خمريش:خطاب العرش لم يكن خطابا عاديا أو مجرد كلام فاه به رئيس دولة

قال عز الدين خمريش أستاذ جامعي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أن الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد كان خطابا نقديا وجريئا من خلال ملامسته لأكبر وأهم القضايا الوطنية الكبرى التي تستأثر بٱهتمام الرأي العام الوطني بجميع فئاته وهي القضايا الإجتماعية التي ما فتئت تشكل سببا في تزايد ظاهرة الإحتجاج في مختلف أنحاء المملكة بسبب قلة فرص الشغل الفئات الاجتماعية الهشة.

ومن هذا المنطلق جاء الخطاب الملكي للتأكيد على ضرورة الإسراع بدعوة الحكومة والأحزاب المشكلة لها على الإنكباب الفعلي لمعالجة القضايا الإجتماعية الآنية التي لا تقبل التأجيل أو الإنتظار على ٱعتبار أن الشأن الإجتماعي يشكل أولوية من الأولويات الأساسية عند جلالة الملك في سبيل تحقيق العدالة الإجتماعية بين جميع المغاربة الأمر الذي دفع جلالة الملك إلى دعوة الحكومة إلى الإسراع بإعداد السجل الإجتماعي الموحد بناءا على معايير دقيقة وموضوعية بغية إعادة هيكلة الحماية الإجتماعية للمواطن المغربي من خلال ٱعتماد مقاربة تشاركية مندمجة تتوخى السرعة في التنفيذ والإنجاز والاستفادة من جميع التجارب الناجحة في هذا المجال مع ضرورة التركيز على المبادرات المستعجلة كبرنامج دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي وإطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كما دعا جلالة الملك إلى ضرورة تصحيح الإختلالات لبرنامج التغطية الصحية قصد مواكبته لبرنامج صحي مستدام يضمن الحماية والعدالة المجالية الصحية لجميع المواطنين خاصة الفئات المعوزة.

هذا وقد أشارالملك أيضا في خطابه إلى أحد الأوراش الكبرى التي أصبح يعرف المغرب بمقتضاه مخاضا سياسيا عسيرا وأصبح ورشا عموميا مفتوحا ويتعلق الأمر بميثاق اللاتمركز الإداري الذي أصر جلالة الملك على ضرورة إخراجه في أقرب الآجال لا تتعدى نهاية أكتوبر المقبل الشيء الذي يعكس حرص جلالته على السير قدما في تنفيذ أسس ومرتكزات الجهوية المتقدمة كآلية ورافعة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ودعم وتشجيع مجال الإسثثمار من خلال إخراج الميثاق الجديد للإستثمار وإعادة هيكلة المراكز الجهوية للإستثمار كما دعا جلالته في هذا الخطاب إلى ضرورة تفعيل مبدأ المحاسبة بالمرافق والمؤسسات العامة حتى تقوم بأداء وظائفها بنوع من المسؤولية و الجدية والإستجابة لمتطلبات وحاجيات المرتفقين.

وقد ختم جلالته هذا الخطاب بالتطرق إلى أهمية الموارد المائية والمحافظة عليها من خلال إعداد مخطط وطني خاص بالثروة المائية يراعي استفادة جميع المغاربة منها خاصة المناطق القروية النائية التي ينبغي على المصالح المختصة أن تعمل على ربطها بالماء الصالح للشرب كما دعا إلى مواصلة سياسة بناء السدود قصد توفير المياه الدافئة خلال ثلاثين سنة القادمة.

ومن هذا المنطلق فإن خطاب العرش لهذه السنة لم يكن خطابا عاديا أو مجرد كلام فاه به رئيس دولة في خطاب معين ولكنه جاء نتيجة تفكير عميق ووعي دقيق بالأوضاع الاجتماعية بغية تأهيلها والنهوض بها وتطوير برامجها وآليات تنفيذها من أجل تحقيق عدالة إجتماعية منصفة وفاعلة وهي أسلوب ديمقراطي جديد تهدف المؤسسة الملكية من خلاله إلى تحقيق التوزيع العادل والمنصف للثروة الوطنية والاستفادة منها من طرف جميع المغاربة وقد بدأ تجسيد هذا النمط الجديد من خلال التواجد الفعلي لرئيس الدولة في جميع الفضاءات الميكرو/اجتماعية وهي عملية متأصلة في التدبير الديمقراطي الجديد المتعارف عليه دوليا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Managed by Immediate Bitwave