الـربـاط / عـزيـز بـالـرحـمـة
من جديد، جدد الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو، القائد الأعلى لجهاز الدرك الملكي، ثقته في الكولونيل ماجور محمد القادري، القائد الجهوي بجهة العيون، وهو تجديد يكتسي دلالات عميقة تتجاوز البعد الإداري لتشكل اعترافًا صريحًا بكفاءة رجل أبان عن قدرة لافتة على تدبير ملفات أمنية شديدة الحساسية في منطقة ذات أهمية استراتيجية قصوى.
لقد برز القادري، منذ أن أسندت إليه هذه المهمة في غشت 2023، كأحد أبرز الوجوه الميدانية التي استطاعت أن تترجم مفهوم القيادة الأمنية الصارمة والمتوازنة إلى ممارسة عملية ملموسة، مكنت من إرساء دعائم استقرار متين، وجعلت حضوره محط إشادة واسعة داخل الأوساط الرسمية والمتتبعة للشأن الأمني.
تجربته في تدبير تحديات معقدة مثل التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية التي تعرفها السواحل الجنوبية، ومحاربة شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، أكدت قدرته على التعامل مع أخطر التهديدات الأمنية التي تواجه البلاد.
ولم يكن ذلك ليتحقق لولا تبنيه لمقاربة مزدوجة تقوم على الصرامة في فرض القانون واليقظة الاستباقية في مواجهة المخاطر، مع الانفتاح في الآن ذاته على مكونات محيطه المجتمعي بما يضمن تعزيز الثقة بين المؤسسة الأمنية والمواطن.
لقد تمكن الكولونيل ماجور القادري، عبر هذا النهج، من تفكيك شبكات إجرامية متعددة، وإحباط عمليات تهريب كبرى كانت تستهدف السواحل الأطلسية، وهو ما عزز موقع الدرك الملكي كفاعل وطني رئيسي في منظومة التصدي للجريمة المنظمة وحماية الحدود.
ويعكس تجديد الثقة في شخصه من طرف القيادة العليا اقتناع الدولة بقدرته على الموازنة بين الانضباط العسكري المطلوب والحس الميداني الذي يجعل منه رجل أمن قريبًا من دينامية الواقع وملابساته اليومية.
هذا المسار الذي اختطه القادري لم يكن مجرد استجابة ظرفية لرهانات أمنية آنية، بل يؤشر على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تطوير أساليب العمل وتحديث آليات التدخل الميداني بما يواكب تطور أشكال الجريمة العابرة للحدود.
ومن شأن استمراره في هذا النهج أن يكرس حضور الدرك الملكي كحصن حصين يحمي الأمن القومي بالمناطق الجنوبية، ويعزز في الوقت ذاته ثقة المواطنين في المؤسسة باعتبارها الضامن الأول للاستقرار والأمن.
وبين ثنايا هذه الثقة المتجددة، تبرز قناعة راسخة مفادها أن الكولونيل ماجور محمد القادري، بما راكمه من تجربة وما أبان عنه من التزام وحنكة، مرشح لأن يظل أحد أبرز الوجوه الأمنية التي يجمع مسارها بين الحزم والانفتاح، وبين الصرامة والانضباط، في خدمة الوطن ومصلحة المواطن، بما يكرس صورة المؤسسة كأحد الأعمدة الصلبة في البناء الأمني المغربي.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
