين والاهتمام بأوضاعهم جزءاً من سياسة وطنية شاملة تروم تثمين الرأسمال البشري الرياضي وصون ذاكرة الإنجاز التي راكمها المغرب في مختلف التخصصات.

وبين حضور المسؤولين وتكريم الأبطال، وبين استحضار الماضي واستشراف المستقبل، ظل القاسم المشترك في هذا اللقاء هو الإيمان بأن الرياضة المغربية، بما تختزنه من طاقات وكفاءات، ستظل أحد العناوين البارزة لإشعاع المملكة على الساحة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave