أمر أول امس الاربعاء 13 ماي الجاري قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإيداع شخص خطير رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عكاشة ، وذلك بعد عرضه عليه من طرف الوكيل العام للملك، على خلفية الاشتباه في تورطه ضمن عصابة إجرامية متخصصة في سرقة رؤوس الأغنام باستعمال وسائل تمويه تعتمد على سيارات مكتراة ولوحات ترقيم مزورة، في ملف تتواصل بشأنه أبحاث قضائية معمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى معطيات انطلقت من حادثة سير جسمانية وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة بوزنيقة، حيث تحولت الواقعة من مجرد حادث عرضي إلى عنصر محوري في مسار الأبحاث الجارية، بعدما أثارت السيارة المعنية، التابعة لشركة كراء سيارات بمدينة المحمدية، شبهات جدية عقب مغادرة سائقها لمكان الحادث في ظروف وُصفت بالمريبة، تاركا المركبة بعين المكان.
وقد استنفرت هذه المعطيات عناصر فرقة كوكبة الدراجات النارية التابعة للدرك الملكي ببوزنيقة، التي باشرت تدخلها الميداني ، حيث تم الانتقال إلى مسرح الحادث وإخضاع السيارة لإجراءات الفحص التقني الأولي، ليتم تسجيل مؤشرات أولية تفيد باحتمال تزوير لوحات الترقيم المثبتة عليها، وهو ما رفع من مستوى الشبهة وحوّل الملف إلى مسار بحث قضائي موسع يتجاوز إطار حادثة سير عادية.
وبالتوازي مع ذلك، انخرط مسير شركة كراء السيارات المتضررة في تنسيق مباشر مع عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي سيدي موسى بنعلي، التابع لسرية الدرك الملكي بالمحمدية، من أجل تتبع مسار السيارة وتحديد هوية مستعملها الفعلي وقت وقوع الحادث، خاصة في ظل ورود شكايات متعددة من مناطق قروية تابعة لنفوذ المحمدية وبنسليمان بشأن سرقات استهدفت رؤوس الأغنام.
وأظهرت التحريات التقنية والميدانية المنجزة، حسب مصادر مطلعة، أن السيارة المعنية قد تكون استُعملت في إطار عمليات إجرامية تعتمد أسلوب “الخطف السريع” للأغنام من داخل القطعان، عبر مباغتة مربي الماشية والاستيلاء على رؤوس من القطيع، قبل الفرار بسرعة بواسطة مركبات خفيفة تحمل صفائح ترقيم مشكوك في صحتها، في أسلوب وصفته المصادر بـ”المحترف والخاطف”.
وخلال تطور الأبحاث، تمكنت مصالح الدرك الملكي، عبر عناصرها بكل من المركز الترابي الشلالات وسيدي موسى بنعلي، وبعد عمليات ترصد وتتبع ميداني دقيق، من تحديد هوية أحد المشتبه في ارتباطهم بهذه الأفعال، ليتم توقيفه في إطار مسطرة قانونية محكمة، قبل إحالته على المركز الترابي المختص لتعميق البحث معه بشأن المنسوب إليه.
وبعد استكمال مرحلة البحث التمهيدي، جرى تقديم المشتبه فيه أمام أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال وإحالته على قاضي التحقيق من أجل تعميق البحث في الأفعال المنسوبة إليه، مع الأمر بإيداعه السجن المحلي رهن الاعتقال الاحتياطي، في انتظار استكمال التحقيق التفصيلي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الموقوف يُعد من ذوي السوابق القضائية، حيث سبق أن صدرت في حقه عدة أحكام في قضايا تتعلق بسرقة رؤوس الماشية، وتزوير لوحات ترقيم السيارات، والاتجار في المخدرات، فضلا عن قضايا مرتبطة بالضرب والجرح والسرقة، كما سبق أن تم تقديمه في ملفات سابقة أمام مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني.
كما أفادت مصادر مطلعة أن المعني بالأمر ينحدر من منطقة عين تيزغة بإقليم بنسليمان، ويُشتبه في كونه من العناصر التي راكمت خبرة في هذا النوع من الأفعال الإجرامية، مع تسجيل محاولات سابقة للفرار من قبضة المصالح الأمنية، وهو ما استدعى التعامل معه باحتياطات أمنية مشددة خلال إجراءات التوقيف والإحالة.
وتواصل مصالح الدرك الملكي، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، أبحاثها التقنية والقضائية من أجل تحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة، والكشف عن جميع المتورطين المفترضين، فضلا عن التحقق من طبيعة السيارات المستعملة ومساراتها، في أفق وضع حد لسلسلة من السرقات التي خلّفت حالة من القلق في أوساط مربي الماشية بعدد من الجماعات القروية التابعة لإقليمي المحمدية وبنسليمان.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
