رسميا…عبد الله يعيش يغادر قيادة درك الشلالات والغالي الأيوبي يتسلم المسؤولية لاستمرار المسار الأمني

وطـنـي24 – عـزيـز بـالـرحـمـة

في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة التي باشرتها القيادة العليا للدرك الملكي تحت إشراف الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو، عرفت منطقة الشلالات التابعة للنفود الترابي لعمالة المحمدية، يوم الجمعة 22 غشت الجاري حدثا تنظيميا لافتا، تمثل في تسليم السلط بشكل رسمي بين الغالي الأيوبي و عبد الله يعيش الذي أنهى مهامه على رأس المركز الترابي للدرك الملكي الشلالات بعد تجربة حافلة بالإنجازات والتضحيات.

ويكتسي هذا الانتقال دلالات عميقة، ليس فقط على مستوى التداول الطبيعي للمسؤوليات داخل الجهاز، بل أيضا باعتباره تجسيدا لرؤية القيادة العليا الرامية إلى تعزيز الأداء الأمني وتكريس قيم الانضباط والانفتاح على المجتمع.

ويُعد القائد الجديد للمركز الترابي للدرك الملكي الشلالات المساعد الأول الغالي الأيوبي، المزداد بمدينة مكناس سنة 1977، من الأطر التي أثبتت كفاءتها داخل جهاز الدرك الملكي، حيث تدرج في عدة مناصب قاد خلالها مراكز ترابية في مناطق مختلفة، بدءا من بوعروس التابعة للقيادة الجهوية بفاس، مرورا بسرية شيشاوة، ثم قيادة مركز أولوز بإقليم تارودانت، وصولاً إلى الشلالات.

وقد راكم الأيوبي خلال مساره خبرات ميدانية مهمة مكنته من تطوير رؤية متكاملة في تدبير الشأن الأمني المحلي، تقوم على الصرامة في تطبيق القانون من جهة، وعلى الانفتاح والتواصل المباشر مع الساكنة والمرتفقين من جهة ثانية، ما جعله يحظى بسمعة مهنية رفيعة وثقة مختلف الفاعلين ويفضل الايوبي الاشتغال في صمت بعيدا عن الاضواء.

تعيينه اليوم على رأس المركز الترابي بالشلالات يعكس بوضوح إرادة القيادة العليا في ضخ دماء جديدة قادرة على الجمع بين الحزم والانفتاح، لمواكبة التحديات الأمنية التي تعرفها المنطقة.

في المقابل، يختتم المساعد الأول عبد الله يعيش مرحلة مهمة من مساره المهني بمغادرته مركز الشلالات نحو المصلحة الجهوية القضائية التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، بعد تجربة ناجحة بصم من خلالها على حضور قوي في محاربة الجريمة بمختلف أشكالها.

فمنذ التحاقه بجهاز الدرك الملكي سنة 1996 بمطار محمد الخامس الدولي ضمن الفرقة المتنقلة، أظهر يعيش قدرا كبيرا من الالتزام والانضباط، وهو ما أهله لشغل مناصب متعددة عبر ربوع المملكة.

تنقل بين زومي بإقليم وزان وفم الحصن، ثم تمنار وقلعة السراغنة وأكفاي وأرفود، قبل أن يراكم تجربة نوعية داخل الفرقة الوطنية للدرك الملكي بثكنة شخمان بالرباط في خلية محاربة المخدرات.

هناك اكتسب خبرة عميقة في معالجة القضايا الجنائية الكبرى، ليتوج مساره بقيادة المركز الترابي بالشلالات سنة 2022، حيث نجح خلال فترة وجيزة في إعادة الطمأنينة للساكنة عبر محاربة الجريمة بشكل حازم ومنهجي، بشهادة مختلف الفاعلين المحليين والقضائيين.

ويُجمع المتتبعون للشأن المحلي بالشلالات على أن فترة قيادة عبد الله يعيش للمركز الترابي شكلت محطة مفصلية في تعزيز الأمن ومحاربة مظاهر الانحراف، إذ استطاع أن ينسج شبكة متينة من العلاقات المهنية مع السلطات المحلية والنيابة العامة بكل من المحكمة الابتدائية بالمحمدية ومحكمة الاستئناف، الأمر الذي ساعد على التنسيق المحكم وتسريع معالجة القضايا.

انتقاله اليوم نحو المصلحة الجهوية القضائية بالدار البيضاء يُعتبر اعترافا مستحقا بكفاءته وإضافة نوعية لهذه المؤسسة.

إن تداول المسؤولية بين الغالي الأيوبي وعبد الله يعيش يرمز إلى دينامية متجددة داخل جهاز الدرك الملكي، حيث تلتقي الخبرة المتراكمة بالمقاربات الجديدة، في تكامل يعزز استمرارية العمل المؤسساتي ويستجيب لمتطلبات المرحلة.

وإذا كان يعيش قد بصم على فترة ناجحة تميزت بالحزم وتطهير المنطقة من بؤر الجريمة، فإن الأيوبي يُنتظر أن يُضفي على القيادة الجديدة بُعدا إضافيا قائما على تقوية جسور التواصل مع الساكنة ومواصلة نهج الصرامة في تطبيق القانون، ما من شأنه أن يؤسس لمرحلة جديدة تجمع بين الاستمرارية والتجديد.

وتترقب ساكنة الشلالات بارتياح وحذر في الوقت نفسه مخرجات هذا التغيير في قيادة المركز الترابي، إذ يُنظر إلى الغالي الأيوبي باعتباره امتدادا لمسار أمني ناجح جسده سلفه عبد الله يعيش، مع انتظار أن يضيف لمساته الخاصة من خلال تعزيز سياسة القرب والانفتاح على المجتمع.

فالمنطقة، بما تعرفه من نمو عمراني متسارع وتحديات اجتماعية متزايدة، تحتاج إلى مقاربة أمنية متوازنة تراعي خصوصياتها وتستجيب لانتظارات ساكنتها. وإذا كان عبد الله يعيش قد أسس لمرحلة الحزم والمواجهة الصارمة للجريمة، فإن الأيوبي مرشح لإطلاق مرحلة ثانية قوامها الانخراط الإيجابي في قضايا الساكنة وتعزيز الإحساس الجماعي بالأمن.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه القيادة الجديدة يكمن في الحفاظ على منسوب الطمأنينة الذي تحقق خلال الفترة السابقة، وتطوير آليات اليقظة الأمنية لمواكبة تحولات المنطقة.

كما يُنتظر أن يساهم هذا التغيير في تكريس ثقة المواطنين في جهاز الدرك الملكي، باعتباره مؤسسة مواطِنة تضع حماية الأفراد والممتلكات في صلب أولوياتها.

ومن ثمة، فإن هذا الانتقال لا يُقرأ فقط كإجراء إداري روتيني، بل كخطوة استراتيجية تحمل في طياتها رهانات كبيرة على صعيد الأمن المحلي، وتجسد التزام المؤسسة الدركية بتحديث أدواتها وتجديد نخبها لتبقى وفية لدورها التاريخي كحارس أمين لأمن الوطن والمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave