عين حرودة..مستشارون يفجرون فضيحة “صفقة الأزبال” ويطالبون بتدخل الفرقة الوطنية

طالب مستشارون جماعيون بجماعة عين حرودة، التابعة لعمالة المحمدية، بالتدخل العاجل للفرقة الوطنية للشرطة القضائية من أجل فتح تحقيق شامل في ما بات يُعرف بـ“صفقة القرن” الخاصة بالتدبير المفوض لقطاع النظافة، والتي ظلت عالقة منذ سنة 2022، رغم مرور أربعة سنوات على إعدادها والمصادقة عليها داخل المجلس.

وخلال الجلسة الثانية من دورة أكتوبر العادية، التي انعقدت يوم الثلاثاء 21 أكتوبر الجاري، فجّر المستشار الجماعي أنيس الداودي معطيات مثيرة حول الصفقة المبرمة بين الجماعة وشركة “أوزون عين حرودة للنظافة”، مطالباً بالاستماع إلى رئيس مصلحة الصفقات العمومية، باعتباره المسؤول الأول عن الملف، الذي تسبب – وفق تعبيره – في كارثة بيئية بسبب تراكم الأزبال وانتشار النفايات في عدد من أحياء الجماعة.

وأوضح الداودي أن وزارة الداخلية رفضت التأشير على الصفقة بعدما تبيّن وجود مخالفات تمس مقتضيات قانون الصفقات العمومية، مؤكداً أن الملف يعرف “تلاعبات” تستوجب تدخلاً فورياً للفرقة الوطنية للشرطة القضائية لتحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية.

وفي السياق ذاته، تساءل المستشار كريم اليازيد عن مآل الصفقة، موجهاً سؤالاً مباشراً إلى رئيس الجلسة، الذي أجاب بأنه كان في وقت سابق رئيساً للجنة التي وافقت على المشروع في إطار اختصاصاتها.

غير أن المستشارة ليلى عروش قدمت معطيات جديدة، حين كشفت أن شركة “أوزون” رفعت دعوى قضائية ضد المجلس، معتبرة أن دفتر التحملات الذي صادق عليه المجلس ليس هو نفسه الذي تم توجيهه إلى وزارة الداخلية، وهو ما وصفته بـ“فضيحة التلاعب في الوثائق الرسمية”، مؤكدة أن هذا الملف أصبح “وصمة عار” في سجل المجلس الحالي.

من جهته، أوضح رئيس الجلسة أن الصفقة تم إلغاؤها في عهد العامل السابق لعمالة المحمدية، مشيراً إلى أن النقاش حولها ظل يثير الانقسام داخل المجلس منذ سنوات، دون التوصل إلى حل نهائي يضمن خدمة النظافة للمواطنين في ظروف لائقة.

النقطة المتعلقة بقطاع النظافة، والمدرجة ضمن جدول أعمال الدورة، كانت كافية لتفجير الأجواء داخل القاعة، إذ تبادل الأعضاء الاتهامات حول المسؤولية عن تدهور الوضع البيئي بالمنطقة، في وقت أصبحت فيه عين حرودة تعاني من تراكم الأزبال في الشوارع والأحياء السكنية.

ولم تخلُ الجلسة من مشاهد مثيرة، حين طلب رئيس الجلسة من أحد الصحفيين المهنيين التوقف عن التصوير، معللاً ذلك بأن النظام الداخلي يمنع التوثيق دون ترخيص من المجلس، وهو ما أثار استغراب المتتبعين، بالنظر إلى أن أغلب المجالس عبر التراب الوطني تتيح للصحافة تغطية أشغالها بكل حرية، انسجاماً مع القانون المنظم للحق في الحصول على المعلومة ومبادئ الشفافية في تدبير الشأن العام.

ويرى متتبعون أن المطالبة بتدخل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد تشكّل منعطفاً جديداً في ملف “صفقة النظافة” بعين حرودة، خصوصاً بعد الاتهامات المتبادلة بين المستشارين بشأن تغيير وثائق الصفقة، وما رافقها من ارتباك إداري وبيئي مستمر منذ سنوات.

تضع أزمة صفقة النظافة بعين حرودة الإصبع مجدداً على جراح الحكامة الترابية في تدبير الشأن المحلي، حيث تتقاطع الحسابات السياسية بالاختلالات الإدارية، وتغيب الرؤية الموحدة لخدمة المرفق العمومي.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن تكرار مثل هذه الملفات يكشف ضعف آليات المراقبة الداخلية بالجماعات، ويفتح الباب أمام ضرورة تجديد النخب وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما دعا إلى ذلك النموذج التنموي الجديد، حتى لا تبقى ملفات النظافة والبيئة رهينة الصراعات والمصالح الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave