الدارالبيضاء:عزيز بالرحمة / ت:بنيحيا
إعتبرت هيئة دفاع ضحايا توفيق بوعشرين، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء خلال الندوة الصحفية التي عقدت بمقر هيئة المحامين،والتي خصصت لتسليط الضوء على أطوار محاكمة توفيق بوعشرين وتنوير الرأي العام الوطني بهذا الخصوص،أن بوعشرين، الذي حوكم كشخص وليس كصحافي، تمتع بأقصى ظروف التخفيف، وبكل شروط المحاكمة العادلة، التي تنص عليها المواثيق الدولية.

وقالت الهيئة إن هذه المحاكمة أخذت وقتها الكافي من خلال تخصيص فترة زمنية مهمة (حوالي 9 أشهر، و80 جلسة، كل جلسة دامت ما بين 8 إلى 12 ساعة)،فضلا عن توفير ضمانات المحاكمة العادلة، وتعاطي المحكمة “بشكل متوازن” مع طرفي هذه القضية، التي شغلت الرأي العام الوطني والإعلام لعدة شهور .
وحسب الهيئة، التي حضر منها 10 محامين في هذه الندوة الصحافية، فإن محاكمة توفيق بوعشرين، الذي له نزاع مع القانون وليس مع دفاع الضحايا، لها طابع أخلاقي قانوني صرف ولا علاقة لها بالسياسة، أو بآراء هذا الشخص المعبر عنها في الجريدة التي يديرها .

وأكدت أنه جرى تمتيع المتهم بكل حقوقه، بما فيها إطلاعه على أسباب إيقافه والحقوق التي يخولها له القانون، ومنها الحق في التزام الصمت واستفادته من زيارة محامي، وبعد ذلك تم إشعاره بالتهم الموجهة في حقه، كما جرى عرض أدوات الإثبات (الفيديوهات)، وسمحت المحكمة بالوقت الكافي للمرافعات .
وبعد أن أشارت الهيئة إلى أن حرص الدفاع على الوصول إلى الحقيقة، هو الذي دفعه إلى التماس إجراء خبرة على الفيديوهات المحجوزة ، من قبل المختبر العلمي للدرك الملكي، وذلك بعد التشكيك في صحة هذه الفيديوهات، أو الادعاء بأنها “مفبركة “، أبرزت أن الخبرة أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الفيديوهات صحيحة وتؤكد وقائع حدثت فعلا.

وبناء عليه، تضيف هيئة دفاع ضحايا توفيق بوعشرين، فإن هذا الأخير، يتابع بناء على تهم منها الاستغلال الجنسي والاتجار في البشر، وهي جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبة قد تصل إلى 30 سنة سجنا ، لكن المحكمة ، كما تقول الهيئة ، متعت بوعشرين بأقصى ظروف التخفيف ( 12 سنة) مع تعويض مادي .
ولفتت الهيئة، التي أكدت احترامها التام للقضاء ، أنها قررت استئناف الحكم للدفاع عن حقوق نساء جرى استغلالهن جنسيا ، وذلك من أجل ” وضع حد للقيل والقال ، وحتى يتم إلباس الملف لباسه الحقيقي القانوني، لأن هناك من سعى منذ البداية إلى إضفاء طابع سياسي على هذه القضية “.
وفي سياق متصل ، أشارت إلى أن التعويضات المادية للضحايا ” لن تساهم في جبر الضرر الاجتماعي والنفسي ” الذي سيطالهن طوال حياتهن ، وهو ما دفع الهيئة إلى استئناف الحكم .

واعتبرت الهيئة ، أن الدفاع ، الذي يقوم بواجبه في الدفاع عن حقوق الضحايا وعن المرأة المغربية وصون كرامتها ، سيكشف عن مفاجآت ، لم يحددها ، خلال مرحلة الاستئناف .
ونوهت إلى أن هذه المحاكمة ستساهم في إغلاق باب الإفلات من العقاب في قضايا لها صلة بالاستغلال الجنسي للنساء ، خاصة في أماكن العمل.
وأكد عبد الفتاح زهراش، من خلال تسييره للندوة، أمام الصحافيين بالقول”سنفاجئكم بإدخال وسطاء في ملف بوعشرين ظهروا في الأشرطة” التي عرضتها المحكمة في جلسات سرية، تواصل عرضها خلال شهر رمضان الماضي.
وهي الإشارة التي فهم أن المقصود منها هي الصحافية حنان بكور، التي تتولى الإشراف على الموقع الالكتروني”اليوم24″الذي يملكه المدان توفيق بوعشرين.

كما إنتقد زهراش خلال مداخلته في هذه الندوة التدخلات ومحاولة التأثير على القضاء من طرف سياسيين، وصفهم بــ”المطرودين”والمتقاعدين، في إشارة إلى عبد الإله ابن كيران، ونبيل بنعبدالله وإسماعيل العلوي وامحمد الخليفة، وذلك جراء التصريحات التي أدلوا بها لصحيفة بوعشرين والتي نشرتها بتزامن مع الجلسة الأخيرة للمتهم.
ويذكر أن بعض الضحايا صرحن أمام المحكمة بتعرضهن للضغط مِن أطراف مساندة لبوعشرين من أجل الخضوع لنزواته.
لكن المحامي زهراش وخلال جوابه على سؤال بهذا الخصوص أكد أنه لم يذكر أي اسم، وأن الصحافي صاحب السؤال هو من ذكر اسم الصحافية.

ومن جهتها أكدت المحامية أمينة الطالبي، عضو هيأة الدفاع عن ضحايا بوعشرين،خلال تصريحها لجريدة “وطني24” أن أول من طالب بإجراء جلسات محاكمة توفيق بوعشرين سرية هو دفاع المدان ،الذي التمس من المحكمة أن تكون الجلسات سرية منذ انطلاق المحاكمة وخلال الجلسة الأولى كما جاء على لسان النقيب بوعشرين في مذكرته، ولأن الجريمة التي توبع بها بوعشرين تعطي للمحكمة من تلقاء نفسها أن تجعل الجلسة سرية، لأن الأمر يتعلق بجرائم أخلاقية أو “خلف أبواب مغلقة كما أوضح ذلك المحامي كروط، لأن السرية تتعلق بالتحقيق”.

وأشارت الطالبي في ذات التصريح أن تيارا سياسيا بقياداته السياسة، في إشارة إلى حزب العدالة والتنمية، بعد صدور الحكم، طفا إلى السطح، عبر حضور بعض هذه القيادات الجلسة وإعطاء تصريحات بخصوصها، ومنهم من لم يحضروا وأصروا على إعطاء تصريحات، مخالفين واجب التحفظ، وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق عبد الإله ابن كيران، الذي قالت المحامية الطالبي إنه يعلم أن قانون السلطة القضائية وقانون الإتجار في البشر تمت المصادقة عليها في عهده، وحزبه هو من وسع من دائرة إعمال هذا القانون.
وأضافت الطالبي عن السر في تغيير ابن كيران لموقفه، بعد أن رفض الحديث في هذا الملف عند انطلاقه لاقتناعه بثبوت التهم ضد توفيق بوعشرين. وكيفما كانت التصريحات ،تقول الطالبي هل كان في ذلك احترام للسلطة القضائية واحترام للقضاء.

وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
