في واقعة جديدة تفتح النقاش مجدداً حول مدى الالتزام بالنزاهة والشفافية داخل بعض مفاصل الإدارة الترابية، علمت جريدة وطني24 الإلكترونية، من مصادر موثوقة، أن قائد الملحقة الإدارية الثالثة بباشوية الشلالات التابعة لعمالة المحمدية، تمكن مؤخراً من إحباط محاولة ثانية لتزوير شهادة سكنى، كان وراءها عون سلطة يشتغل تحت إمرته.
المعطيات التي حصلت عليها الجريدة تفيد بأن عون السلطة المعني بالأمر، المسمى (هـ. ر)، حاول دس شهادة سكنى لفائدة سيدة تقيم بالديار الفرنسية داخل ملف إداري موجه للتوقيع، رغم أن العنوان المضمن في الوثيقة لا يدخل ضمن النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الثالثة، وإنما يقع بدوار يتبع للملحقة الإدارية الثانية. هذه الخطوة التي وصفها متتبعون بـ”المشبوهة” تم إحباطها بفضل يقظة القائد، الذي رفض التوقيع بعد تحقق دقيق من المعطيات المصرح بها.
اللافت في هذه القضية أن محاولة التزوير لم تكن الأولى من نوعها.
فقد سبق للعون نفسه أن سعى إلى تمرير شهادة سكنى لنفس السيدة وفي ظروف مماثلة، إلا أن القائد المعني أفشل المحاولة بعد التحقق من عدم الاختصاص الترابي للعون.
كما تورط المعني بالأمر في محاولة مماثلة مع قائد الملحقة الإدارية الثانية، الذي رفض بدوره توقيع الوثيقة، معللاً قراره بأن السكن موضوع الشهادة يقع ضمن بناية عشوائية لا تستوفي الشروط القانونية.
تكرار هذه المحاولات يضع سلوك العون في دائرة الشبهة، ويعكس استهتاراً بالمساطر القانونية المنظمة لإصدار الوثائق الإدارية، خاصة تلك التي تُعد مرجعاً في المساطر القضائية والإدارية، ما يجعل من هذه الأفعال ذات خطورة بالغة على مستوى الأمن الوثائقي والثقة في المؤسسات.
ولا تقف التجاوزات عند هذا الحد. فحسب مصادر الجريدة، سبق للعون ذاته أن أُحيل على المجلس التأديبي بسبب تورطه في فضيحة تزوير شهادة رفع رهن، جرى فيها استعمال توقيع مزور نُسب إلى خليفة قائد الملحقة الإدارية الأولى.
وقد انكشف التزوير عندما لاحظ موظف بإدارة الضرائب وجود تصحيحات غير مبررة على الوثيقة باستعمال مادة “بلونكو”، ما دفع إلى فتح تحقيق داخلي خلُص إلى إعداد تقرير مفصل ورفعه إلى عامل عمالة المحمدية، مع المطالبة بعزل العون المتورط.
ورغم هذه المعطيات المثقلة بالمخالفات، فإن الإجراء الذي تم اتخاذه اقتصر على نقل العون من الملحقة الإدارية الأولى إلى الثالثة، في خطوة أثارت استغراب العديد من المتابعين، وطرحت علامات استفهام حول الجهات التي قد توفر له الحماية من المساءلة التأديبية والقانونية.
في تطور آخر لا يقل خطورة، توصلت باشوية الشلالات بشكاية مباشرة من طبيبة تقطن بإقامة “اليونس دارنا”، تتهم فيها العون نفسه بابتزازها ومطالبته لها بدفع مبلغ عشرة آلاف درهم كرشوة مقابل التغاضي عن فتح مدخل طبي من شقتها نحو عيادتها الخاصة. الأخطر من ذلك أن العون زعم أن جزءاً من المبلغ مخصص للباشا، وهو ما نفته السلطات المحلية بشكل قاطع، مؤكدة تشبثها بالمبادئ القانونية ورفضها لأي سلوك يتعارض مع قيم النزاهة والشفافية.
أمام تراكم هذه الوقائع، تعالت أصوات عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي بجماعة الشلالات، للمطالبة بفتح تحقيق إداري معمق يشمل مراجعة كافة الشهادات الإدارية التي تولى العون (هـ. ر) إعدادها أو التوسط فيها، منذ بداية عمله داخل تراب الجماعة، مع ترتيب الجزاءات التأديبية والقانونية المناسبة. وذلك في إطار احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وصوناً لهيبة الإدارة الترابية التي يسيء إليها هذا النوع من السلوكيات الخارجة عن القانون.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وفق متتبعين، هو: من يقف خلف استمرار هذا العون في عمله رغم تورطه في ملفات تتعلق بالتزوير والابتزاز؟ وهل تكفي قرارات التنقيل لردع من يعبث بوثائق رسمية ذات طابع قانوني حساس؟ ثم إلى متى ستظل الجهات الوصية تؤجل التدخل الحازم لتطهير الإدارة من سلوكات تمس بثقة المواطن ومصداقية مؤسسات الدولة؟
هي أسئلة تضع الإدارة الترابية بعمالة المحمدية أمام مسؤولية أخلاقية ومؤسساتية، لإعادة الاعتبار لقيم الشفافية والصرامة الإدارية، خاصة وأن تجاوزات عون سلطة واحد قادرة على تشويه سمعة مؤسسة بأكملها، ما لم يتم التصدي لها بالحزم المطلوب.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
