🔹️وطـنـي24 : عزيز بالرحمة
تشهد عمالة المحمدية خلال الأيام القليلة القادمة ولادة عملاق اقتصادي جديد، مع إطلاق قطب صناعي ولوجستي ضخم يمتد على مساحة 660 هكتاراً ضمن مخطط إجمالي يصل إلى 1100 هكتار، بالتوازي مع إحداث منطقتين صناعيتين بإقليم بنسليمان.
هذا الورش الاستراتيجي، الذي يطمح إلى خلق 35 ألف منصب شغل، لا يعد مجرد توسع عقاري، بل هو إعلان صريح عن ميلاد “المحمدية الجديدة” التي تضم جماعات الشلالات، سيدي موسى بن علي، وسيدي موسى المجدوب، محولاً إياها إلى محركات اقتصادية من الجيل الثالث في أفق مونديال 2030.
وبالموازاة مع هذا الزخم الاستثماري، يقود المكتب النقابي للمقاولات الصغرى والمتوسطة بالشلالات، المنضوي تحت لواء الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، حراكاً ترافعياً استباقياً لضمان عدالة تنموية شاملة.
حيث وجّه المكتب، في خطوة نضالية مسؤولة، ملتمساً رسمياً إلى عامل عمالة المحمدية، يطالب فيه بضرورة إدراج وإدماج وتمكين مهنيي وصناعيي ونقّالة التجمع الصناعي بمنطقة الشلالات ضمن مشروع تأهيل وتطوير المنطقة الصناعية.
ويستند هذا الطلب إلى المقتضيات القانونية، لاسيما القانون رقم 94.19 المتعلق بمناطق التسريع الصناعي والقانون رقم 102.21 المتعلق بالمناطق الصناعية.
وقد ركّز الملتمس الذي رفعه المكتب النقابي إلى عامل الإقليم على أربع نقاط جوهرية تهدف إلى تحقيق الإدماج الفعلي للمهنيين ضمن التصور العام للمشروع، وضمان استفادة منصفة للمقاولات الصغرى والمتوسطة المحلية من برامج التأهيل وإعادة الهيكلة.
كما شدد على أهمية اعتماد المقاربة التشاركية عبر إشراك الممثلين النقابيين في مراحل الإعداد والتنفيذ، بما يساهم في تكريس الاستقرار الاجتماعي من خلال حماية مناصب الشغل القائمة وضمان استمرارية الاستثمار المحلي كركيزة أساسية للتنمية.
وفي السياق ذاته، استحضر الملتمس عدداً من النماذج التنموية الناجحة التي عرفتها المملكة، من بينها المنصة الغذائية بالسوالم، ومشروع المجاطية بإقليم مديونة، إضافة إلى منطقة التسريع الصناعي بالنواصر، باعتبارها تجارب يُحتذى بها في تحقيق تنمية مندمجة.
ويرتقب، وفق المعطيات المتوفرة، أن تتحول جماعة الشلالات، بفضل موقعها المتاخم لمدينة زناتة وقربها من ميناء المحمدية، إلى منصة لوجستية عالمية، في حين يُنتظر أن تبرز سيدي موسى بن علي كوجهة للصناعات التحويلية المرتبطة بالطريق السيار القاري المبرمج.
ويظل مشروع 660 هكتاراً رسالة ثقة قوية في مؤهلات الإقليم الاقتصادية، غير أن نجاحه الميداني يبقى رهيناً بمدى التجاوب الإيجابي للسلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل عمالة المحمدية، مع مطالب الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل.
ذلك أن تمكين مهنيي الشلالات من الانخراط الفعلي في هذا الورش يشكل الضمانة الحقيقية لتحويل شعار “المحمدية تتحرك” من طموح مؤسساتي إلى واقع اقتصادي واجتماعي ملموس يعزز الثقة ويحقق العدالة المجالية المنشودة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
