في واقعة أثارت كثيرا من الاستغراب داخل الأوساط الأمنية بمدينة سلا، قادت شكاية تقدمت بها أم ضد ابنها القاصر، تتهمه فيها بممارسة العنف في حقها وتهديدها بالتصفية الجسدية، إلى كشف تفاصيل مثيرة تتعلق بانتحال صفة دركي برتبة “فريق أول”، وحيازة لوازم وتجهيزات تحمل طابعا نظاميا خاصا بمؤسسة الدرك الملكي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأم قصدت، صباح الاثنين الماضي، مصالح دائرة أمن الرحمة التابعة لمنطقة أمن سلا المدينة، حيث وضعت شكاية رسمية تفيد تعرضها للتهديد من قبل ابنها القاصر، قبل أن تنتقل عناصر الشرطة القضائية، صباح اليوم الموالي، إلى منزل الأسرة بحي الرحمة، من أجل إيقاف المشتبه فيه وفتح بحث في الموضوع.
وخلال عملية التفتيش الأولية داخل المنزل، فوجئت العناصر الأمنية بالعثور على مجموعة من اللوازم ذات الطابع العسكري داخل صالون المسكن، من بينها زي رسمي للدرك الملكي، وحذاء حربي، وقبعة نظامية، وحزام أبيض، إضافة إلى مسدس بلاستيكي، فضلا عن بطاقة مغناطيسية تحمل صورة الموقوف واسمه الشخصي، وتتضمن معطيات توحي بانتمائه إلى سلك الدرك الملكي برتبة “فريق أول”.
وأفادت مصادر مطلعة أن المحققين أبدوا استغرابهم من الدقة التي أنجزت بها البطاقة المغناطيسية المحجوزة، سواء من حيث الشكل أو البيانات المضمنة بها، ما دفع إلى توسيع دائرة البحث للكشف عن الجهة أو الأشخاص المحتمل تورطهم في توفير هذه اللوازم أو المساهمة في إعداد الوثائق المزورة.
وأثناء تعميق البحث، تبين أن المعني بالأمر لم يبلغ بعد سن الرشد القانوني، ليتم إشعار النيابة العامة المختصة بالأحداث لدى المحكمة الابتدائية بسلا، التي أمرت بإحالته على فرقة الأحداث التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، ووضعه تحت تدبير المراقبة رهن إشارة البحث القضائي.
ويجري التحقيق مع القاصر بشأن شبهات تتعلق بانتحال صفة ينظمها القانون، والتزيي بزي نظامي تابع لمؤسسة عسكرية دون سند قانوني، فضلا عن التهديد والعنف في حق أحد الأصول، والتزوير واستعمال وثائق إدارية يشتبه في إعدادها بطرق تدليسية.
وفي السياق ذاته، باشرت الضابطة القضائية أبحاثا موسعة بحضور والدي الموقوف، في محاولة لتحديد مصدر الزي الرسمي وباقي المحجوزات، خاصة البطاقة المهنية التي أثارت علامات استفهام كبيرة لدى المحققين، في ظل غياب أي معطيات دقيقة حول كيفية حصول القاصر عليها.
ومن المنتظر أن تتم إحالة الموقوف على أنظار وكيل جلالة الملك المكلف بقضايا الأحداث لدى المحكمة الابتدائية بسلا، قصد استكمال مجريات البحث واتخاذ المتعين قانونا، فيما لم تستبعد مصادر مطلعة إمكانية تكييف بعض الأفعال موضوع المتابعة ضمن جنايات، بالنظر إلى طبيعة التهديدات المنسوبة إليه وشبهة التزوير في وثائق إدارية رسمية.
وخلفت هذه القضية حالة من الذهول وسط أسرة القاصر، إذ أكد والداه، خلال مجريات البحث، أنهما لم يكونا على علم بحيازته لزي وظيفي أو تجهيزات مرتبطة بمهنة الدركي، قبل أن تتطور الخلافات الأسرية إلى شكاية قادت إلى كشف واحدة من أغرب وقائع انتحال الصفات التي استنفرت مصالح الأمن بسلا خلال الأيام الأخيرة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
