في ساعات متأخرة من ليلة الخميس 12 فبراير 2026، كان الهدوء يخيّم على غابة “كسكاد” التابعة للنفوذ الترابي لجماعة الشلالات عمالة المحمدية، قبل أن تتحول جنباتها إلى مسرح لتحرك أمني محكم قاد إلى توقيف شخصين ملتحيين والبحث عن ثالث، على خلفية الاشتباه في التنقيب غير المشروع عن الكنوز.
البداية، وفق معطيات حصلت عليها جريدة “وطني24″، كانت مع معلومات دقيقة توصلت بها عناصر الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، التابع لسرية المحمدية، تفيد بتحركات وُصفت بغير الاعتيادية لأشخاص غرباء عن المنطقة، شوهدوا وهم يتجولون داخل الغابة في وقت متأخر من الليل.
التحرك الأمني لم يتأخر، دورية للدرك الملكي انتقلت إلى المكان في إطار مقاربة استباقية، حيث تم رصد شخصيين داخل المجال الغابوي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن عناصر الدرك باشرت عملية تطويق ميداني، قبل إخضاع المعنيين بالأمر لإجراءات التحقق من الهوية والاستفسار حول دوافع تواجدهم في تلك الساعة المتأخرة.
الأسئلة الأولية، تضيف المعطيات، قوبلت بأجوبة متضاربة وارتباك واضح بين المشتبه فيهم، ما عزز فرضية وجود نشاط غير قانوني.
وبتفتيش المكان، جرى ضبط ثلاث آلات متطورة ذات دقة عالية، يشتبه في استعمالها لأغراض التنقيب عن الكنوز والمعادن النفيسة، وهي معدات باهظة الثمن، توظف عادة في عمليات البحث تحت الأرض.
وقبل استكمال الإجراءات بعين المكان، تمكن أحد الأشخاص الثلاثة من الفرار إلى وجهة مجهولة، مستغلا طبيعة المجال الغابوي، فيما جرى اقتياد المشتبه فيهما الآخرين إلى مقر المركز الترابي للشلالات لتعميق البحث معهما، تحت إشراف الأستاذة رابحة فتح النور وكيلة جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية.
كما أسفرت التحريات الأولية عن كون المعنيين بالأمر كانوا يستعملون سيارة كات كات من نوع “أودي A6” في تنقلاتهم، تم إخضاعها بدورها للتدابير القانونية الجاري بها العمل، في إطار حجز الوسائل المستعملة المحتملة في ارتكاب الفعل الجرمي.
وبتعليمات من النيابة العامة، تم الاستماع إلى الموقوفين في محضر رسمي، قبل أن تقرر متابعتهما في حالة سراح، في انتظار استكمال مجريات البحث وإحالتهما على أنظار العدالة للبث في المنسوب إليهما، والمتعلق بالاشتباه في التنقيب غير المرخص عن الكنوز وحيازة معدات مخصصة لذلك دون سند قانوني.
في المقابل، لا تزال الأبحاث التقنية والميدانية متواصلة لتحديد هوية الشخص الثالث الفار وتوقيفه، في سياق مسطرة قضائية تروم كشف كافة الامتدادات المحتملة لهذا النشاط.
وتأتي هذه الواقعة في سياق تشديد المراقبة على المجالات الغابوية والمناطق شبه المعزولة بإقليم المحمدية، حيث تعتمد مصالح الدرك الملكي مقاربة استباقية قائمة على جمع المعلومات الدقيقة والتدخل السريع، من أجل التصدي لمختلف الأفعال المجرمة قانونا، خاصة تلك المرتبطة بالتنقيب غير المشروع والاتجار في المعادن والكنوز، لما قد يشكله ذلك من مساس بالممتلكات العامة والموروث التاريخي.
يتبع….
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
