تحولت حادثة سير جسمانية عادية، وقعت عند المدخل الشمالي لمدينة بوزنيقة، إلى معطى مفصلي في أبحاث قضائية تقودها مصالح الدرك الملكي، بعدما كشفت التحريات الأولية معطيات مثيرة بشأن سيارة مكتراة يشتبه في استعمالها ضمن عمليات سرقة استهدفت أغناما بعدد من المناطق القروية التابعة لنفوذ المحمدية وضواحيها.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “وطني24” الإلكترونية أن القضية انطلقت بعد تعرض سيارة خفيفة تابعة لشركة لكراء السيارات بمدينة المحمدية لحادثة سير جسمانية، قبل أن يعمد سائقها إلى مغادرة المكان في ظروف وصفت بالمريبة، تاركا السيارة بعين المكان، الأمر الذي استنفر عناصر فرقة كوكبة الدراجات النارية التابعة لسرية الدرك الملكي ببوزنيقة، التابعة للقيادة الجهوية بسطات.
وباشرت عناصر الدرك أبحاثا تقنية وميدانية حول السيارة المتخلى عنها، حيث أظهرت عمليات الفحص الأولية أن لوحات الترقيم المثبتة عليها يشتبه في كونها مزورة، ما دفع المحققين إلى التعامل مع القضية باعتبارها تتجاوز مجرد حادثة سير أو جنحة فرار، خاصة في ظل تزامن الواقعة مع شكايات متكررة توصلت بها المصالح المختصة بخصوص سرقات استهدفت رؤوس أغنام بمناطق قروية متفرقة.
ودخل مسير شركة كراء السيارات، باعتباره المتضرر من القضية، على خط الأبحاث من خلال تنسيق مباشر مع عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي سيدي موسى بنعلي، التابع لسرية المحمدية، وذلك قصد تتبع خيوط الملف والمساعدة في تحديد هوية الشخص الذي كان يستعمل السيارة لحظة وقوع الحادثة.
وكشفت التحريات المنجزة، حسب المصادر ذاتها، أن الأبحاث انصبت على فرضية احتمال ارتباط السيارة المستعملة بشبكة يشتبه في تورطها في سرقات للأغنام، باستعمال سيارات تحمل صفائح ترقيم مزيفة، إذ كانت العمليات تتم، وفق المعطيات الأولية، بطريقة وصفت بـ”الخاطفة”، من خلال الاستيلاء على رأس أو أكثر من الأغنام والفرار بسرعة من المكان لتفادي إثارة الانتباه.
وأسفرت العمليات الأمنية التي باشرتها عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي الشلالات، بعد نصب كمين محكم، عن توقيف شخص يشتبه في ارتباطه بالقضية قرب جماعة الشلالات، قبل أن يتم تسليمه إلى مصالح الدرك الملكي بسيدي موسى بنعلي عبر المسطرة القانونية المعمول بها، قصد تعميق البحث معه بشأن الأفعال المنسوبة إليه.
وجرى وضع المشتبه فيه تحت تدابير الحراسة النظرية، بأمر من السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في إطار البحث القضائي المفتوح تحت إشراف النيابة العامة، التي أعطت تعليماتها بتوسيع دائرة الأبحاث والتحريات للكشف عن جميع الملابسات المحيطة بالقضية، وتحديد الامتدادات المحتملة للأشخاص المشتبه في ارتباطهم بهذه الأفعال.
ووفق مصادر مطلعة، فإن التحقيقات الحالية تركز على فحص المعطيات التقنية المرتبطة بالسيارات المستعملة، ومسارات تنقلها، وكذا طبيعة الصفائح المحجوزة، مع الاستماع إلى عدد من الأطراف المرتبطة بالملف، في أفق التحقق من مدى وجود ارتباط بين هذه الوقائع وسلسلة من السرقات التي أثارت مخاوف مربي الماشية بعدد من الجماعات القروية التابعة لإقليم المحمدية.
وخلفت القضية تفاعلا واسعا وسط ساكنة جماعتي سيدي موسى بنعلي و سيدي موسى المجدوب، بالنظر إلى طبيعة الوقائع التي يجري البحث بشأنها، خاصة بعد تداول معطيات حول اعتماد المشتبه فيهم، المفترضين، على وسائل تمويه من بينها سيارات مكتراة وصفائح ترقيم غير مطابقة، وهو ما صعب، خلال الفترات الماضية، من مأمورية تعقب المتورطين المحتملين.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الأبحاث الميدانية والتقنية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، تواصل مصالح الدرك الملكي تكثيف تحرياتها للوصول إلى باقي الأشخاص المحتمل ارتباطهم بالقضية، في انتظار ما ستكشف عنه نتائج التحقيقات الجارية خلال الأيام المقبلة.
وطني 24 جريدة الكترونية مغربية شاملة
