يشدد المركز القضائي للدرك الملكي بسرية المحمدية، خلال الأسابيع الأخيرة، قبضته على منابع الإجرام داخل الجماعات الترابية عين حرودة وسيدي موسى بنعلي والشلالات، في إطار استراتيجية أمنية جديدة باشرتها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، وتروم تجفيف منابع المخدرات والمشروبات الكحولية التقليدية وملاحقة المبحوث عنهم بموجب مذكرات بحث متعددة.
وقد أبانت هذه الاستراتيجية عن نجاعة كبيرة منذ بداية الشهر الجاري، بعد تنفيذ سلسلة من العمليات الميدانية التي استهدفت نقاطاً سوداء كانت تشكل قاعدة لأنشطة إجرامية متنوعة.
ووفق معطيات حصلت عليها “وطـنـي24“، فقد تمكنت الضابطة القضائية للمركز القضائي في عملية نوعية بحي الأمل بعين حرودة من حجز حوالي 30 لتراً من مسكر ماء الحياة، إضافة إلى مبالغ مالية مهمة يرجح أنها ناتجة عن ترويج هذه المادة، مع توقيف أحد أبرز المبحوث عنهم الذي كان يشكل محور نشاط لشبكة محلية.
وشهدت جماعة الشلالات بدورها ضربة موجعة لمروجي المخدرات بعد حجز كمية مهمة من مخدر الشيرا كانت موجهة للتوزيع، ما أدى إلى تفكيك مسار تزويد معروف في المنطقة.
وفي عملية أخرى اعتُبرت من بين أهم التدخلات الميدانية لهذا الشهر، تمكنت عناصر المركز القضائي بسرية درك المحمدية يوم الأحد 23 نونبر الجاري من حجز كميات كبيرة من مخدر الكيف والطابة، إضافة إلى إيقاف شخصين ينشطان في الاتجار بهذه المواد، بعد تحريات دقيقة اعتمدت على تجميع معطيات محكمة حول تحركات المشتبه فيهم ومسالك تموينهم، ما مكن من إسقاط هذا الامتداد الإجرامي داخل الجماعة.
وتندرج هذه العمليات، وفق مصادر متطابقة، ضمن مخطط أمني متكامل وضعته القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، ويشرف على تنزيله قائد سرية المحمدية بشكل مباشر، في سياق مقاربة جديدة تقوم على التدخل السريع والاستباقي، والاعتماد على ما توفر من معطيات دقيقة حول الأشخاص المبحوث عنهم والمتورطين في قضايا إجرامية مختلفة.
وفي سياق متصل، علمت “وطـنـي24” أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد زيارات تفقدية مفاجئة سيقوم بها عبد الكريم زريوح، قائد القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، لعدد من المراكز الترابية التابعة لعمالة المحمدية، بغرض الوقوف ميدانياً على سير العمل بها وتقييم مردودية التحركات الأمنية الأخيرة، إضافة إلى الاطلاع على ظروف اشتغال عناصر الدرك والجو المهني الذي يشتغلون داخله.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة باعتبارها الأولى من نوعها منذ تعيين زريوح على رأس القيادة الجهوية، في خطوة تعكس حرص القيادة على دعم الدينامية الأمنية الجديدة وتعزيز الحضور الميداني داخل المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على المستوى الإجرامي.
وتؤشر هذه التحركات المتزامنة بين الضربات الميدانية والزيارات المرتقبة للمسؤول الجهوي على مرحلة جديدة في التعاطي مع الوضع الأمني بتراب عمالة المحمدية، مرحلة تقوم على تكثيف العمليات الاستباقية، وتشديد المراقبة، وتعزيز جاهزية عناصر الدرك الملكي، بما يسمح بتجفيف منابع الإجرام وضمان استتباب الأمن داخل المناطق التي تأثرت لسنوات بانتشار أنشطة محظورة.
وتؤكد مصادر “وطـنـي24” أن الدينامية الحالية لن تتوقف، وأن الأسابيع المقبلة قد تشهد مزيداً من التدخلات الهادفة إلى إحكام السيطرة على مختلف النقط السوداء، في رسالة واضحة بأن مرحلة التراخي انتهت، وأن الميدان أصبح العنوان الرئيسي لعمل الدرك الملكي بسرية المحمدية.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
